Al Ahed News

خمسة مليارات تضيع على الخزينة سنويًا.. الى متى سيستمر ’الهريان’ والهدر والفساد؟

تحليلات ومواقف

حسن سلامة


يراهن جمهور واسع من اللبنانين على انطلاق خطوات الاصلاح السياسي، ومعه اطلاق خطة شاملة لوقف الهدر والفساد والمحاصصة والرشوة في ادارات الدولة ووزاراتها كافة، بما يؤدي الى وضع حد للهدر الخيالي الذي يتجاوز عدة مليارات من الدولارات التي تخسرها خزينة الدولة سنويًا، جراء "الهريان" الحاصل في كل زاوية من زوايا مؤسسات الدولة واداراتها.

يقول احد الخبراء الاقتصاديين ان الدولة تخسر سنويًا ما يفوق الخمسة مليارات دولار جراء غياب السياسات الواضحة والعادلة بما يتعلق بالضرائب، الى جانب الهدر والفساد والتهرب الضريبي وعدم اعتماد الضريبة التصاعدية التي تفرض على اصحاب رؤوس الاموال والمصارف والريوع العقارية، وغير ذلك من اجراءات تطال كثير من ناهبي اموال الدولة، كما هو حاصل في الاملاك البحرية والنهرية والمرامل والكسارات، على غرار ما هو حاصل في معظم دول العالم.

فكل الحكومات - كما يقول الخبير المذكور- تلكأت عن القيام بما يلزم من خطوات لاستعادة اموال الخزينة المنهوبة، بل ان عدة حكومات عجزت عن تأمين مليار و200مليار ليرة لبنانية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، مع ان هذا المبلغ يمكن تأمينه من مرفق واحد في حال اتخاذ ما هو مطلوب لوقف التهرب الضريبي كما حاصل في الجمارك والرافىء العامة.

خمسة مليارات تضيع على الخزينة سنويًا

خمسة مليارات تضيع على الخزينة سنويًا

وفيما تتحدث هيئات نقابية وعمالية وهيئات المجتمع المدني وكذلك العديد من الاحزاب والنواب عن هدر بمئات ملايين الدولارات سنويًا جراء العجز في مواجهة آفة الرشوة والفساد والحد من "الهريان" الذي ينهش جسم الادارة، يتوقف الخبير الاقتصادي بشكل خاص عند ما كشفت عنه كتلة الوفاء للمقاومة في كثير من بياناتها ومواقف اعضائها، وبالاخص ما تضمنه بيان الكتلة الاسبوع الماضي، اضافة الى ما كان كشف عنه النائب حسن فضل الله بهذا الخصوص.

فالكتلة أكدت في بيانها على ضرورة وضع ضوابط وقواعد لوقف الهدر في الانفاق وسد منافذ الفساد خصوصًا، في مجال الجمارك والتلزيمات والكهرباء والاتصالات والداخلية والاقتصاد وغيرها، وكذلك ضرورة تخفيض النفقات غير الضرورية بما في ذلك التي تتصف بالسرية والتدقيق في السياسات والاجراءات الضريبية لتكون عادلة ومساهمة في النمو العام، بعد ان كانت دعت لوقف الانفلات الحاصل في موضوع المرامل والكسارات.

كما ان النائب فضل الله كشف في عشرات المواقف والتصريحات خلال وبعد اجتماعات لجنة الاعلام والاتصالات ومواقف أخرى، أمورًا يمكن التوقف عند بعضها كالآتي:

- ما حصل من نهب وسرقات في الانترنت والتخابر غير الشرعي، والتي تجاوزت السرقات في هذا القطاع الـ 600 مليون دولار، لكن حتى الآن لم تصل التحقيقات الى شيء، رغم ان الذين قاموا بذلك معروفين لدى الجميع.

- ان عشرات الملايين تدفع سنويًا لمبان مستأجرة لصالح مؤسسات دولية ووزارات وادارات عامة، ولم تتحرك كل الحكومات بما في ذلك الحكومة الحالية لوضع حد لهذا الانفاق غير الضروري، وكذلك صرف مئات الملايين على مشروع "UNDP" منذ عشرين عامًا حتى اليوم، بالاضافة الى مئات مليارات الليرات اللبنانية التي توزع سنويًا على جمعيات وهمية او مدارس مجانية.

- هناك غرف سوداء في بعض الوزارات يديرها سماسرة ومافيات، وهناك اموال "كاش" تقبض في الحقائب مقابل بعض التلزيمات والصفقات، وهناك وزراء مروا على السلطة قبضوا ثمن تواقيعهم عشرة ملاين دولار، كما ان هناك مفاتيح لبعض الوزراء والمدراء والجهات الرسمية سابقًا وحاضرًا، حيث ادى كل ذلك ويؤدي الى اضاعة مئات ملايين الدولارات على الخزينة.

- ضاعت على الخزينة مئات الملايين من الدولارات ايضًا نتيجة الهندسات المالية الاستنسابية لصالح المصارف، بينما لا تدفع هذه المصارف الحد الادنى من الضرائب المتوجبة عليها.

- واضاعت الدولة منذ ما يزيد عن 30 سنة المليارات من الدولارات بسبب التغاضي، وحتى التعمد من جانب المافيات في السلطة وخارجها، لعدم معالجة التعديات البحرية والنهرية او على الاقل عدم فرض ضرائب عليها بما يوازي ما يجنيه اصحاب هذه المخالفات من اموال خيالية في كل عام.

لهذا يقول الخبير الاقتصادي ان قيام الحكومة بمعالجة هذا الكم الهائل من الفساد والرشوة والانفلات والتهرب الضريبي والانفاق غير الضروري، من شأنه ان يعيد التوازن الى المالية العامة ويمكٌن من تحقيق فائض سنوي ونمو غير مسبوق، وكذلك البدء بمعالجة الدين العام ومعالجة الكثير من القضايا الحياتية والاجتماعية.

الفسادكتلة الوفاء للمقاومةحسن فضل اللهسرقة الاموالالخزينة
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء