Al Ahed News

كيف ولماذا اطاح ريفي بالحريري في طرابلس؟

بلديات من لبنان

محمد ملص


انتهت الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان، الجولة الأخيرة كانت من عكار والشمال، مرَّ الاستحقاق الانتخابي بهدوء في طرابلس لم يتخلله أي اشكال يذكر، الا أن العواصف السياسية كانت قاسية على عدد من السياسيين، أبرزهم تيار المستقبل، الذي تلقى "ضربة قاضية" من حليفه السابق الوزير المستقيل أشرف ريفي، بعدما حقق الفوز بمعظم اعضاء بلدية طرابلس.

مع إقفال صناديق الاقتراع في محافظتي الشمال وعكار، كانت العيون تشخص نحو طرابلس، تترقب النتائج التي ستصدر عن الماكينات الانتخابية، حرص الرئيس نجيب ميقاتي على التواجد شخصياً في مركز  الفرز، كانت المعركة بمثابة "تحديد المصير السياسي، وقراءة في الاحجام الشعبية تحضيراً للانتخابات النيابية القادمة".
حتى ساعات متأخرة من ليل الأحد كانت لائحة التوافق السياسي "لطرابلس"، متقدمة بفارق كبير، تخطى الالفي صوت، عن لائحة "قرار طرابلس" المدعومة من أشرف ريفي، وبحسب المعلومات الصادرة عن ماكينة الوزير محمد الصفدي "فإن الصناديق التي تم فرزها حتى الساعة الواحدة ليلاً كانت 25 من أصل 295 قلم اقتراع، وهي من مناطق طرابلس والزاهرية والضم والفرز، وبعد الساعة الواحدة والنصف، وصلت صناديق التبانة والقبة وأبي سمراء والاسواق الداخلية، وهي المناطق التي قلبت الموازين بين اللائحتين وأعطت الأفضلية لـ "لقرار طرابلس". لتنقلب الأدوار.

ساعات الصباح الأولى كانت غريبة على أبناء المدينة، الذين لم يصدقوا الخبر، أشرف ريفي ينتصر، بوجه كلّ من ميقاتي والحريري وكرامي والصفدي والفاضل والجماعة الإسلامية وجمعية المشاريع. لا يُمكن لاي عقل أن يصدق ما حدث، إنه زمن المعجزات السياسية في طرابلس، هذا لسان حال الطرابلسيين، الا أن زمن المعجزات والعجائب انتهى، وبات على الجميع البحث في الاسباب والتفاصيل التي ادت الى هذا الانهيار الموجع للمستقبل أولاً وباقي القوى الطرابلسية ثانياً.

لهذه الاسباب خسر المستقبل وفاز ريفي !!

بالعودة الى ما قبل الانتخابات البلدية، لاحظ الكثيرون تبدل المزاج الشعبي في طرابلس، خصوصاً تجاه تيار "المستقبل". لطالما تفاخر الاخير بكونه الرقم الأصعب في المدينة. الا ان النتائج ثبتت أنه بات الرقم الأضعف على الساحة السنية. فالمرحلة الاخيرة شهدت حالة استنزاف الاف المناصرين الزرق الذين استأثر بهم ريفي. عمل الوزير المستقيل على تجميع هؤلاء. لم يكن الامر متعبا فهو المعروف بانه" ابو المسلحين وعرابهم". يعرفهم جيدا ويحرص باستمرار على التغلغل في الاحياء الفقيرة حيث يقيمون، يتواصل مع عائلاتهم واثناء التحضير للانتخابات البلدية اقام ريفي جولات انتخابية شبه يومية للوقوف على مطالبهم وهمومهم، فيما "نام الطرف الاخر على حرير واستفاق صباحاً على مسامير".

طرابلس

كيف اطاح ريفي بالحريري؟

 تعرف مناطق التبانة والجوار، تاريخياً، انها قريبة من النائب عبد اللطيف كبارة، استطاع ريفي جذب اهالي المنطقتين  اليه وسرقتهم من (ابو العبد) . فقد امّن ريفي الحماية الامنية وقام بتغطية مخالفاتهم الكبيرة والصغيرة، ويحرص ريفي ايضا على تقديم معونات صحية ومالية بشكل شهري لكل عائلة. استفاد ريفي من الفراغ الذي حصل على هذا المستوى بسبب ازمة سعد الحريري المالية وبعد اقفال العديد من مكاتب تيار المستقبل ومراكز الخدمات التي كانت تعيل الطرابلسيين.

أما في السياسة فقد نجح ريفي أيضاً في سرقة "لغة الشارع" من نواب "المستقبل"، وبات يعزف لكل مواطن على الوتر الذي يحب، وثابر في الوقت عينه على لغة الطائفية والتعصب والتحريض محاولاً تشويه صورة كل من الرئيس ميقاتي والوزير كرامي، ونجح بشد عصب الشارع وتقليبه.
في الوقت نفسه، عرف عن ريفي أنه زعيم "قادة المحاور وعرابهم". وهو لم يتخل عن اي منهم . تؤكد المعلومات لـ"موقع العهد" ان مكتب المحاماة التابع لزوجة الوزير ريفي يحرص على تقديم كافة الخدمات القانونية بشكل مجاني". وهذا ما يفسر حصول ريفي على اصوات التيار التكفيري في طرابلس. تؤكد المعلومات ايضا ان مشايخ التكفيريين ساهموا في حصول ريفي على عدد لا بأس به من الاصوات وانهم هم الذين قاموا بتشطيب المرشحين العلويين والمسيحيين فساهموا بتوجيه ضربة قوية لمنطق العيش المشترك في المدينة. تتوقف مصادر طرابلسية ايضا عند مصادر التمويل التي سمحت لريفي بخوض معركة انتخابية مكلفة سواء اثناء الانتخابات حيث كان ملاحظا الانفاق على الاعلانات والماكينة الانتخابية او قبل الانتخابات من خلال التقديمات الصحية والاجتماعية سالفة الذكر. يتردد في كواليس المدينة الشمالية ان وزير العدل حصل على تمويل كبير من دولة خليجية بارزة.

يحرص جمهور "المستقبل" على  التخفيف من هول الصدمة عليه، عبر ايراد حجج واسباب تنقذه من تلك الضربة الموجعة. يفضل المستقبليون تصديق مقولة أن ريفي أنقذ زعامة الحريري في طرابلس. الا ان الوقائع تقول غير ذلك. الهوة بين ريفي والمستقبل اتسعت بشكل واضح، وقد برز امس حديث للنائب السابق مصطفى علوش هاجم فيه ريفي بقوة، لدرجة وصفه بالخائن. كذلك فعل النائب احمد فتفت الخاسر الاكبر في الضنية اذ قال: "لم نكن نتوقع نتائج بهذه القسوة في الضنية، فاجأنا الوزير ريفي، ما كنا متوقعين هيك"، وفيما يعيش أنصار تيار المستقبل حالة من الذهول والصدمة، يعمل الوزير ريفي على اعادة خلط الاوراق السياسية في المدينة كونه بات  رقماً صعباً. تشير مصادر مقربة منه  لموقع "العهد" ان ريفي لن يسمح بمرور الانتخابات البلدية في طرابلس مرور الكرام، هو مصر على البناء والتعويل عليها، ويعتبر ان ما جرى رسالة لطرف معين ويتمنى أن تكون قد وصلت".

هل يعيد المستقبل قراءة الوقائع

اما من الجهة المقابلة، فقد كانت اللامبالاة لدى مناصري باقي القوى السياسية هي المسيطرة، هم ظنوا ان لائحة التوافق قادرة على الفوز ما دفعهم الى عدم المشاركة، فيما كانت ماكينة ريفي تعمل بشكل كثيف على حث الطرابلسيين على الاقتراع، حتى أن ريفي نفسه لم يعتقد ان بامكانه الحصول على هذه النتيجة، كل همه كان يكمن في النجاح بتسجيل رقم انتخابي يثبت فيه وجوده في طرابلس.

 تبدو طرابلس امام مفترق طرق جديد، سيعيد خلط الأوراق السياسية داخل المدينة، فيما سيكون اللاعب الأقوى هو أشرف ريفي، لا.. بل انه بات بديلًا عن تيار "المستقبل"، الخاسر الأكبر، الذي يفترض أن يعيد قراءة ما جرى، بعدما  أظهرت الانتخابات تراجعه الشعبي الهائل، فضلاً عن ضعف ماكينته الانتخابية، التي لم يكد يُرصَد لها أثر طيلة نهار الاحد. كذلك سيفعل كل من ميقاتي والصفدي وكرامي، هم أيضاً سيعيدون ترتيب بيوتهم بعد الضربة القاسية التي وجهت اليهم، ويبدأون التحضير الجدي للانتخابات النيابية القادمة.
أما الطرابلسيون، المصدومون بنتائج الانتخابات، فاما "شامت" بما حصل مع الحريري، او"متخوّف" من صعود نجم "اللواء" مجدداً ما يعني حسب اعتقادهم عودة جولة العنف الـ 21 على محاور القتال التقليدية في طرابلس.

الانتخابات البلديةالشمال وطرابلستيار المستقبل
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء