Al Ahed News

احتلال الأرصفة في طرابلس.. بلدية عاجزة عن مواجهة ’المحميات السياسية’

خاص العهد

محمد ملص


هنا طرابلس، كل شيء مستباح، المرفق العام أصبح ملكاً خاصاً، دون أي رادع... يكفيك أن ترفع صورة زعيم أو "قائد محور سابق"، حتى تحتل جزءًا من مكان عام، من الرصيف وصولاً الى اجتزاء مسافة من الطريق لمحل تجاري أو "بسطة"، دون أي اعتبار لـزحمة السير والحفريات التي حولت الشوارع والساحات الرئيسية الى ما يشبه مواقف السيارات.


بحسب قانون التنظيم المدني فإنه يجب تخصيص مسافة من الطريق تسمى "رصيفًا" !!


 منذ سنوات اطلق في طرابلس "مشروع الإرث الثقافي"، والذي كان يهدف الى اعادة تنظيم شوارع المدينة وأسواقها وأحيائها، عبر إعادة التأهيل والتنظيم والتجميل، فبدأت بلدية طرابلس حينها حملة لإزالة التعديات على الأرصفة والجسور وفي الأسواق، وبدأت بإزالة "البسطات" التي حولت الشوارع الى محلات تجارية. وفجأة، توقفت الحملة وعادت كل بسطة الى مكانها، واجتاح الأرصفة الباعة المتجولون، والعربات، وماسحو الاحذية، والمتسولون.

رصيف لكل شيء ... إلا للمشاة

بحسب قانون التنظيم المدني، فإنه يجب تخصيص مسافة من الطريق تسمى "رصيفًا" مفصولاً عن الطريق المخصص للمركبات بارتفاع معين (حوالي 20 سم) لتأمين الحماية للمارّة من خطر الدهس، ودرء خطر السيارات عنهم، لكن في طرابلس، باتت الارصفة مستباحة لكل شيء باستثناء المشاة، فهي تحولت الى مرآب للسيارات، هنا (عند اشارة المئتين، واشارة عزمي، والروكسي..) باتت المفارق مكاناً لكراجات المناطق، (الميناء، والمنية عكار، والقلمون والكورة...)، وهي غالبا ما تكون تحت امرة أحد التابعين لسياسي ما، يحتمي بغطائه الامني الذي البسه اياه الوزير أو النائب ما يمنع أي قوة أمنية من أن تتدخل لمنعه من التمادي في التعدي على الاملاك العامة.


البضاعة الموجودة في الخارج قد تفوق ما يوجد بالداخل


واذا ما قررت الدخول الى احياء المدينة الداخلية، كالتل والزاهرية والسوق العريض وباب الحديد، فهناك الكوارث، محلات تجارية بحد ذاتها أُنشئت على الرصيف، والبضاعة الموجودة في الخارج قد تفوق ما يوجد بالداخل، البسة علقت في الاسقف، أو وضعت عبر بسطات خشبية خارجاً، فلا موطئ قدم للمارة، فكل ما تشتهيه نفسك تجده هنا على الرصيف، واذا ما وجدمحلٌّ ما لم يتخطّ المسموح به، يسارع الى تحويله الى مواقف لزبائن محله، علماً انه مدفوع من جيوب المواطنين، فيضع المعوقات من كراسي وعبوات الأشجار و.... ليمنع سيارات المواطنين من الوقوف.
 


الارصفة تجتاح الطرقات

مقاهٍ على الرصيف..

ظاهرة جديدة تبدأ مع كل موسم صيف، وتجتاح ما تبقى من أرصفة، حيث يقرر أصحاب المقاهي توسيع محلاتهم الى الخارج، فيعمدون الى فرش طاولات ومقاعد يحيطونها بأسلاك حديدية أو بعض الأشجار الصغيرة لتكون مجلسًا لرواد المقهى، دون مراعاة للمشاة وخاصة النساء في المرور وسط الجالسين ما يضطرهم الى استعمال ممر السيارات.
وإذا ما وجد رصيف سلم من اجتياح التعديات، فذلك لما يعانيه من خراب، أو انجراف عن مكانه الأساس أحياناً، أو تساوى مع الطريق، أو أن حجارته تطايرت، وحولته الى ما يشبه فخًا للمارة بفعل الحفريات واعمال الحفر التي غالباً ما تتركها الشركات المتعهدة دون اعادة اصلاح.

أرصفة وبسطات .. محمية سياسية
أمام هذا المشهد تقف بلدية طرابلس وشرطتها عاجزة عن رفع الاحتلال عن الأملاك العامة، لا بل انها تبدو حائرة في أمرها من أين تبدأ وكيف تبدأ، فهي لا يمكنها أن تكيل بمكيالين فتلاحق الفقير وتترك المدعوم، أو صاحب البسطة المحمية من معاليه او سعادته، والتي تتزين بصورة كبيرة للحامي.. مزيلة بشعارات طنانة، فوق بسطة هنا و"كشك" هناك.


البلدية اتخذت 3 قرارات لمواجهة تلك التعديات ولكن سرعان ما اصطدمت "بالمونة السياسية


مصدر مقرب من رئيس بلدية طرابلس أحمد قمر الدين، كشف لموقع "العهد"، أن البلدية اتخذت 3 قرارات لمواجهة تلك التعديات، ولكن سرعان ما اصطدمت "بالمونة السياسية" أو"المحسوبيات"، ما يمنعها من استكمال وقف التعديات، وهي اليوم باتت عاجزة عن حل هذه الأزمة الا اذا ما رفعت الحماية السياسية.
من جهتهم، يؤكد صحاب البسطات، بكل جرأة، أنهم يعمدون الى رفع صور نواب ووزراء فوق بسطاتهم، مقابل مبالغ مالية ونفوذ او واسطات لدى البلدية او الاجهزة الامنية ما يسمح لـ"متزعم عصابة" أن يخرق القانون ويقيم بسطة تحتل وسط الشارع، دون اعتبار للزحمة الخانقة، أو لقرار بلدي يقضي بالحفاظ على رصيف عام.. كرمى لـ"صورة معاليه"..

 

طرابلسبلدية طرابلس
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء