Al Ahed News

الوضع وصل حد الانهيار... أنقذوا المدينة الجامعية في الحدث

خاص العهد

أم البنين مصطفى


المثل القائل "الله يطعمك الحج والناس راجعة" يصف تماماً حال الداخل الى مجمع الحدث الجامعي، المتوقف عن العمل حالياً. الجامعة اللبنانية في الحدث يغادرها الطلاب لتبقى خالية إلا من الموظفين المضربين عن العمل إلا في الحالات الطارئة.

المجمع الجامعي الأهم في الشرق الأوسط يضم كليات: الهندسة، والفنون، والحقوق والعلوم السياسية، والإدارة، والصحة العامة، والطب، والعلوم، بالإضافة إلى سكن للطلاب وآخر للطالبات وسكن للعمداء وسكن للأساتذة الأجانب، إلى جانب مرافق رياضية وصحية. الصرح الجامع لشباب لبنان من كافة المناطق، ها هم يغادرونه ويغادرون السكن المخصص لهم قسراً بعدما صار غير مؤهل للبقاء فيه.

مدخل السكن الطلابي في مجمع الحدث في الجامعة اللبنانية

مدخل كلية الفنون في مدينة الحدث الجامعية .. مقفل!

المجمع في خطر
المجمع هذا، ما خلا سكن العمداء والأساتذة الأجانب، بدا في أسوأ حالاته.. لا نظافة، لا كهرباء، لا تكييف، وأعطال متكررة منها انقطاع المياه ومشكلة قديمة العهد في الانترنت.

ومع انعدام الضوء اللازم في قاعات التدريس، لا إمكانية للدرس ولا للشرح ولا للمحاضرات، ما دفع برئاسة الجامعة إلى إيقاف الدروس إلى أجل غير مسمى.

لا طلاب باتجاه كلية الهندسة

لا طلاب باتجاه كلية الهندسة

كلية العلوم على سبيل المثال والتي تضم أكثر من نصف طلاب المجمع، بحسب مجلس الفرع فيها، لا يتجاوز عدد الطلاب فيها هذه الأيام عدد أصابع اليد، جاءوا لتأمين كراسات الدروس المطلوبة للامتحانات.. فيما غادر طلاب من كلية الفنون كانوا قد حضروا لإنجاز مشاريعهم العملية "لأن أحداً لن يراعي ما يجري هنا، سيطلبون منا التسليم في الوقت المحدد دون تأجيل ونحن في هذا الوضع لا نستطيع العمل.. كل أعمالنا الآن تطبيقية تستلزم العمل على الحاسوب.. ما حدا آكلها غيرنا".

بوابة كلية العلوم على غير عادتها من زحمة الطلاب

بوابة كلية العلوم على غير عادتها من زحمة الطلاب

معهد الفنون مقفل

السكن الطلابي.. الطلاب غادروه!

الامتحانات المقررة يوم الثلاثاء القادم لا تحتمل التأجيل، وفي حال عدم إمكانية إجرائها مع استمرار قطع الكهرباء قد يصل الأمر إلى إلغائها كلياً والاعتماد على الامتحانات النهائية فقط.. هذا ما أخبرنا به علي سليمان الطالب في كلية الهندسة.

ولأن اللبناني لا بد له من تعليق طريف على كل الأمور كتبت إحدى الطالبات على صفتحها في موقع التواصل الإجتماعي "قال لنا أهلنا أنهم درسوا على ضوء الشموع، أما نحن فسنقول لأبنائنا أننا تعلمنا في قاعات التدريس على ضوء التلفون".

حتى الأساتذة في الكليات لا يعلمون إلامَ ستؤول الأمور، أحدهم قال" بين يدي مسابقات أعمل على إنجازها أما إن كانت الامتحانات ستجري فلا نعلم، نحن في ضياع هذا أفضل ما يصف الوضع".. بينما يؤكد آخر أن الأمر خطير وأن الجامعة الآن ما هي إلا ضحية الفساد.

 

السكن الطلابي ليس أفضل حالاً
شيرين -المتوجهة إلى قريتها تاركة غرفتها في السكن الطلابي- تستهل الشرح عن السكن بالقول "الوضع مزرٍ للغاية، جاءت الكهرباء انقطعت الكهرباء، جاء الماء انقطع الماء، من بقي لظروف قاهرة استحم - قبل انقطاع المياه كلياً- بالماء البارد وشكر ربه أنه استحم"، وتضيف "نحن في النهاية من يدفع الثمن، فلا أحد من الطلاب قادر على المغادرة والمجيء من قريته إلى بيروت يومياً لذا غادرنا، منا إلى أقاربه ومنا إلى القرية مباشرة".

مغارد إلى أجل غير مسمى

مغارد إلى أجل غير مسمى

تضيف فاطمة إلى ذلك أن لا إمكانية للدرس في العتمة، الطعام يفسد في البرادات، ولا قدرة للطلاب على شراء الطعام كل يوم و"الكافتيريا" مقفلة، فاطمة فقدت الاتصال بأهلها بسبب عدم إمكانية شحن هاتفها وتوقُف الهواتف الأرضية عن العمل، وهي تمكث الآن عند أقاربها ريثما تعرف مصيرها، أتعود إلى السكن أم إلى أهلها القلقين من هذا الوضع.

ولأن الحاجة أم الإختراع، وفي ظل انعدام الكهرباء اضطرت إحدى الطالبات لاختراع موقد صغير لتسخين المياه بهدف شرب "النسكافيه"، موقد حلّ محل الإبريق الذي يسخّن الماء كهربائياً.

إذاً الطالب هنا أصبح خبيراً في إصلاح بعض الأعطال الطارئة في غرفته، سمكريًا في بعض الأحيان، إلكترونيًا أحياناً أخرى ومخترعًا أيضاً.

من داخل إحدى كليات مجمع الحدث

من داخل إحدى كليات مجمع الحدث

وقفة احتجاجية الثلاثاء المقبل
الواقع المتردي المرفوض من الجميع استدعى عدة تحركات من الطلاب لم تشهد حشداً في الأيام الماضية بسبب غياب أعداد كبيرة منهم وعودتهم إلى قراهم، لكن من أجل رفع الصوت أكثر وتفادي الخطر المحدق بالجامعة بما تمثله من رمز للبنان، أصدرت المجالس الطلابية في مجمع الحدث الجامعي والجمعية العمومية من أندية وأحزاب بياناً دعت فيه الطلاب من كافة الكليات إلى المشاركة الفاعلة في الوقفة الاحتجاجية التي ستقام يوم الثلاثاء القادم عند الساعة 11:30 ظهراً أمام مبنى السكن الجامعي، لإطلاق صرخة موحدة وذلك بعد إعطاء الفرص والمهل في ظل عدم تحمل المسؤولين والمعنيين مسؤولياتهم تجاه ما يحصل، وذلك بحسب البيان.

إلى جانب البيان، يقدم الطلاب على خطوة تصعيدية أخرى تتمثل في الامتناع عن دفع ما عليهم من مستحقات مالية للسكن الطلابي، يقول علي سليمان.

ورغم سوء الأحوال والضرر اللاحق بهم، يدعم الطلاب مطالب الموظفين والعمال معتبرين أن "لا لوم عليهم"، وأن على المعنيين عدم التواني عن إيجاد الحل وعدم التلاعب بمصير الطلاب والموظفين على حد سواء، وعلى حد تعبير عدد من الطلاب: "الضغط من أجل أن ننتقل إلى الجامعات الخاصة لن يجدي نفعاً، ولن نتخلى عن جامعتنا مهما كلف الأمر".

 

موقد بديل في ظل الأوضاع السيئة

موقد بديل في ظل الأوضاع السيئة

المشكلة الأساسية وحال الموظفين
الوضع في مجمع الحدث الجامعي سببه أن الموظفين والعاملين في التشغيل والصيانة في المجمع مضربون عن العمل لنيل مطلبهم الأساسي والمحق وهو عدم صرفهم من العمل، ثم يأتي بعد ذلك معرفة مع من يعملون أصلاً لنيل مستحقاتهم المالية. ينتج عن الاضراب تعطيل الخدمات في الجامعة.. لكن ماذا خلف ذلك؟

بدأت المشكلة مع انتهاء عقد العمل مع الشركة المشغلة في المجمع "الخرافي ناشيونال" منذ أيار الماضي، جرى بعد ذلك إجراء مناقصة لتستلم التشغيل شركة أخرى.. المناقصة رست على شركة "دنش للمقاولات" وكان من المفترض أن تستلم العمل فعلياً منذ أواخر كانون الثاني الماضي.

تناقض يظهر هنا بين المتعهد الجديد والموظفين.. عضو لجنة المتابعة للعاملين في مشروع خدمات التشغيل والصيانة محمد هيدوس وفي حديث لموقع "العهد" أشار إلى أن الشركة في البداية استدعت جميع الموظفين والعاملين دون استثناء وأجرت المقابلات معهم، بعد ذلك تسرب إليهم الحديث عن صرف 50% منهم.. بينما تقول الشركة أن ذلك كان شرطاً من شروط المناقصة، مع أنه أمر لا يجوز قانوناً (استناداً إلى المادة 60 من قانون العمل).

عضو لجنة المتابعة للعاملين محمد هيدوس

عضو لجنة المتابعة للعاملين محمد هيدوس

وأكد هَيدوس أن الموظفين الستمئة ينتظرون موقفاً واضحاً من مجلس الإنماء والإعمار، بصفته الممثل للحكومة في إبرام العقد، ومن مجلس الوزراء.. فهم لم يتقاضوا أجوراً منذ ثلاثة أشهر، وفيهم من عمل نحو ستة عشر عاماً في خدمة المجمع، ومنهم من تجاوزت أعمارهم الخمسين ويتعذر عليهم في حال الصرف إيجاد عمل آخر، في وقت لا تتجاوب الشركة مع مطالب الموظفين لناحية الحصول على مكافأة نهاية الخدمة، وفق ما ينص القانون.

وعن تردي أوضاع الخدمات يوضح هيدوس أن الموظفين ليسوا المسؤولين عن تدهور الأمور، قائلاً "نحن نطالب بلقمة عيشنا، ونحن حذرنا منذ البداية أن في الجامعة أعطالًا تتفاقم ونحن لا نملك العدة اللازمة للتصليح بعد أن أخذت "خرافي" معداتها، ثم إن مستودعات الدولة مقفلة ولا يمكن الاستفادة منها".

وفيما طرح هيدوس اقتراح إجراء مناقصة جديدة، أوضح أنهم لا فرق عندهم مَن هي الشركة المتعهدة "المهم أن لا يُصرفوا من عملهم".. وملوحاً بالتصعيد، رفع هيدوس باسم الموظفين صرخة "إلى جميع من يغار على الصرح الجامعي من أجل جميع الطلاب -وكلهم أبناؤنا- ومن أجلنا جدوا لنا حلاً".

وعن احتمال انهيار المجمع قال هيدوس: "لن نترك المجمع حتى لو اضطررنا للعمل مجاناً".

استمرار "التطنيش" عما يجري في الجامعة يعني استمرار إضراب العمال والموظفين واعتصامات الطلاب، وبالتالي توقف الدروس والإمتحانات.. استمرار الإهمال يفاقم الوضع المأسوي في الصرح الوطني الأبرز... أنقذوا الجامعة اللبنانية!

الجامعة اللبنانيةالحدثالطلاب
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء