Al Ahed News

متى تغير المقاومة قواعد اللعبة؟

نقاط على الحروف

إيهاب شوقي*


لا تجد أمريكا اوراقاً لها للقوة سوى أوراق الضعف العربية، ولا يجد الكيان الصهيوني مجالاً للتمدد سوى مجال الانكماش العربي، ولا يجد الارهاب حاضنة فكرية او تعبوية بالإقليم سوى التمويل والدعم اللوجستي الخليجي والتركي والسماح بالمنابر ونشر الثقافة التكفيرية، وتتعاظم الادوار وتتوزع فنجد الدور التركي بالأساس تعبويا والسعودي بالأساس فكريا وسياسيا.


وبالقاء الضوء على رقعة الشطرنج بالاقليم، نجد لاعبين اساسيين منوطاً بهم تنظيم هجوم البيادق الارهابية على محاور مختلفة، وهذه المحاور بلا شك وان بدت متناثرة الا انها مترابطة، فالمحاور تنتقل من اليمن ثم شمالا للعراق ثم غربا سوريا ثم تعبر المتوسط غربا الى ليبيا مرورا بمصر، وفي اثناء العبور نجد المحاور تنتقى وتفرز اهدافها، فهي تتجاهل السعودية في رحلتها من اليمن للعراق وتتجاهل الكيان الصهيوني في عبورها المتوسط، وكأن الكيانين السعودي والصهيوني ارض محرمة على الارهاب، وكأن الحكومات "الكافرة" في اليمن والعراق وسوريا ومصر وليبيا هي من تعيق مشروع الخلافة الارهابي، في حين ان هناك حكومتين بالحجاز وفلسطين المحتلة اعضاء في مشروع الخلافة وليس هناك اي مبرر للقيام باي عمليات هناك؟
هذه الاستثناءات لا بد وان تلفت انظار من لديه لب وبقية من عقل.
ولا بد ان يكون جليا اننا نتحدث عن استنزاف الجيوش لا عن عملية تعلن داعش مسؤوليتها عنها هنا او هناك او تنسب اليها مثل تفجير ملهى ليلي في اسطنبول او مسجد للشيعة بالسعودية!
لم ينجح الاستعمار واتباعه والمنبطحون في تغيير عقيدة الجيوش، ومن ثم كان استهدافها حتمياً واستبدالها بميليشيات يسهل القضاء عليها او بث الفتن بينها لتتنازع على الزعامات والثروات، اما الجيوش الوطنية المحكمة البنيان والممثلة لاطياف دولها فمطلوب تصفيتها، ناهيك عن الجيوش ذات النزعات القومية والتي يتخطى امنها القومي حدودها ولا يتحقق الا بالاندماج مع نظيراتها كما كان ابان المد القومي المناهض للاستعمار.
ربما توصيف الازمة لدى الامة تم استهلاكه بحثا بحكم قدمه منذ كامب ديفيد وبحكم صيرورة الاوضاع لما هي عليه من مأساوية، وربما ايضا اتضحت الصورة بعد فتنة دمج ثورات ملونة بثورات حقيقية تحت مصطلح استعماري سمي بـ"الربيع العربي" لخلط الحابل بالنابل، الا ان ما نرى به قصورا بحثيا هو كيفية الخروج من المأزق.
تتراوح الاشواق والأمنيات وفقا لاسقف الطموحات بين الدعوة للوحدة العربية والاسلامية وبين الدعوة لوحدة عربية وبين الثورات على الانظمة المنبطحة وبين تشكيل جبهات شعبية ضاغطة وبين اختيار الطريق الفكري التوعوي كبداية منطقية ولازمة، وغيرها من الاطروحات، وكلها اطروحات نبيلة ومنطقية ولازمة، ولكن! ولكن الوقت الفاصل بين الوضع الراهن وبين أدنى اطروحة من هذه الاطروحات لا يسمح بهامش للامان اذا ما ترك الاعداء يعملون بأريحية وتفرغ.


ما نراه لازماً هو استنفار كل معسكر المقاومة والشرف بالأمة لهجمة شاملة فكرية وثورية وتوعوية والاهم منها عسكرية على معسكر الاستعمار وذيوله.
نعم لا بد من الرد العسكري الموجع واستخدام كافة اوراق الضغط والقوة بعد ان اثبت الاستعمار وذيوله بالمنطقة انهم يستثمرون الصبر الاستراتيجي والاخلاقي للمقاومة في كسب الوقت وممارسة المزيد من الاستنزاف والايقاع بين حلفاء المعسكر المقاوم.
فلتتغير قواعد اللعبة ويرى الاصلاء لا الوكلاء بأس المقاومة لعلهم يرتدعون.
نعم اننا ننادي بتغيير قواعد اللعبة وموازين الردع والتي لن تتناقض مع الثوابت الاخلاقية للمقاومة، ننادي بفرز المعسكر وتطهيره من المنافقين، كما ننادي بمراجعة الضوابط والادبيات الخاصة بالوحدة الاسلامية ومع من تكون ومن يندرج تحت بندها، وان تكون محلا لحوار مكبّر، وننادي بمزيد من الدعم المعنوي لكل الرافضين للرجعية العربية وتوفير كافة اشكال الدعم لمن يقع عليهم العدوان المباشر ويقاتلون الارهاب ومموليه ورعاته.
لا بد وان يلمس اعداء المقاومة تغيرا في قواعد اللعبة وعلى المقاومة مسؤولية تقدير ذلك وتحديد ماهيته.
انها دعوة تعبر عن لسان حال جماهير المقاومة والتي تتطلع الى مزيد من شفاء غليل صدورها والتي تصبر وفي عينها قذى وحلقها شجى.

(*) كاتب عربي من مصر

 

مع المقاومة
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء