Al Ahed News

الاتحاد الاوروبي الاستعماري... بداية النهاية!!!(2/3)

ترجمات ودراسات

صوفيا ـ جورج حداد


وقد ازدادت المنافسة بشدة تحت عباءة "الوحدة الاوروبية"، اي ازداد القوي قوة والضعيف ضعفا. وبدأ استخدام اساليب الزراعة وتربية الدواجن بطرق مضادة للطبيعة، بحيث صار الناس يأكلون سموما "رخيصة الثمن". وبدأت تظهر الامراض الغريبة كـ"جنون البقر" و"انفلونزا الطيور"  (والمخفي اعظم). وبدلا من ان تقوم المصانع بدفن النفايات السامة التي تصدر عنها، بطريقة علمية مكلفة، اخذت تلزّم تلك النفايات الى المافيات لدفنها في افريقيا والشرق الاوسط. وكان ابن "المعارض السوري الدمقراطي" عبد الحليم خدام وحزب "القوات اللبنانية" بعض ملتزمي دفن النفايات السامة في سوريا ولبنان. ولا شك ان المافيات ليست اقل "امركة" من اصحاب المصانع، فأخذت تختصر الطريق وترمي النفايات في البحار والمحيطات. وقد اثبتت الاختبارات ان البحر الابيض المتوسط اصبح اكثر البحور تلوثا في العالم. وقد نشرت وسائل الاعلام العالمية ان الحيتان ذاتها بدأت تخرج من اعماق البحار وتتجه نحو الشواطئ للانتحار الجماعي بسبب الاشياء الغريبة والمواد السامة التي اصبحت تبتلعها.


"اليورو" الوجه المالي للاتحاد الأوروبي

وبعد تأسيس "السوق الاوروبية المشتركة"، وبعد ان شربت الطبقة الرأسمالية الاوروبية حليب السباع والضباع نجحت في تحطيم الحركة النقابية الاوروبية العريقة مستفيدة من عاملين:
الاول ـ انحراف الحركة الشيوعية العالمية وانهيارها.
والثاني: استقدام اليد العاملة الرخيصة من افريقيا وآسيا واوروبا الشرقية، بالطرق المشروعة وغير المشروعة، وانتشار ما يسمى "العمل الاسود" كالوباء في اوروبا.
وبهذه الطريقة تم النجاح في زحزحة المكاسب النسبية التي كانت تحوزها الطبقة العاملة الوطنية، ورميها في براثن البطالة دون افق للمستقبل، وتخفيض مستوى معيشة الجماهير الشعبية الاوروبية على حساب شقاء وبؤس اليد العاملة الرخيصة المستوردة.
تأسيس الاتحاد الاوروبي
ولكن بصرف النظر عن اية اعتبارات اخرى، فإن "السوق الاوروبية المشتركة" قد اعطت اوروبا شخصية دولية مميزة على النطاق العالمي. وهذا ما دفع دول "السوق الاوروبية المشتركة" الى التحول الى اتحاد دولي سياسي ـ اقتصادي ـ  امني ـ حقوقي ـ ثقافي، بموجب ما سمي  "اتفاقية" او "معاهدة ماسترخت" التي وقعت عام 1992، ومن ابرز ما حققته اتفاقية  ماسترخت لتأسيس "الاتحاد الاوروبي":
ـ ايجاد المواطنية الاوروية، التي لا تتعارض مع المواطنية الوطنية، ولكنها مستقلة عنها، ويمكن الحصول على المواطنية الاوروبية دون الحصول على المواطنية الوطنية، وبموجب "المواطنية اوروبية" يمكن للحائز عليها ان يعيش ويعمل في اي دولة من دول "الاتحاد".
ـ تأسيس البنك المركزي الاوروبي، الذي يدير ويشرف على مالية جميع دول الاتحاد.
ـ اصدار عملة موحدة سميت اليورو، كعملة دولية جديدة، تحل محل العملة الوطنية اي دولة عضو في "الاتحاد" وذلك بالاتفاق بين تلك الدولة والهيئات السياسة العليا في الاتحاد والبنك المركزي الاوروبي، وذلك ضمن شروط محددة يتم الاتفاق عليها وينبغي على تلك الدولة تطبيقها.
ـ انشاء مؤسسات "اوروبية" ثقافية وتربوية وعلمية وحقوقية وبوليسية "اوروبية" تبحث وتأخذ القرارات في القضايا ذات الصلة، ويتوجب على كل دولة عضو توافق على قرارات الهيئات "الاوروبية" ان تكيف مؤسساتها وقوانينها ذات الصلة مع قرارات الهيئات "الاوروبية".
ـ إنشاء برلمان اوروبي موحد، تتمثل فيه جميع البلدان الاعضاء في الاتحاد. وتجري الانتخابات للبرلمان الاوروبي بمعزل عن الانتخابات الوطنية للبرلمان في كل بلد. ولا يجوز ان يجمع الشخص الواحد بين النيابتين. ويتوجب على برلمانات وحكومات جميع الدول الاعضاء ان تكيف قراراتها وقوانينها مع القرارات والقوانين التي يصدرها البرلمان الاوروبي.
ـ انشاء "لجنة" او "مفوضية اوروبية" موحدة هي اشبه شيء بـ"حكومة اوروبية"، تبت في كل شؤون الاتحاد العامة والشؤون الرئيسية لكل دولة عضو، السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، واي شيء ترى المفوضية بحثه على "المستوى الاوروبي"، واتخاذ القرارات فيه. وعلى الدولة العضو ان تتكيف مع قرارات "المفوضية الاوروبية" وتنفذها: ايجابا او سلبا.


أميركا عطلت مشروع خط انبوب غاز قاري (السيل الجنوبي) لنقل الغاز الروسي عبر البحر الاسود الى بلغاريا


واكتفي باعطاء مثال واحد على ذلك وهو انه، بعد مفاوضات ودراسات طويلة وتفصيلية وشاملة، وفي اعقاب الازمة الغازوية الروسية ـ الاوكرانية جاء الرئيس بوتين شخصيا الى بلغاريا ووقع مع غيورغي برفانوف (رئيس الجمهورية البلغارية حينذاك) ثلاثة اتفاقات اقتصادية استراتيجية هي:
ـ1ـ بناء خط انبوب غاز قاري (سمي "السيل الجنوبي") لنقل الغاز الروسي عبر البحر الاسود الى بلغاريا، ومنها للتوزيع في كافة بلدان اوروبا الشرقية والوسطى والجنوبية (ايطاليا، بخط يعبر البحر الابيض المتوسط من اليونان) على ان تدفع روسيا كل التكاليف وتسترد اموالها من تعرفة الترانزيت التي ستتلقاها بلغاريا بعد بدء التوزيع مقابل مرور انبوب الغاز في اراضيها.
ـ2ـ خط انبوب للنفط عبر البحر الاسود الى مدينة بورغاس البلغارية ومنها الى مدينة الكسندروبوليس اليونانية على البحر الابيض المتوسط. وتدفع روسيا ايضا كل التكاليف وتصبح بلغاريا موزعا رئيسيا للنفط الروسي وتدفع الدين من رسوم الترانزيت لاحقا.
ـ3ـ بناء محطة نووية لتوليد الكهرباء الرخيصة. وقدرت كلفة المشروع بـ 3 مليارات دولار تدفعها روسيا كلها بموجب قرض ذي فائدة رمزية ويتم التسديد خلال 25 سنة قابلة للتمديد. فيصبح لدى بلغاريا انتاج كهرباء رخيصة جدا وكافية لتأمين جميع حاجاتها، ومن ثم تصدير الكهرباء لدول الجوار وجني ارباح ضخمة.
ولكن اميركا لم تكن موافقة على تحصين اوروبا بالطاقة ولا على التقارب الروسي ـ الاوروبي، فأعلنت معارضتها لهذه المشاريع. فلم تصادق البيادق الاميركية في "المفوضية الاوروبية" على هذه المشاريع. وانتظر الروس عبثا اكثر من ثماني سنوات كي يصادق البرلمان البلغاري على المشاريع فلم يصادق عليها بحجة ان "بروكسل لم تقبل". واخيرا قال لهم بوتين "انتظروا الغاز والنفط والكهرباء الرخيصة من بروكسل" وطار سنة 2014 الى انقرة.
وبالرغم من الاختلاف الشديد في موقف موسكو وانقرة من الازمة السورية سافر الرئيس بوتين الى انقرة واجتمع مع الرئيس رجب طيب اردوغان وعرض عليه مشروع انبوب الغاز على ان يكون الترمينال في اليونان التي تتولى هي التوزيع فيما تأخذ تركيا كامل حقوقها من الترانزيت، وكذلك مشروع المحطة الكهرونووية، فوافق رجب طيب اردوغان فورا. ولكن بوتين قال له: نحن جيران، ونحن نريد تعزيز الصداقة بيننا. ولكنكم انتم تهددون امننا القومي لصالح اميركا. وحينما ابدى اردوغان تعجبه قال له بوتين: ان رادارات منظومة صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ الموضوعة على اراضيكم تخترق حدودنا الى مسافة 700 ـ 800 كلم. وهذا يعرقل حقنا المشروع في الدفاع عن النفس تجاه اميركا، واذا حدث ان انطلق اي صاروخ باتريوت ضد صواريخنا، فإن اميركا بعيدة ولها حسابها، ولكن تركيا قريبة جدا وسنمحوها من الوجود. فطلب اردوغان من بوتين ان يكمل شرب قهوته التركية، واعتذر للخروج قليلا، وحينما عاد ابلغ بوتين بأنه غدا تكون كل صواريخ باتريوت والرادارات وغيرها قد سحبت بعيدا عن الحدود مع روسيا، وترسل الى الجنوب على الحدود مع سوريا. ولكنه طلب من بوتين ادخال تغيير على اسم خط انابيب الغاز ان يصبح اسمه "السيل التركي" بدلا من اسم "السيل الجنوبي" فوافق بوتين على ذلك.
يتبع...

 

 

اوروبااميركا وفرنسا
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء