Al Ahed News

2014: عام التحول الكبير في روسيا

بانوراما 2014

صوفيا ـ جورج حداد


شهدت روسيا خلال العام 2014 عدداً من الانجازات الكثيرة من أهمها:

- تطوير برنامجها العسكري الشامل عبر التوصل الى تحقيق ما سمي "النظام الفضائي الموحد" “single space system” ومختصره (SSS) ومهمته مراقبة الفضاء المحيط بالكوكب الأرضي وكل ما يطير ويتحرك في الجو الأرضي وفك شيفرته ومعرفة توجهه ومن اين جاء وهدفه وحمولته وقدرته التدميرية التقريبية وسرعته والإبلاغ الفوري عنه لضربه قبل الوصول الى هدفه. وهذا يشمل الصواريخ الباليستية والصورايخ المجنحة والصواريخ المضادة للصواريخ والطائرات والطائرات بدون طيار والهيليكوبترات. وهكذا اصبح نظام الدرع الصاروخية الأميركي والناتوي والإسرائيلي في منزلة الصفر، وأصبحت روسيا قادرة على توجيه الضربة الأولى لاي عدو بدون ان تكون هي المعتدية لانه اصبح بالإمكان كشف الصاروخ الموجه ضدها وكشف هدفه ومصدره ومن ثم اسقاطه وضرب مصدره في وقت واحد. كما اصبح بالإمكان عدم التعرض للمفاجآت وكشف وضرب صاروخ آت من الفضاء الخارجي وكشف وضرب مصدره، وفي الوقت ذاته كشف وضرب صاروخ خارج من أعماق البحار او من منصة متحركة او من صومعة أرضية او من طائرة استراتيجية وكشف وضرب المصادر في الوقت ذاته. ويبلغ النظام معلوماته الى رئاسة الأركان ورئاسة الجمهورية لحظة بلحظة، وعلى القيادة تقرير طبيعة ومدى الجواب الذي ينفذ فورا.

القبضة الصاروخية ـ النووية على الكوكب الارضي

- ومن بين عدة أنواع من الصواريخ النووية الباليستية عابرة القارات تملكها القوات المسلحة الروسية، قررت القيادة الروسية ان يتم الانتقال تدريجيا لاعتماد صاروخ "بولافا" النووي الباليستي عابر القارات، بوصفه الصاروخ الرئيسي في القوات المسلحة الروسية. ومنذ سنة 2005 بدأ العمل باتجاهين هما: تكييف هذا الصاروخ لاطلاقه من غواصة خاصة به، وتكييف غواصة نووية لاطلاق هذا الصاروخ المكيف. ومنذ سنة 2005 جرت عشرات التجارب لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي. وفي أيلول 2014 أعلنت القيادة الروسية النجاح التام لتجربة اطلاق صاروخ بولافا المكيف من غواصة خاصة به باسم الكسندر نيفسكي من قاع بحر بارينتس، وسقط الصاروخ في البقعة المحددة تماما له في جزيرة كامتشاكا في الشرق الأقصى على بعد الاف الكيلومترات. وقد بدأ الإنتاج السلسلي لصواريخ "بولافا" المكيفة والغواصات الخاصة بها. ويبلغ طول الصاروخ ما لا يقل عن 12 مترا، ويبلغ مداه المضبوط 8 الاف كيلومتر، وتحمل كل غواصة ما لا يقل عن 16 صاروخا، ويحمل كل صاروخ ما بين 6 و 10 رؤوس نووية، كل رأس موجه ذاتيا ويتجه الى هدف مختلف، ويغير الرأس اتجاهه خلال الطيران، تبعا للاوامر الالكترونية التي يتلقاها. وتبلغ القوة التفجيرية للرؤوس النووية ما بين 100 و 150 كيلوطن (القنبلة الذرية الأميركية التي دمرت مدينة هيروشيما اليابانية سنة 1945 بلغت قوتها التفجيرية 20 كيلوطن).

ماذا يعني انتاج سلسلة غواصات تسير بالوقود النووي (أي لا تحتاج لتغيير الوقود لسنوات) مخصصة لحمل صواريخ "بولافا" الباليستية عابرة القارات، التي يحمل كل منها على الأقل 6 رؤوس نووية مسيّرة ذاتيا نحو اهداف معادية مختلفة؟

يعني ببساطة ان الكرة الأرضية، بكل خطوط الطول والعرض، أصبحت في القبضة النووية الروسية، بواسطة نظام نووي صاروخي ـ غواصاتي ايضا.
اذ لم تعد القيادة الروسية المختصة محتاجة لوجود قواعد او مرافئ أرضية للغواصات، ونشر شبكة من الغواصات النووية الحاملة لصواريخ "بولافا" النووية الباليستية وعابرة القارات، وتربيضها و"إخفائها" في أعماق جميع البحار والمحيطات الدافئة والباردة والمتجمدة، في جميع القارات، دون الحاجة للتزود بالوقود لسنوات، وتنظيم شبكة رديفة من سفن النقل الحربية المختصة، وحاملات طائرات الهليكوبتر الحربية ـ النقلية المختصة، لتغيير الطواقم البشرية للغواصات المعنية، ولنقل المؤن والمأكولات ومياه الشرب لها، ولاخلاء المرضى والجرحى والمصابين في حال أي اشتباك، دون ان تبرح الغواصات مواقعها المخصصة، حيث تنتظر الأوامر بالضرب، حسب الخطط المعدة سلفا او المعدلة عند اللزوم.

الكتلة الغربية سقطت في الحفرة التي حفرتها في اوكرانيا

- على اثر الانقلاب الذي نفذته المجموعات الفاشستية الموالية لاميركا والناتو في كييف في 22 شباط 2014، واقتحام البرلمان بعد قتل عشرات رجال الامن الذين لم يكن يحق لهم استخدام السلاح ضد "المعارضة الدمقراطية"، وتوجيه البنادق الى رؤوس النواب لـ"اقناعهم" باتخاذ قرارات "دمقراطية" معادية لروسيا وللروس والناطقين باللغة الروسية في أوكرانيا، والذين يمثلون اكثر من 40% من الشعب الاوكراني، ومن ثم الشروع في مهاجمة بيوت الروس واحراقها في غرب أوكرانيا وصيد المواطنين الروس في الشوارع وتحطيم رؤوسهم وعظامهم بهراوات البيسبول "السلمية" ودوسهم وركلهم وتركهم يموتون نزفا ومنع سيارات الإسعاف من الوصول اليهم، وتصاعد الصيحات الهستيرية للمجموعات الفاشو ـ دمقراطية، المطالبة بالانضمام الى الناتو ومهاجمة روسيا، اضطرت روسيا لحشد بعض قوات الدفاع عن الحدود البرية والجوية بالإضافة الى اسطول البحر الأسود الروسي الموجود تاريخيا في سيباستوبول بشبه جزيرة القرم، وقامت بمناورات عسكرية برية ـ بحرية ـ جوية ذات طابع دفاعي وهجومي وقائي. وخلال المناورات قامت السفن الحربية الروسية بمواجهة السفن الأميركية والناتوية الموجودة في البحر الأسود وتوجيه المدافع والصواريخ نحوها، كما قامت بعض الطائرات الروسية بالعاب بهلوانية فوق السفن الحربية الأميركية لـ"تسلية" بحارة وضباط تلك السفن الذين شابت رؤوس بعضهم من الخوف، كما قامت الطائرات الاستراتيجية النووية الروسية بالتحليق على خط الحدود الجوية لاوكرانيا وبمحاكاة عمليات هجومية ضد جميع الأراضي الأوكرانية، فتعالت صيحات المجموعات الفاشو ـ دمقراطية الأوكرانية بأن روسيا "تعتدي" على السيادة الأوكرانية، ولكن اميركا وجميع دول الناتو وقيادته لم تجرؤ على ارسال برقية احتجاج واحدة على المناورات الروسية، واكتفت بالتصريح باستنكارها لحشد القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا. وقد انسحبت القوات الروسية فعلا، ولكن عمال المناجم وطلاب المدارس وربات البيوت والمتقاعدين في شبه جزيرة القرم وجنوب وشرق أوكرانيا حملوا المجارف والمعاول والعصي وحتى المكانس وطوقوا ثكنات الجيش الاوكراني والسفن الحربية الأوكرانية، وطلبوا من الجنود والضباط الصغار والكبار اما الانضمام الى جماهير المنطقة من الروس والناطقين بالروسية واما الرحيل بسلام وترك جميع الأسلحة مكانها. وقد انضم قسم كبير جدا من الجنود والضباط الاوكرانيين، بمن فيهم اميرال الاسطول الاوكراني في البحر الأسود، انضموا الى جماهير المنطقة. وتم تشكيل فرق الدفاع الشعبي الذاتي، وتم الاستفتاء في شبه جزيرة القرم للانضمام (او العودة) الى روسيا، وهو ما حصل، وتم الاستفتاء في شرق وجنوب أوكرانيا للاستقلال عن أوكرانيا وتشكيل ما سمي "نوفوروسيا" (روسيا الجديدة) في منطقة الدونباس (دونيتسك ولوغانسك) التي أصبحت محررة فعلا، وان كانت لا تزال تتعرض للعدوان من قبل المجموعات الفاشستية الأوكرانية والجيش الانقلابي الاوكراني الذي تم "فرز" وتسريح الروس والناطقين بالروسية منه.
وما جرى في أوكرانيا هذه السنة سيكون مقدمة لما سيجري في كل الدول المحيطة بروسيا والتي عمّرها ويقطنها قسم كبير من السكان الروس بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية.

اليابان ستطأطئ رأسها او تغرق في المحيط

- لا يزال الخلاف بين اليابان وروسيا حول ملكية جزر الكوريل يمثل احد الأسباب الرئيسية للتأجيل المستمر لتوقيع معاهدة السلام او الصلح بين الدولتين، بالرغم من مضي 69 على نهاية الحرب العالمية الثانية.
والمصلحة الاقتصادية للبلدين تقتضي إيجاد حل لهذا الخلاف.
ولكن جميع اقتراحات الحلول منذ اكثر من ستين سنة الى اليوم قد فشلت. وحتى حينما اقترح الخائن النيوستاليني نيكيتا خروشوف سنة 1956 إعطاء جزيرتين من اصل الجزر الأربع الكبيرة لليابان، رفضت اليابان هذا العرض وطالبت بالجزر الأربع بل وطالبت بجزيرة سخالين الروسية داخل بحر اوخوتسك.
وعدا الجوانب التاريخية والحقوقية، هناك الجوانب الجيواستراتيجية لأهمية جزر الكوريل. فهي تفصل بين اليابان من جهة وجزيرة كامتشاتكا الاستراتيجية الروسية من جهة ثانية. كما تفصل بين المحيط الهادي وبحر اوخوتسك المحاذي للشواطئ الروسية والذي يضم جزيرة سخالين الروسية. ونظرا للتحالف الاستراتيجي بين اليابان والولايات المتحدة الأميركية، فإن تسليم أي من جزر الكوريل الأربع الى اليابان يعني تسليمها عسكريا الى القوات الأميركية وتحويلها الى قاعدة حربية أميركية تهدد الشواطئ والأراضي الروسية، كما تقوي مواقع اليابان والولايات المتحدة الأميركية ضد الصين وكوريا الشمالية.
لهذه الاعتبارات الأساسية أعلنت روسيا بصراحة ان اقتراح خروشوف سنة 1956 بالتنازل عن جزيرتين من جزر الكوريل لليابان هو خطأ تاريخي، وانها لن تتنازل عن أي جزيرة. ولتأكيد موقفها الحازم، قامت روسيا في السنة المنصرمة بمناورات عسكرية كبرى شاركت فيها البحرية والطيران الاستراتيجي وقوات الانزال البحري والجوي، على امتداد جزر الكوريل الأربع الكبيرة والعشرات الصغيرة، وصولا الى المياه الاقليمية اليابانية والمدى الجوي الياباني. وجاءت هذه المناورات بمثابة دعم كبير للصين في نزاعاتها الحدودية أيضا مع اليابان، كما بمثابة دعم للمواقف المتشددة لكوريا الشمالية التي تعاني من الحصار الغربي الخانق وتدافع بعناد عن استقلالها الوطني.
وطبعا ان اليابان احتجت على المناورات الروسية، ولكن بخجل. الا ان الملاحظ ان القوات الأميركية التي تحتشد في المحيط الهادي وعلى الأراضي اليابانية لم تحرك ساكنا. وهذا ما يجب ان يدفع اليابان لاعادة النظر في السياسة الخاطئة التي تنتهجها، وهي الالتحاق بالسياسة الأميركية، ضد روسيا والصين وشعوب المنطقة.

العقيدة العسكرية الجديدة

- في الشهر الأخير من سنة 2014 اعلن الرئيس الروسي عن المصادقة على العقيدة العسكرية الجديدة للجيش الروسي. وتستبعد هذه العقيدة اللون الأيديولوجي والحزبي للدولة الروسية، وتؤكد على الجانب الوطني والتعددية الاتنية والدينية والقيم التاريخية للشعب الروسي، وتعارض الاحلاف العدوانية الخارجية، وتعتبر ان اقتراب أي حلف من الاراضي الروسية يعتبر عملا عدائيا ضد روسيا، كما ان أي عمل يهدد المصالح القومية لروسيا في الخارج يعتبر عملا عدائيا، وتعلن العقيدة الجديدة ان المنظمات والنشاطات الإرهابية تعتبر عملا عدائيا ضد روسيا ينبغي للجيش الروسي مواجهتها.

نظام جديد للاقتصاد العالمي

- سجلت روسيا عام 2014 المنصرم تقدما كبيرا على صعيد العلاقات مع الصين خاصة ومع مجموعة دول (بريكس) عامة. فقد وقعت روسيا اكثر من 40 اتفاقا اقتصاديا مع الصين أهمها اتفاق تزويد الصين بالغاز الروسي لمدة الـ40 عاما القادمة، واتفاق زيادة التبادل التجاري الذي بلغ 90 مليار دولار سنة 2014 وسيرتفع الى 100 مليار دولار سنة 2015. وتم الاتفاق على ان تجرى المعاملات المالية بالعملة الوطنية لكل من روسيا والصين، الامر الذي يعني إزاحة الدولار من رقعة واسعة جدا من مساحة السوق المالية العالمية.

روسيا
روسيا

وعلى هذا الصعيد المالي اتخذت دول البريكس قرارا بتكوين بنك خاص لدول البريكس. وقد ايد البنك المركزي الروسي بشدة هذا القرار، الذي حصل على تأييد خاص من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويجري البحث بين دول البريكس ان يكون انشاء البنك الخاص لدول البريكس خطوة رئيسية أولى نحو اصدار عملة خاصة لدول البريكس تنافس الدولار واليورو والعملات الدولية الأخرى.
ولهذه الغاية خطت الدولة الروسية هذه السنة أيضا خطوة جريئة الى الامام وهي وقف العمل بآلية تحديد سعر الروبل من قبل الدولة، وتحرير الروبل لتتحكم بسعره قوانين العرض والطلب في السوق المالية كأي عملة دولية، والتغلب على التضخم النسبي من خلال آليات الأسواق الاقتصادية ذاتها.

النتائج العكسية للعقوبات ضد روسيا


- في السنة المنصرمة تعرضت روسيا لحملة تهويش غير مسبوقة من الكتلة الغربية، التي فقدت اتزانها تماما بسبب فشلها التام في أوكرانيا. واقدمت الكتلة الغربية على فرض ما سمي العقوبات على روسيا ومحاولة عزلها دوليا. وتحت الضغط الأميركي عمدت فرنسا الى ارتكاب غلطة ستدفع ثمنها اكثر بكثير مما تحتمل، وهي وقف تسليم حاملة طائرات الهيليكوبتر (ميسترال) التي كانت ستدخل في نظام السيطرة الغواصية ـ الصاروخية النووية الروسية على البحار العالمية.

ولكن بدلا من ان تؤدي هذه السياسة الغربية الخرقاء الى اضعاف روسيا وعزلها دوليا، أدت الى العكس تماما. ونكتفي بالإشارة الى ثلاث نتائج عكسية أدت اليها سياسة العقوبات والعزل الغربية:
أ ـ اتخذت روسيا حدا ادنى بسيطا من عقوبات اقتصادية روسية معاكسة، ما جعل الكثير من الدول الأوروبية تندم على ما فعلت وتعتبر ان عقوباتها على روسيا هي اشبه بمن يطلق النار على نفسه. ودبت الخلافات فيما بين الدول الأوروبية وفيما بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية.
ب ـ شجعت العقوبات الغربية على تطوير الإنتاج الروسي وتحرير الروبل سوقيا، ما يقلص اعتماد الاقتصاد الروسي على تجميع احتياطات من الدولار واليورو واضعافهما.
ج ـ والطامة الكبرى للكتلة الغربية وخصوصا للطاغوت الأميركي، كانت في دفع روسيا الى تنشيط حركتها في اميركا اللاتينية والاقتراب من الحدود الأميركية ردا على الاقتراب الناتوي ـ الأميركي من الحدود الروسية في أوكرانيا والقوقاز. ففي شهر تموز 2014 عقدت قمة البريكس السادسة في البرازيل، وتم حضور رؤساء 11 دولة من اميركا اللاتينية كضيوف على القمة. ثم زار الرئيس بوتين عدة دول أميركية لاتينية وعقد معها اتفاقات تجارية واقتصادية وعلمية عديدة، وتنطلق الاتفاقات كما قال حرفيا "من جوف الأرض الى الفضاء". وعلى اثر ذلك صرح بوتين "لقد ولى الزمن الذي كانت فيه اميركا اللاتينية حوشا خلفيا للولايات المتحدة الأميركية". واختتم بوتين جولته الأميركية اللاتينية في كوبا، التي تطبق عليها اميركا سياسة الحصار والتجويع منذ اكثر من خمسين سنة، وكانت تعتمد على المساعدات والقروض السوفياتية ثم الروسية. واعلن بوتين ان روسيا تعفي كوبا من 90% من ديونها عليها.

فشل حصار كوبا


وبالنتيجة كانت المفاجأة حينما اعلن الرئيس باراك أوباما من البيت الابيض ان سياسة حصار كوبا التي استمرت اكثر من 50 سنة قد فشلت، وان اميركا ستتخذ التدابير للتخلي عن هذه السياسة. ودعا الرئيس الكوبي راؤول كاسترو لزيارة رسمية للولايات المتحدة الأميركية. ورد عليه كاسترو بقبول الدعوة ولكنه أضاف ان كوبا لن تتخلى عن النظام السياسي الذي اختارته وعن معارضة سياسة الهيمنة الدولية لاميركا.

تغيير وجهة أنبوب "السيل الجنوبي"

- ردا على مماطلة بلغاريا، بضغط من الاتحاد الأوروبي، في تنفيذ مشروع أنبوب الغاز القاري المسمى "السيل الجنوبي" لتزويد أوروبا الشرقية والوسطى وجنوب إيطاليا بالغاز الروسي، وكانت اتفاقية المشروع ين روسيا وبلغاريا قد وقعت في كانون الثاني 2008، اعلن الرئيس الروسي قرار وقف تنفيذ المشروع عبر بلغاريا، وتحويله نحو تركيا كي تصبح هي الموزع الرئيسي للغاز الروسي في شرقي وجنوب اوروبا، اسوة بألمانيا التي ستكون الموزع الرئيسي في غربي أوروبا بواسطة مشروع "السيل الشمالي" الذي يجتاز بحر البلطيق من روسيا الى المانيا. وأعلنت تركيا موافقتها على تنفيذ هذا المشروع الذي سيرفع مكانتها الأوروبية والدولية وفي الوقت ذاته يساعد على حل المشاكل التركية التاريخية مع شعوب المنطقة والابتعاد عن النفوذ الأميركي والتحالف مع إسرائيل. وصرح الرئيس بوتين انه اذا تعرضت تركيا لضغوط داخلية او خارجية منعتها من تنفيذ المشروع، فإن لدى روسيا خيارات أخرى. ويقول بعض المراقبين ان احد الخيارات الروسية المحتملة هو مد الانبوب عبر مضائق البوسفور والدردنيل الى اليونان، وهذا ما يقتضي طرح موضوع وضع مضائق البوسفور والدردنيل بوصفها ممرات دولية سيطرت عليها تركيا بفعل "حق القوة" وليس "قوة الحق"، ومن حق روسيا بوصفها دولة عظمى في البحر الأسود ان تحقق مصالحها القومية في مضائق البوسفور والدردنيل، بتحويلها الى ممرات دولية ضمن القوانين الدولية المرعية، الامر الذي هو لصالح جميع دول المنطقة وجميع دول وشعوب العالم.

العلاقات المميزة الروسية ـ الايرانية

- شهدت سنة 2014 طفرة نوعية في العلاقات الثنائية البناءة بين الدولتين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية. وقد التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإيراني حسن روحاني ثلاث مرات هذا العام. واتفق البلدان على تطوير العلاقات التجارية بينهما وعلى التعامل بالعملة الوطنية لكلا البلدين واستبعاد الدولار والعملات الدولية الأخرى. كما اتفقا على تطوير التعاون في جميع مجالات صناعة ونقل وتسويق الطاقة وتوحيد مواقف البلدين في هذا الموضوع شديد الأهمية لكل من البلدين وللعالم اجمع. وايدت موسكو بشكل شديد حق ايران في تنفيذ برنامجها النووي السلمي، وكذلك حقها في امتلاك السلاح النووي أيضا، بالرغم من ان القيادة الإيرانية تمانع في التوجه نحو صناعة السلاح النووي الخاص بها لاسباب عقائدية ـ دينية، الا ان موسكو ايدت حقها في ذلك واستعدادها لان تقدم لها الدعم السياسي والمساعدة التكنولوجية على هذا الصعيد. ويشغل التعاون التكنولوجي حيزا كبيرا في العلاقات بين البلدين، والمسؤولون والخبراء الإيرانيون تفتح لهم جميع الأبواب ويزورون جميع المختبرات العلمية الروسية. ويحرص مسؤولو البلدين على تنسيق وتوحيد المواقف بينهما في جميع القضايا الدولية المطروحة، كقضية الشرق الأوسط، والازمة السورية والعراقية والاوكرانية والبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية الغربية ضد روسيا، ومكافحة الإرهاب ودعم المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية ضد إسرائيل.

