Al Ahed News

بين مذكرة الجلب ودفع الجِزية

تحليلات ومواقف

رفعت البدوي*


عُقد مؤخراً في مقر وزارة الخارجية الاميركية اجتماعٌ مهمٌ، ضم وزير الخارجية ريكس تيليرسون مع طاقم الخارجية وسفراء اميركا في دول العالم وذلك لتأكيد النهج الامريكي القائم على تأمين المصالح القومية بعيدا عن القيم، حيث قال تيليرسون:"صحيح ان قيمنا قائمة على الحرية والديمقراطية وحماية الإنسانية، ولكن قيمنا لا تعني سياستنا. وأضاف: ان السياسات تتغير أما القيم فلا تتغير، ولكن إذا كان تنفيذ سياستنا يتطلب شرطاً لتنفيذ قيمنا، ربما لا نستطيع أن ننجز أهداف أمننا القومي أو مصالحنا الأمنية".
اضاف تيليرسون: "هذه القيم توصلنا إليها عبر تاريخنا الطويل، فاذا اردنا إنجاز مصالح أمننا القومي ومصالحنا الاقتصادية، فمن المهم جداً أن نفهم الفرق بين السياسة والقيم ولذلك فان علينا أن نفهم في كل بلد في العالم ما هي مصالح أمننا القومي وما مصالحنا الاقتصادية ويجب أن ندرس كيفية تحقيق أمننا القومي ومصالحنا الاقتصادية أولاً، أما قيمنا فهي في مكان آخر".


استعدادات في "تل أبيب" لاستقبال ترامب


وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندليسا رايس اعترفت وبكل وقاحة ان هدف الولايات المتحدة الاميركية من اجتياح العراق لم يكن البحث عن اسلحة الدمار الشامل ولا إحلال الحرية والديمقراطية في العراق بل ان هدف اميركا الرئيسي من اجتياح العراق هو الاطاحة بصدام حسين والسيطرة على نفط العراق لانه ثاني اكبر مخزون نفطي في العالم ومنع دول الصين وروسيا واوروبا.. من ابرام اتفاقات اقتصادية ضخمة مع شركات تلك الدول والعراق وحصر الامكانات الاقتصادية العراقية بالشركات الاميركية فقط.

الرئيس الاميركي دونالد ترامب لم يترك من الابتزاز والوقاحة شيئاً الا واستعمله في اكبر عملية ابتزاز واذلال لحكام تلك الدول العربية حيث قال ان دول الخليج النفطية تمتلك الكثير من النفط والمال ويجب عليهم دفع اموال طائلة اذا ما ارادوا الحماية والحفاظ على امنهم في ما يشبه فرض الجزية الاميركية على دول النفط العربية.
 هاهو الرئيس الاميركي دونالد ترامب ومن مكتبه في البيت الابيض اصدر ما يشبه مذكرة جلب موجهة لملوك وامراء ورؤساء ومشايخ عرب للتجمع في المملكة العربية السعودية لأجل اللقاء بهم بغرض إملاء الارادة وتأمين المصالح الاميركية من خلال نهب ثرواتنا وسرقة مقدرات بلادنا ورسم مستقبلنا وتغيير خارطة بلادنا العربية بما يخدم العدو الاسرائيلي الهادف الى طمس القضية الفلسطينية والغاء حقوق الفلسطينيين وفرض تلك القرارات الاميركية على العرب اصحاب مذكرة الجلب لجعل الارادة الاميركية بمثابة القضاء المبرم المتوجب تنفيذه حتى لو كان عكس مصالح بلادنا وشعوبنا العربية.
صحيفة نيويوك تايمز ابرزت مقالاً يفيد ان بعض الدول العربية أبدت مرونة في التعاطي مع العدو الاسرائيلي وعدم اعتبار الكيان الصهيوني عدواً بل افاد المقال بمعلومات عن بعض الدول العربية التي تؤيد التعامل مع العدو الصهيوني في مختلف المجالات الاقتصادية والامنية وحتى التحالفية كما تفيد المعلومات ان تلك الدول العربية (النفطية) ابدت مرونة عالية بامكانية التبادل التجاري وتبادل الزيارات مع العدو الاسرائيلي والسماح للطائرات الاسرائيلية المدنية باستعمال الاجواء العربية وحتى اقامة علاقات تجارية مع كيان العدو الاسرائيلي لكن تلك الدول العربية طلبت بالمقابل تغطية اميركية من خلال الضغط على حكومة الكيان الصهيوني بقبول العودة الى طاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية اما نتائج المفاوضات فهي ليست بالامر المهم.


انقسم العرب على ضفتي نقيض بين عرب دافعي الجزية الاميركية وبين عرب مقاومين للارادة الاميركية

اضحى هذا البعض من العرب مسلّماً بسطوة اميركا على بلادنا العربية متعّهداً محترفاً في تنفيذ الاملاءات الاميركية مسلوب الارادة لا يمتلك قراره واضعاً كل امكانات وثروات ومقدرات بلاده في خدمة الغرب واميركا واستطراداً في خدمة الكيان الصهيوني من خلال منع اي شكل من اشكال المقاومة ضد العدو الصهيوني ظناً من هؤلاء العرب ان اميركا هي الضامنة للامن والحافظة لهيئة الحكم في تلك البلدان وظنا منهم ايضاً انهم كلما تقاربوا وتصافحوا وتبادلوا الزيارات وتحالفوا مع العدو الصهيوني كلما استرضوا اميركا وابعدوا عنهم كأس الفوضى الامنية والتقسيم والتفتيت في بلادهم.

انقسم العرب على ضفتي نقيض بين عرب دافعي الجزية الاميركية، مسلوبي الارادة والسيادة والثروات والقرار، ينصاعون لمذكرة الجلب الاميركية وبين عرب مقاومين للارادة الاميركية، ظلوا احراراً في قرارهم وإرادتهم محافظين على ثروات بلادهم متمسكين بسيادة واستقلال اوطانهم. فمن حافظ على ثروات بلاده وسيادة واستقلال القرار في وطنه فقد فاز فوزاً عظيماً ومن استجاب لمذكرة الجلب ودفع الجزية الاميركية من اجل التفريط بالقضية الفلسطينية وبسيادة وطنه خدمة لأميركا ومن خلفها العدو الصهيوني، جاعلاً من النكبة الفلسطينية نكبات تفتك بالوطن العربي فان عقابه سيكون تنفيذ مصالح اميركا بدون قيمها وربيعا اسرائيلياً بامتياز.
(*)مستشار وباحث في الشؤون الاقليمية

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء