Al Ahed News

انعكاسات إقامة ’مناطق خفض توتر’ على الساحتين السياسية والميدانية في سوريا

سوريا والعراق

علي حسن


دخل اتفاق إقامة "مناطق خفض التوتر" في سوريا حيّز التنفيذ. معظم جبهات الميدان السوري هادئة باستثناء تلكَ المشتركة مع إرهابيي تنظيم "داعش" و"النصرة"، والتي تشهد عمليات واسعة للجيش السوري وحلفائه، يخُطّون بها نتائج ميدانية، لاشك أنّها ستنعكس على كتابة نص العمل السياسي المُرتقب ومسارهِ في جنيف.

اتفقت روسيا وإيران وتركيا في اجتماع أستانة، على إقامة مناطق "خفض توتر" شملت أربع مناطق سوريَّة تشهد اليوم وقفًا لإطلاق النار، هي ريف حلب الغربي، وإدلب، ومدينة الرستن في ريف حمص، ودرعا جنوبًا، على اعتبارها دولاً ضامنةً لذلك، لكنّ بعض التساؤلات تُثار حول صعوبة إمكانية تطبيق بعض البنود التي تنعكس نتائجها على مجريات العمل السياسي المُرتقب في جنيف، وفي لقاء مع موقع "العهد" الإخباري يشرح الخبير السياسي والعسكري قاسم قنبر مشهد الميدان السوري وآفاق تطوراته وانعكاساته على الاتفاق المبرم.

يوضح "قنبر" أنّ بعض النقاط التي تمّ الاتفاق عليها بين الدول الضامنة ستنعكسُ نتائجها على الاتفاق المُبرَم الذي نصّ على تحديد مدّة زمنية معيَّنة يتم خلالها فحص فعالية هذا القرار ومدى نجاحه، ما يُمكّنُ من توسيع دائرة العمل السياسي في المرحلة المقبلة، مُؤكداً أنّه في حال كانت نتائج تطبيقه إيجابية على أرض الواقع فإن دائرته ستّتسع لتشمل مناطق أخرى، كما لفت قنبر إلى أن التزام كافة الأطراف سيخفض التوتر، وبالتالي يهيء الظروف لإنعاش الحل السياسي، ويُمهّدُ الطريق لجميع الأطراف للذهاب لجنيف والتحاور.

حل الأزمة السورية

انعكاسات إقامة "مناطق خفض توتر" على الساحتين السياسية والميدانية في سوريا

ومن بنود الاتفاق، أن تقوم الدول الثلاث الضامنة بدعم كُلّ من الجيش السوري والمجموعات المسلحة المُوقّعة عليه في هجماتهم على مواقع تنظيمي "داعش" و"النصرة"، لا شكّ أنّ ذلك يحقّقُ عملية فصل كاملة بين الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية، ويُحدّدُ مَنْ مِنَ المجموعات لا يريد العمل السياسي، ومَن منها رضَخَ في نهاية المطاف لذلك بفعل ضغوطات الجيش السوري الميدانية، أو نزولا عند إرادة داعميهم، يقول "قنبر" إنّه يوجد أكثر من سبعمئة فصيل مسلح على الأرض السورية، وما حصل في أستانة انعكس على أغلب هذه الفصائل بتحطيم الروح المعنوية لمقاتليهم وقادتهم حيثُ بدأوا بالاستسلام، وهو ما تجلّى باتفاقات المصالحات التي أُبرِمَت في عدد كبير من البُؤَر المُتوتّرة على امتداد الجغرافيا السورية، ويُضيف بأنّ قرار مناطق خفض التوتر أحدثَ شرخًا كبيرًا بين المجموعات المسلحة، فضلاً عن الاقتتال العنيف الذي دارَ فيما بينها وهذا ما ظهر في الغوطة الشرقية لدمشق، كما أنّ ذلك أدى لإراحة الجيش السوري على عدد كبير من الجبهات وتفرُّغِهِ للعمل على الجبهات المشتركة مع تنظيمي "داعش" و"النصرة" الإرهابيين، كُلُّ ذلك أدى إلى تشكيل جبهة فعَّالة وقوية للقضاء على التنظيمين الإرهابيين واستعادة المناطق التي يسيطران عليها.

لم تَفِ تُركيا بتعهداتها بعدّة اتفاقات سابقة، خيَّبَ ذلك الثقة السورية بالدور التركي في اتفاق أستانة الجاري، يقول قنبر إنّ تركيا تعهّدت بدعم الفصائل المسلحة المُوَقّعة على الاتفاق للقضاء على تنظيمي "داعش" و"النصرة"، لكن ما يبدو من التصريحات السورية هو عدم الثقة في أي دور تركي، وهذا ما أكده وزير الخارجية السوري وليد المعلم في كثير من المقابلات والتصريحات الصحفية، كان آخرها المؤتمر الصحفي الذي عَقَدهُ بالأمس القريب حين أعلن بأنه ليس للدولة السورية ثقة بالدور التركي الحالي في أستانة، ويضيف قنبر أنّ أفعال الأتراك وسلوكهم خلال سنوات الحرب على سوريا أدّت لانعدام الثقة بين سوريا وتركيا، فالأخيرة هي من دربّت وسلّحت الإرهابيين، وهي من فتحت حدودها لمسلَّحي "داعش" للدخول لسوريا، لكنّ ما يجري اليوم هو معادلة سياسية فُرِضَت، ويجب السير بها، كما أن السوريين مُطمئنون وواثقون بحليفهم الروسي، غير أنّ مدة الستة أشهر المحددة لوقف إطلاق النار ستُبيِّنُ مصداقية الموقف التركي ومدى التزامه بتعهداته.

وحول ما يُقال عن أنّ مصطلح "مناطق خفض توتر" هو قرينٌ لمصطلح "المناطق الآمنة"، يقول قنبر لموقع "العهد" الإخباري إنّ القرار المُتَفق عليه هو بديل عن المناطق الآمنة، وليس هناك أي شبه بين المصطلحين، فهما مختلفان شكلاً ومضموناً عن بعضهما البعض، ويشرح بأنّ إقامة مناطق خفض التوتر يعني إقامة ممرات آمنة بعد وقف إطلاق النار، تُنظّمُها قوات شرطة عسكرية وليست قوات دولية، تماماً كما حدث في أحياء شرق حلب حين قامت قوات الشرطة العسكرية الروسية بحفظ النظام وتأمين خروج المدنيين والمسلحين، حتى ليتبع ذلك عملية إعادة ترميم للبنية التحتية في المناطق المُنخفضة التوتر، مؤكداً أنّه كما حصل في شرق حلب سيحصلُ في المناطق المتفق عليها، وبذلك يختلف قرار خفض التوتر عن المناطق الآمنة بشكل جوهري، كما استبعد قنبر أن يخدم القرار "مشروع الفيدرالية الكردية"، وحسب حديثه فإنّ أكبر دليل على ذلك هو معارضة "قوات سوريا الديموقراطية" لمشروع إقامة مناطق خفض التوتر، فهي من تحمل راية "مشروع الفدرالية الكردية" في سوريا، وتجلى ذلك بتصريحات "صالح مسلم" القيادي المُتزعّم في قوات "قسد"، حيث قال بأن قرار مناطق خفض التوتر يُؤدي إلى تقسيم مذهبي، ولو كان يخدم مشروع الأكراد ويُحقّقُ أحلامهم في الفيدرالية لما عارضَتهُ قيادات "قسد".حسب تعبيره.

سورياداعشجبهة النصرةالجيش العربي السوري
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء