Al Ahed News

ما هي الرسائل الفعلية لأم القنابل الاميركية ’جي بي يو 43’؟

تحليلات ومواقف

شارل أبي نادر - عميد متقاعد


ألقت الوحدات الجوية الاميركية مؤخرا القنبلة جي بي يو 43 (الملقبة بأم القنابل) والتي تعد الاكثر قدرة تفجيرية - تدميرية خارج نادي السلاح النووي، مستهدفة شبكة انفاق ومخابئ وكهوف تتمركز فيها وحدات من تنظيم "داعش" في منطقة ننجرهار بأفغانستان على مقربة من الحدود الشمالية الشرقية مع باكستان.

في الظاهر بدت العملية وكأنها رسالة حاسمة للمتشددين الارهابيين حول العالم بشكل عام، ولتنظيم "داعش" بشكل خاص، خاصة وان عملية الاطلاق تمت في اجواء من رسائل الحسم الاميركي المستجد، والذي روّج له الرئيس دونالد ترامب مؤخرا بطريقة استعراضية.. تجلى بقسم منه بقصف قاعدة الشعيرات الجوية السورية بوابل من صواريخ الكروز الاميركية نوع توماهوك، والمترافق ايضا مع رسالة تهديد شديدة اللهجة وجهتها الادارة الاميركية لكوريا الشمالية على خلفية تجارب صاروخية ونووية سابقة ومرتقبة، اضافة لجو الضغوط المتواصلة على روسيا وايران حول دعمهما غير المحدود للنظام السوري بقيادة الرئيس بشار الاسد.

القنبلة الاميركية

القنبلة الاميركية "جي بي يو 43" المعروفة بأم القنابل

أما في الحقيقة، واستنادا للكثير من التجارب والمعطيات والتحليلات حول الاستراتيجية الاميركية في ايفاد الرسائل الديبلوماسية والعسكرية، فإن الاهداف الحقيقية لتلك الرسالة الاميركية يمكن ادراجها ضمن الآتي:

 

لناحية تنظيم "داعش"

طبعًا، هي ليست في الحقيقة رسالة الى "داعش" كما بدت في ظاهرها بشكل عام، حيث يعتبر التنظيم هو الاكثر دموية وفعالية بين التنظيمات الارهابية على الصعيد الدولي، وحيث تقود الولايات المتحدة الاميركية تحالفا عالميا لمحاربته، فاستهداف عناصر التنظيم في افغانستان حاليا لا يأخذ هذا الطابع الاستثنائي الطارئ الذي يستدعي الآن قصفه في مخابئه وفي انفاقه في جبال ننجرهار البعيدة وغير المؤثرة على صعيد قدراتته بشكل واسع حاليا، وذلك مقارنة مع ضرورة استهدافه حاليا في سوريا والعراق حيث معارك مواجهته هي الاكثر احتداما وحساسية، وحيث من يحتاج هذا الدعم الخارق بهذا النوع من القنابل الاستراتيجية الآن هو الجيش العراقي في معركة تحرير الموصل من "داعش"، و"قوات سوريا الديمقراطية" في معركة تحرير الطبقة والرقة من التنظيم في سوريا.

إنها في الحقيقة رسالة تحذيرية لعناصر "داعش" في افغانستان لكي يسلكوا وبكل طيب خاطر والاَّ، كما سلك اباؤهم واخوتهم  من عناصر "طالبان"، تحت جناح مخابرات الدولة التي عرفت كيف تستوعب هذا التشدد وبرعت في توجيهه واستغلاله لخدمة مخططاتها، وحيث هي الآن في هذه الرسالة تضع خطا احمر لهؤلاء المتشددين في افغانساتان بعدم التطلع للخروج من عباءة جهاز مخابراتهم، والبقاء ضمن حدود اللعبة في تلك المنطقة الاستراتيجية، حيث طبعا، سوف يُعطى لهم  دور اساسي في المستقبل القريب فيما تحضّره من مخططات تستهدف حدائق روسيا وايران الخلفية، في الجغرافيا وفي الثروات الطبيعية، او في النزاعات المذهبية والقومية، والتي تحضن بذورها تلك المنطقة الحيوية من الشرق.

 

القنبلة الاميركية

القنبلة الاميركية "جي بي يو 43" المعروفة بأم القنابل

لناحية اسرائيل ومحور المقاومة

من خلال إجراء دراسة ميدانية وعسكرية وتقنية لقدرات "أم القنابل" الاميركية هذه، يمكن اعتبارها الانسب والاكثر فعالية لمواجهة قدرات المقاومة ضد "اسرائيل"، ان كان لمواجهة قدرات حزب الله اللبناني او حركة "حماس" الفلسطينية، حيث يشكلان وبواسطة ما يمتلكانه من شبكات انفاق ومخابىء وبنية عسكرية تحت الارض، عماد المواجهة التي تراها اسرائيل الاصعب في معركتها ضدهما، وجاءت قدرات القنبلة جي بي يو 43 لتشكل الحل المثالي بالنسبة للكيان لتدمير هذه الشبكات المتشعبة من الانفاق المفترضة او الواقعية، على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، او على الحدود الشمالية والشرقية لقطاع غزة مع الاراضي المحتلة.

وعليه، يمكن استنادا لما تقدم، وضع الاهداف الحقيقية من رسالة ام القنابل الاميركية في هذا الاطار، اولا لناحية ترويض وتدجين متشددي "داعش" في افغانستان، بتحضيرهم للعب دور مرتقب في شرق آسيا، يكون بديلا لدور "داعش" في الشرق الاوسط، والذي قد تكون الولايات المتحدة الاميركية قد اقتنعت بأفوله قريبًا، وثانيا لناحية ايصال رسالة حاسمة عن "اسرائيل" ومنها، سوف تعمل على تسويقها بطريقة غير مباشرة قريبا للمقاومة في لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة، ومفادها انه ليس هناك خطا احمر او قيودا في موضوع استعمالها  للقدرات الاستراتيجية التقليدية بمواجهة محور المقاومة العنيد والمعادي لاسرائيل.

الولايات المتحدة الامريكيةداعشالقنابلافغانستاناسرائيلحزب اللهحركة حماس
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء