Al Ahed News

تنبؤات الـ 2016 : واقع ام خيال؟

بانوراما 2015

محمد كسرواني


في اليوم الاخير من عام 2015 وككل عام، تجتاح "التنبؤات" عن العام القادم (2016)، شاشات التلفزة، منجمون ومتنبئون، يتصدرون القنوات، في رأس السنة الميلادية، وينهالون على المشاهدين بسيل من "توقعاتهم" عن الاحداث في لبنان والمنطقة والعالم. توقعات تغلف بعبارات عامة، غامضة، ومطاطة، وتطرح تساؤلات جوهرية، فهل هي واقع أم خيال؟ وما رأي العلم والدين في هذه الظاهرة وفي تعلق الانسان بمعرفة مصيره ومستقبله؟.
 
هوس الانسان بالمستقبل

ظاهرة التنبؤات والهوس بمعرفة احداث المستقبل، يعيدهما الاختصاصي في علم النفس العيادي الدكتور نبيل خوري، الى خشية الانسان بطبيعته من هذا المستقبل، ما يدفعه للبحث عن حوافز وآمال تطمئنه. وفي حديث لموقع "العهد" الإخباري يربط خوري بين "التنبؤات" و"هوى النفس"، فيشير الى أن الانسان يسعى من سماعه للتنبؤات، الى "وضع حلول استباقية للمخاطر المتوقعة قبل وقوعها، ظناً انه بذلك يؤمن راحته سلفًا".



ظاهرة التنجيم والتنبؤات
 

الرأي العلمي للدكتور خوري، يتقاطع مع الرأي الشرعي الذي يعبّر عنه السيد سامي خضرة، بشأن تعلق الانسان باستكشاف الغيب. فبحسب السيد، يرتبط ذلك بفطرة الانسان وطبيعته، فـ"ضعف الانسان وشعوره بالنقص تجاه العناصر الاقوى منه يدفعه للتعلق بمن يخبره عن مستقبله". وهنا يلفت السيد خضرة الى "أن المشعوذين يستغلون هذه الفطرة، ليتحكموا بالانسان ويوهموه بأنهم قادرون على تسيير قدره وقضائه."
 
ظاهرة قديمة حتى قبل نزول الاديان

يجمع الدكتور خوري والسيد خضرة، على أن ظاهرة التنبؤات قديمة العهد، وتعود الى ما قبل نزول الاديان. "فهي كانت عند حضارة المايا وغيرها". ويلفت السيد في هذا الصدد الى أن كل الانبياء والاولياء حاربوا هذه "الظاهرة"، وكان اتباعها يوصَفون بـ"السحرة" و"الكذابين"، وهو ما يؤكده القرآن الكريم، ليخلص الى التأكيد بالاستناد الى معاينته ودراسته لهذه الظاهرة، أن "انتشارها لا يقتصر على مجتمعاتنا الشرقية بل هي منتشرة في العالم اجمع، وبشكل فاضح في اوروبا واميركا".
 
"التنبؤات" عموميات وتحاليل سياسية!

يغوص الدكتور خوري، من جهته، أكثر في طبيعة "التنبؤات" وتشخيصها، فيجزم بأنها "عموميات"، ويشير الى أن "المتنبئين" يطالعون تحاليل سياسية في وسائل الاعلام ثم يفنّدونها ويخرجون منها بأحداث يشتبهون بحصولها. ويضيف خوري ساخراً "أليست تلك التوقعات ظواهر حتمية، في اغلب الاحيان، مثال : ملك مسن يلقى حتفه، غيوم سوداء فوق عاصمة.". ويخلص خوري الى الاشارة الى أن "كل التنبؤات عبارة عن امور بسيطة، لكن المشكلة هي عند المشاهد الذي يسقطها على واقعه الضيق، متناسياً انها تحصل في كل عام، وفي مناطق مختلفة".

الدكتور نبيل خوري والسيد سامي خضرة

الدكتور نبيل خوري والسيد سامي خضرة


 سهرة التوقعات  :  package deal

ولا يكتفي الدكتور خوري والسيد خضرة بتفنيد "ظاهرة التنبؤات"، بل يذهبان أبعد فيتوقفان عند اهداف المروجين لها، ليؤكدا أن "كل ما يبث من برامج توقعات اسبوعية وشهرية وسنوية هو هزلي بامتياز وهدفه الربح الاقتصادي البحت، كونه يدرّ على المؤسسات والمتوقعين ملايين الدولارات". برامج يخلص خوري الى تصنيفها بـ "الصفقة الكاملة - package deal". " فالمشاهد، بحسبه، يملأ غريزته بسخافات تجعله سعيداً، ووسائل الاعلام تجني الارباح من الاعلانات، والمنجّم يتقاضى المال والشهرة..والكل مستفيد".
 
رأي الاسلام في التنجيم والشعوذة

وفي الختام، يؤكد السيد سامي خضرة أن الاسلام منذ نزوله، اتخذ موقفاً صارماً من كل التكهنات، الصغيرة منها كـ"التوقعات" للمستقبل وكبيرها كـ"ادعاء النبوة"، وذلك للحد منها ولجمها، ليخلص الى التشديد على أن "الحكم الاسلامي واضح في هذا الصدد، وهو الحكم بالقتل على كل من تبين أنه ساحر"، فضلاً عن احكام تتعلق بالشعوذة وما شابه، مردفا أن "الهدف من شدة الحكم هو منع فتنة الناس عن دينهم".

تنبؤاتعلم الفلكنبيل خوري
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء
[3] عاشق كربلاء:
01-01-2016 10:13
موقع العهدموقع اخباري ممتاز
[2] سلوى خضر مطر:
01-01-2016 10:09
ليس بالضرورة التعلق باﻻقوال ولكن بسم الله الرحمن الرحيم وﻻ يحيطون بشيء من علمه اﻻ بما شاء وان شاء اعلم كل شيء ممكن في هذه الدنيا
[1] ملاك:
31-12-2015 22:23
كم من السهل أن نقول أن حكم الإسلام هو القتل على هذه الجريمة وتلك.