Al Ahed News

زيارة اردوغان للصين ومستقبل العلاقات التركية الامريكية

خاص العهد

نضال حمادة


يزور الرئيس التركي رجب طيب اردوغان العاصمة الصينية منذ يوم الجمعة للمشاركة في منتدى (الحزام والطريق)  للتعاون الدولي الذي تستضيفه بكين يومي 14- 15 مايو/أيار، ومن ثم سوف ينتقل الى واشنطن في زيارة تستمر ليومين، في اشارة من أردوغان الى خيارات كثيرة قد يتبعها في العلاقات الدولية في حال فشلت زيارته لواشنطن.

منتدى "الحزام والطريق للتعاون الدولي" قد يشهد سلسلة من العوامل الجديدة في العلاقات الدولية سيكون لها تأثير هائل على الجغرافيا السياسية، وذلك مع حصول قمة ثلاثية تجمع اردوغان بنظيريه الصيني والروسي فماذا تعني هذه القمة الثلاثية وما هي تأثيراتها؟

وجه الرئيس الصيني دعوة لأردوغان لحضور المؤتمر ولبّى الاخير هذه الدعوة، في مرحلة تمر فيها العلاقات الامريكية التركية بمرحلة صعبة وحرجة بعد قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بداية الاسبوع الماضي تزويد المسلحين الاكراد في الشرق السوري بأسلحة وعتاد ثقيل، وفي وقت تعتبر فيه تركيا المسلحين الاكراد منظمات إرهابية تشكل خطرا عليها وعلى تماسكها ووحدتها الجغرافية..

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان

ما أثار غضب اردوغان ان ترامب لم يكلف نفسه انتظار نهاية زيارة اردوغان لواشنطن في 17 الجاري، بل أعلن عن قراره تسليح الاكراد قبل زيارة اردوغان بعدة أيام، كما ان زيارة اردوغان لبكين واجتماعه مع الرئيسين الصيني والروسي تأتي في وقت تمر فيه علاقات تركيا مع اوروبا بأسوأ مراحلها خصوصا مع ألمانيا مع دعوات من الجانبين للتخلي عن مشروع إنضمام تركيا للاتحاد الاوروبي، حيث هدد اردوغان في وقت سابق باجراء استفتاء للتخلي عن هذا المسعى التركي.

تركيا التي تمارس نفوذا كبيرا في عدة مناطق من العالم الاسلامي من القوقاز الى اسيا الوسطى والشرق الاوسط والبلقان والبحر الاسود، تعتبر أن التقارب مع الصين حاليا يفتح لها باب الاستثمارات الاقتصادية في اكثر من مجال، ومن الملاحظ انه سيتم توقيع انضمام تركيا الى مجموعة الحزام والطريق والتي يطلق عليها مجموعة "اوبور" وتضم 30 بلدا من ثلاث قارات.

ويشمل مشروع "اوبور" مبادرتان هما الحزام الاقتصادي لطريق الحرير التاريخي، وطريق الحرير البحري المستحدث والذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات من مشاريع تجارية وتنموية واتصالات تغطي افريقيا وآسيا وأوروبا. ويمر حزام "اوبور" من شمال الصين، حيث ينقسم الى فرعين، يمر الفرع الشمالي عبر شرق اوروبا والبحر الاسود وبحر مرمرة والبلقان وصولا الى البندقية، اما الفرع الجنوبي وهو طريق الحرير التاريخي فيمر من باكستان وخراسان وعبر بلاد النهرين والاناضول وسوريا عبر تدمر وانطاكية الى البحر الابيض المتوسط، وهناك طريق آخر عبر دمشق وبلاد الشام الى مصر وشمال افريقيا.

أردوغان الى جانب الرئيسين الصيني والروسي في قمة طريق الحرير ببكين

أردوغان الى جانب الرئيسين الصيني والروسي في قمة طريق الحرير ببكين

في المجال الاستراتيجي بالنسبة لروسيا وللصين ستكون تركيا بمثابة الجائزة الكبرى في عملية الكباش والصراع البارد، خصوصا بين روسيا وامريكا في اوكرانيا واوروبا الشرقية وسوريا، كما ان الأجواء الأخيرة بين واشنطن وبكين حملت بوادر صراع بارد ظهرت معالمه جليا في التصعيد الكلامي بين أمريكا وكوريا الشمالية، كما أن قرار امريكا بالعودة الى أفغانستان بشكل كبير وقوي يوحّد كل من روسيا والصين لمواجهة محاولات التمدد الامريكية مع بداية عهد ترامب، التي تذهب باتجاه إنشاء تحالفات دولية جديدة بملامح صراعات قادمة، خصوصا أن الرئيس الأمريكي ينوي زيارة السعودية قريبا وعقد لقاء قمة مع ملوك وامراء الخليج فضلا عن ملك الاردن وذلك في تصعيد موجّه ضد إيران بالعلن، بينما يريد ترامب سحب أموال تلك الدول وضخها في السوق الاميريكية، وتقدر قيمة المساهمة السعودية التي وعد بها  محمد بن سلمان بـ 740 مليار دولار حسب تسريبات مواقع التواصل الإجتماعي في السعودية.

بالنسبة لتركيا، أرودغان العائد الى السلطة المطلقة بعد فوزه باستفتاء تحويل النظام من برلماني الى رئاسي، تعتبر زيارة واشنطن منعطفا مهما وحساسا في ظل إصرار أمريكا على دعم الأكراد في سوريا على الحدود التركية، ومساعدتهم عسكريا للتمدد باتجاه مدينة الرقة، وهذا ما ترفضه تصريحات المسؤولين الأتراك يوميا ويهدد الأتراك بعواقب وخيمه لهذه السياسة الأمريكية، وقد ذكرت صحيفة "صباح" التركية في افتتاحيتها قبل أيام أن العلاقات التركية الأمريكة تسير هذه الفترة بشكل تصادمي وأن الأمريكيين يخلقون انطباعا أنهم يتلاعبون بالأتراك وسيرون تداعيات هذا بعد زيارة اردوغان لواشنطن.

فهل تصدق التهديدات التركية لأمريكا هذه المرة أم أن سياسة الطاعة هي التي سوف تستمر؟

تركياالصينروسياالولايات المتحدة الامريكيةرجب طيب اردوغان
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء