Al Ahed News

سرّ ’سماحة السيد’ و’سيادة العماد’..

عقد على التفاهم

ميساء مقدم


بين "سماحة السيد" و"سيادة العماد" أكثر من "تفاهم". عقد من الزمن مرّ على توقيع الاتفاق بين حزب الله و"التيار الوطني الحر". تفاهم غيّر واقع التحالفات المحلية، وانعكس على التوازنات السياسية. بين قواعد كلّ من التنظيمين الكبيرين يُحكى عن حوارات، واندماج وتفهّم فكري. أمّا على صعيد القمّتين، فهناك ما هو أكثر.. تلاقٍ روحي ومشاعر قلّما تحضر في عالم السياسيين وتحالفاتهم، لا سيّما في لبنان. "كيمياء عاطفية" بين السّيد والجنرال أثمرت مع الوقت ثقة واحتراماً متبادلين، وبريق حب يظهر في عيني الرجلين يتلمّسه كل من شهد مرحلة تطور العلاقة.

كيف دخل العامل الشخصي بين السيد نصر الله والعماد عون لاعباً ايجابياً في تسهيل توقيع ورقة التفاهم عام 2006؟ ماذا عن اللقاء الأول بين القطبين؟ ما هو منشأ الثقة المتبادلة؟ باختصار، ما الذي يحكم العلاقة بين سيّد المقاومة وجنرال الرابية؟

يروي رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا لـ"العهد" عن بداية التقارب بين سماحة السيد نصر الله والعماد ميشال عون. فهو الحاضر في معظم اللقاءات التي جمعت الطرفين على مرّ السنين، والشاهد على نمو العلاقة وتطورّها.

في العام 1997 كانت شهادة نجل الأمين العام في الجبل الرفيع. يومها، كان الاتصال الأول من قبل الجنرال بالسّيد، حين هاتفه معزّياً بنجله الشهيد السيد هادي. منذ ذلك اليوم وحتى 6 شباط 2006 لم يتواصل الرجلان. في يوم توقيع التفاهم بين الحزب و"التيار"، لم تكن كامل البنود منجزة بعد. بقيت نقطتان أو ثلاث عالقة. هنا، دخل العامل الشخصي بين السيد والجنرال. خلوة النصف ساعة بين الرجلين قبيل إعلان التفاهم في كنسية مار مخايل،كانت كفيلة بتذليل هذه العثرات، ومن ثمّ إعلان الورقة. إنّها "الكيمياء" التي تنشأ بين شخصين عند اللقاء الأول. بل قُل أكثر، إنه "تلاقٍ روحي".

يقول الأمين العام لحزب الله في مقابلة مشتركة مع العماد عون على "أو تي في" عن أوّل لقاء جمعهما في ذلك التاريخ "لم أشعر في أي لحظة أننا لم نلتقِ من قبل، كانت هناك ثقة".

الثقة المتبادلة بين القطبين ظهرت من النظرة الأولى. "هيبة" و"ساحرية" السّيد أسرت الجنرال. في المقابل، فإن شخص العماد وتميّزه بالطيبة و"السهولة" رغم كونه جنرالاً عسكرياً قاد حروباً عدّة، صفات أسرت السيد كذلك.

العماد عون والسيد نصر الله

العماد عون والسيد نصر الله

يوضح العارف بكواليس العلاقة، الحاج صفا، أنه منذ توقيع التفاهم، بدأت الأمور بين الحزب و"التيار" تتطور. من "تفاهم" الى مرحلة متقدمة نحو "التحالف"، ثم مرحلة متقدّمة جداً هي "التكامل الوجودي" بين الطرفين. والعامل الرئيس في تسهيل وتسريع هذا التقدّم، هو الاندماج الشخصي بين الرّجلين.

على الرغم من قلّة اللقاءات بين السّيد والعماد، الا أن الثقة كانت عميقة جداً. عند أي إرباك أو "تشويش" في المواقف لدى الدائرة الواسعة داخل "التيار"، لم يشعر العماد عون بأي تردد. كان يستند الى خلفية معرفية بالسيد مثّلت صمام أمان للعلاقة بين الجانبين. يردد الجنرال دوماً "أنا لا أحتاج أي توضيح من حزب الله على أي موقف، لأني أدرك جيّداً حقيقة موقف السيد نصر الله".

في عيني العماد عون بريق وفيض من الحب، يظهران في كلّ مرّة يتلقى فيها رسالة من السّيد. وعندما يتحدّث قائد المقاومة عن الجنرال تعلو الابتسامة وجهه، ويبدو تعلّقه بالعماد على كلامه. ملامح المحبة الموجودة بين الشخصين تظهر جليّة عند تلقيهما الرسائل من بعضهما، يؤكّد الراوي.

فاتحة لقاءات العماد والسيد عناق طويل. اعتاد الجنرال مناداة الأمين العام بـ"سماحة السيد"، أما السيد فكان يناديه بـ"سيادة العماد". في أغلب الجلسات كانت مائدة العشاء تحضر على شرف الجنرال، الذي أحبّه السّيد.

يعمم الأمين العام لحزب الله والجنرال ميشال عون من خلال علاقتهما القائمة على الحب والوجدان الى جانب السياسية، قيمة انسانية عالية. يقدّم الرجلان أنموذجاً ودليلاً على أن السياسة لا تخلو من الأخلاق والوفاء والاخلاص. لا شك أن العلاقة بين المقاومة و"التيار" مرّت بتحديات سياسية، لكن حكمة القطبين وتعاليهما واعتمادهما مبدأ الثقة المتبادلة، فضلاً عن وجود الرابط الشخصي المبني على الحب والاحترام، شكّل درعاً حصيناً للتفاهم.

يختصر الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله بعبارات قليلة مشاعره نحو العماد، بقوله "اذا وفّقني الله يوم القيامة لدخول الجنة أتمنى أن تكون يدي بيد العماد عون".

 

السيد حسن نصر اللهالعماد ميشال عونحزب اللهالتيار الوطني الحر
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء
[1] ام ايمن:
08-02-2016 14:17
لولا هالشخصين لخرب البلد