هزيمة المشروع الأميركي في سوريا


- منذ انفجار الازمة السورية في مطلع سنة 2011 اتخذت روسيا، ومعها الصين، موقفا إيجابيا بناء لمصلحة الشعب السوري وجميع شعوب المنطقة، يقوم على المحافظة على السلم الأهلي ووحدة وسلامة أراضي البلاد، وضرورة اجراء الإصلاح، والحوار البناء بين المعارضة والسلطة، والحل السلمي للنزاع، وعدم التدخل الخارجي واستخدام الازمة السورية لتشجيع التطرف الديني والإرهاب الدولي الذي يشكل تهديدا لجميع دول العالم. ووقفت روسيا سدا منيعا امام اتخاذ أي قرار خارجي في مجلس الامن او الناتو للعدوان على سوريا، كما حذرت بهذا الشأن إسرائيل التي حاولت اكثر من مرة استغلال الازمة السورية لتمرير تدخلها العسكري وحتى احتلال أراض سورية جديدة. وبعد مرور اربع سنوات، وسقوط مئات الاف القتلى والجرحى وتشريد الملايين في سوريا والعراق وتهديد امن لبنان والأردن، بفضل الدعم السياسي والإعلامي والمالي واللوجستي والعسكري الذي كانت تحصل عليه المجموعات الإرهابية والتكفيرية، من قبل تركيا وبعض الدول العربية والدول الغربية، بحجة مناهضة النظام الدكتاتوري السوري، ظهر مشروع الدولة الداعشية وقامت المجموعات التكفيرية الوهابية بارتكاب المجازر ضد المسيحيين والطوائف والجماعات الدينية الأخرى بما في ذلك ضد قطاعات واسعة من جماهير الطائفة السنية الكريمة التي لا تتبنى مفاهيم تلك الجماعات التكفيرية الإرهابية المتوحشة. واستغلت إسرائيل طرح موضوع الدولة الإسلامية التكفيرية لتطرح من جانبها طرح موضوع "يهودية الدولة الإسرائيلية". وبدأ ما يسمى المجتمع الدولي يتلمس طبيعة الخطر الناشئ. وحتى الدول العربية والغربية التي كانت تدعم الإرهاب، بدأت تدرك ان الأمور ستفلت من يديها وسينقلب السحر على الساحر. وفي السنة المنصرمة ظهر للعالم اجمع ان روسيا حققت انتصارا دبلوماسيا كبيرا في طرحها وطريقة تناولها للازمة السورية.

رفع مستوى العلاقات ين روسيا وحزب الله

- بعد إزاحة بوريس يلتسين الموالي للغرب، نظرت روسيا على الدوام الى حزب الله بوصفه قوة مقاومة وطنية شعبية، خلافا لما كانت تروجه وتدعيه الكتلة الغربية وإسرائيل وعملائهما في لبنان، بأن الحزب هو مجموعة إرهابية او مليشيا طائفية. ولم يؤثر الطابع المذهبي للحزب في تغيير النظرة الروسية له كقوة مقاومة وطنية، بل على العكس فإن اداءه المقاوم والوطني عزز الاحترام الروسي للانتماء الديني لحزب الله مما يساعد في تعزيز مبادئ التسامح الديني التي تقوم عليها الدولة الروسية ذاتها. وينبغي التأكيد انه بعد تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة وانتصار حرب تموز 2006 ، وبعد المشاركة الفعالة لحزب الله في المعركة ضد العصابات الإرهابية في سوريا، فإن القيادة السياسية والعسكرية الروسية اخذت تقيّم حزب الله بوصفه حركة تحرير وطني ذات أهمية خاصة على المستوى العالمي، وانه يمثل قوة ذات وزن فعال في موازين القوى الإقليمية، خصوصا بمواجهة إسرائيل الحليف الستراتيجي الرئيسي لاميركا في المنطقة. ونظرا للدور الوطني التوحيدي الذي يضطلع به حزب الله داخل لبنان أيضا، على قاعدة (شعب، مقاومة، جيش) والعلاقات الإيجابية جدا والتفاعلية بين قوات المقاومة والجيش اللبناني، بالإضافة الى العلاقة مع ايران ومع سوريا، صار من المطروح على جدول الاعمال بالنسبة للقيادة الروسية مسألة اعتبار حزب الله حليفا ستراتيجيا رئيسيا لروسيا، بمواجهة الحلف الاستراتيجي الأميركي ـ الإسرائيلي. وضمن هذا السياق تأتي المقابلة المميزة بين السيد حسن نصرالله والمندوب الخاص للرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف، الذي يرجح بعض المراقبين انه حمل رسالة خاصة من الرئيس الروسي الى السيد حسن نصرالله قد تتضمن دعوة لزيارة روسيا في وقت قريب.
روسيافلاديمير بوتيناوكرانيا
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء