Al Ahed News

من ’المنصوري’ الى ’قانا’.. المقاومة وحدها الردّ

لبنان

ميساء مقدم


"حادث مؤسف".. بهذا الاستخفاف وصّف جيش العدو "الاسرائيلي" عام 1996 استهدافه المدفعي لمئات المدنيين المحتمين بـ"مظلّة" قوات "حفظ السلام" الدولية الأمم المتحدة في قانا الجنوبية.

18 نيسان/ أبريل 1996، بعد الثانية ظهراً بقليل، سَكَنَت "ضحكات" الأطفال ومشاغباتهم.. حلّ مكانها عويل "الثكالى". في مقر الكتيبة الفيجيَّة التابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، تراكمت قبل عقدين من الزمن، أشلاء أكثر من مئة شيخ وامرأة وطفل. بعض الناجين أصيبوا بجروح فظيعة ووصلوا إلى المستشفيات بأجساد مشوهة ومحروقة ومصابة بشظايا.‏‏‏ حصيلة المذبحة 106 شهداء، بينهم 18 جثة شهيد لم يتم التعرف الى اسمائهم. هي "عناقيد الغضب" الصهيونية، ما تزال مرارة "حبّاتها" الدموية في ذاكرة أهل المقاومة.

مجزرة قانا الأولى 1996

مجزرة قانا الأولى 1996

ولأن الأمم المتحدة التي وقعت المجزرة تحت "جناحها" في قانا، لم تحرّك ساكنا ولم ترفع صوتاً في وجه الاجرام الإسرائيلي، كان بعد 10 أعوام في القرية عينها. "قانا" الـ2006 كانت شاهداً على تمادي العدو في اثبات أصله القائم على الدماء. عشرات المدنيين والأطفال، هدّم طيران العدو المبنى الذي يختبئون في "ملجئه" من غدر صواريخه. مشاهد الأطفال الشهداء، تكررت، والصمت العربي والدولي، تكرر أيضاً..

مجزرة قانا الثانية عام 2006

مجزرة قانا الثانية عام 2006

في قانا، حضرت "القبّعات الزرق"، لا لترفع رايتها "الحمراء" بوجه القاتل، المستهين بكل معايير الانسانية والقوانين الدولية، بل لتساهم في تجميع أجساد الشهداء، و"لملمة" المجزرة! في حينها أيضاً، لم يصل للجنوبيين مِداد من "الأعراب".. صواريخ المقاومة وحدها كانت الردّ!

قبل قانا بأيام قليلة، شاهد العالم بصمت أيضاً، مجزرة "المنصوري". تكثر مجازر العدو حتّى تحار في تعدادها. لكن بعضها شاء القدر أن تسجّله عدسات الكاميرا، فتترسّخ المأساة في أذهاننا. كيف يُنسى ذاك الوالد المفجوع بأطفاله؟ ينتشل جسده من سيارة الاسعاف التي خالها تحمي عائلته من بطش "اسرائيل"! يركض على مرأى الكاميرات حاضناً ما استطاع حمله من "بناته" الشهيدات.. وخلفه "أختهنّ"، تحاول اللحاق بوالدها، وصوتها يرتفع "بدي اخواتي"! 13 نيسان 1996، يومها تحوّلت سيارة الاسعاف "البيضاء" التى من المفترض أن تحمي من بداخلها من القصف، بحسب كل القوانين والأعراف الدولية، الى صندوق أسود ينبعث منه رائحة الدخان. وعلى شبّاكها، يتدلّى رأس طفلة، أغمضت عينيها واستسلمت للموت. تاركة دماءها تسيل، شهادةً على إجرام العدو.

مجزرة المنصوري

مجزرة المنصوري

مجزرة المنصوري - والد مفجوع بأطفاله

مجزرة المنصوري - والد مفجوع بأطفاله

مجزرة المنصوري - ناجية من المجزرة تنعى أخواتها

مجزرة المنصوري - ناجية من المجزرة تنعى أخواتها

ليست جرائم العدو التكفيري اليوم أكثر فظاعة من جرائم العدو الاسرائيلي. كلاهما من "المدرسة الاجرامية عينها". اعتادت "اسرائيل" ان تقتل المدنيين بالعشرات ثم بالمئات، دون أن يستوقفها "قانون دولي" أو "أمم متحدة" أو "جامعة عربية" أو "اسلامية". المقاومة، هي "الخيمة" الصلبة التي اعتاد اللبنانيون الاستظلال بفيئها مذ خَبِروا مجازر العدو وخذلان العالم.

اسعاف المنصوريمجزرة قاناعناقيد الغضب
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء