Al Ahed News

الصفحة الأجنبية: العدوان الأميركي على التنف ’تصعيد بلا جدوى’

من الصحف



رأى باحثون غربيون ان العدوان الاميركي على منطقة التنف السورية هو بداية تصعيد أميركي ضد إيران، مرجحين ان تكون الادارة الاميركية قد اقدمت على هذا التصعيد دون وجود خطة واضحة وشاملة، موضحين إلى ان العدوان على التنف يشير إلى "تصعيد بلا جدوى"، محذرين من رد لإيران وحلفائها على أي تصعيد اميركي.

وحول زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى السعودية، أشار صحفيون غربيون الى أن الإرهاب يأتي بشكل أساس من الفكر الوهابي الموجود في السعودية، بينما شددت صحف أميركية بارزة على ضرورة أن لا يتبنى ترامب موقفًا داعمًا للسعودية بالمطلق.

العدوان الاميركي على التنف

وفي التفاصيل، كتب "Thanassis Cambanis" مقالة نشرت على موقع "Defense One"، قال فيها إن الغارات الجوية الاميركية التي استهدفت وحدات من الجيش العربي السوري قد تشكل تحولًا كبيرًا في مقاربة ادارة ترامب للأزمة السورية.

ورأى الكاتب ان هذا العدوان يشير الى نهاية فترة طويلة تجنبت الولايات المتحدة خلالها المواجهة المباشرة مع ايران او مع من أسماهم "بالوكلاء الذين تدعمهم ايران". وحذر الكاتب من ان دخول القوات الاميركية بمواجهة مباشرة مع الجانب الإيراني قد يشعل النزاع في سوريا، وذلك مع غياب خطة واضحة.

 الصفحة الأجنبية: العدوان الأميركي على التنف "تصعيد بلا جدوى"

الكاتب لفت الى ان خبراء اميركيين قالوا ان مشاورات تجري معهم بهذا الاطار، ورأى ان العدوان يشير إلى ان واشنطن انتقلت من مرحلة التخطيط إلى مرحلة العمل العسكري الهادف إلى "حسر الزخم الايراني".

وأكد الكاتب ضرورة أن تتوخى اميركا الحذر، واعتبر ان لا مؤشرات تفيد بان ادارة ترامب تقوم بما هو مطلوب من اجل ضمان عدم خروج الوضع عن السيطرة، في الوقت الذي يبدو فيه ان واشنطن تنتقل من استراتيجية الاحتواء الى استراتيجية استخدام القوة العسكرية.

ورأى الكاتب ان "الرهان الأذكى" بالنسبة لواشنطن هو تجنب الاشتباك العسكري المباشر وممارسة ضغوط سياسية من أجل ما اسماه "تهميش وكلاء ايران في العراق"، إضافة الى استخدام القوة العسكرية ضد حلفاء إيران في سوريا. وشدد على أن "محو نفوذ إيران في المنطقة أمر غير واقعي"، معتبرا ان العمل "الواقعي" هو منع الايرانيين وحلفائهم من تحقيق بعض أهدافهم، مثل تحقيق نصر سريع ضد من اسماهم "المتمردين" في جنوب وجنوب شرق سوريا، إضافة الى جعل أهداف أخرى مثل الهيمنة على العراق وسوريا (بحسب تعبير الكاتب) أمرًا أكثر كلفة".

الكاتب تابع ان دول الخليج استثمرت بشكل كامل سلطة ترامب، وقال ان مسؤولين خليجيين كبارًا تحدثوا ببهجة حول ذلك في النقاشات المغلقة ويتوقعون ان يحققوا نجاحًا كاملًا.

واضاف ان دول الخليج تعتقد ان ترامب سيقدّر دعمها له المتمثل بشراء الاسلحة الاميركية ودعم اسواق الطاقة العالمية، ويتوقعون بان ترامب في المقابل سيأخذ مقترحاتهم بعين الاعتبار لجهة كيفية التعاطي مع "التهديدات الامنية الاقليمية". وقال ان خطاب دول الخليج يشير إلى ان "المنطقة تواجه تهديدًا يتمثل بالتطرف وان كلًّا من حركة "الاخوان المسلمين" و"القاعدة" و"داعش" وحتى ايران، هي وجوه لعملة واحدة"، حسب زعم الكاتب، الذي شدد على ان هذه المقاربة مبسطة تؤدي الى "معالجات سياسية مروعة".

واكد الكاتب ان "الخطر يكمن في وجود ادارة اميركية "غافلة وتفاعلية" قررت أن الوقت حان لمواجهة ايران، منبهاً من ان ادارة ترامب قد تصعد الاوضاع في اليمن او توجه ضربة عسكرية ضد حزب الله او قوات الحشد الشعبي او اطراف حلفية لايران في سوريا"، على حد قوله.

وحذر بالمقابل من رد ايران وحلفائها على هذا التصعيد، ونبه من اتقانهم كيفية استهداف المصالح الاميركيةن واضاف بأن العدوان على التنف يشير الى "تصعيد بلا جدوى"، وان المسار الانسب هو عبارة عن سلسلة من الضربات الهادفة لما اسماه "حماية المدنيين و المتمردين الذين تساندهم الولايات المتحدة"، واستمرار ضرب الإرهابيين ومنع الجيش السوري من تحقيق ما اسماه "نجاحات رخيصة الثمن".

وقال ان الولايات المتحدة لا تحتاج الى "هزيمة ايران ووكلائها"، بل الى مجرد تغيير مسار الاحداث واستهداف بعض العناصر الايرانية، اضافة الى منع الجيش السوري من استعادة مناطق جنوب وجنوب شرق سوريا "بسهولة.

زيارة ترامب الى السعودية

من جهة اخرى، كتب "Robert Fisk" مقالة نشرتها صحيفة "الاندبندنت"، قال فيها ان هدف زيارة ترامب إلى السعودية هو "تجهيز المسلمين السنة في الشرق الاوسط للحرب ضد المسلمين الشيعة وبمساعدة "إسرائيل"".
واضاف الكاتب ان هدف تحشيد قادة من الدول الاسلامية في الرياض (خلال زيارة ترامب) هو تمكين ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من "قيادة" الحملة ضد "الارهاب" وضد الشيعة، بحسب تعبير الكاتب.

كما اشار الى انه سيتم تجاهل حقيقة أن الارهاب بالشرق الاوسط يأتي بشكل اساس من "داعش" و"القاعدة" و"جبهة النصرة"، موضحا أن جذور هذه الجماعات تعود إلى السعودية نفسها التي يزورها ترامب. وتابع ان الوهابية التي مقرها السعودية هي التي تدمر سمعة الاسلام في العالم.

الكاتب لفت الى ان ترامب يتماشى مع دول الخليج لانها تملك ثروة هائلة، وأن "الدين" الوحيد الذي يحترمه ترامب هو "الثروة المالية"، وان دول الخليج تريد القضاء على ايران وسوريا وحزب الله والحوثيين تحت مسمى "محاربة الارهاب". واوضح ان ترامب يمكن ان يمنح ابن سلمان اسلحة بمليارات الدولارات، مشيراً الى ان هذا العمل يرضي الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

وشبه ما تقوم به السعودية اليوم بما قام به صدام حسين في العراق، ففي عام 1980 استخدم ثروة العراق النفطية من أجل تحديث البلاد وتعزيزه اقتصادياً، قبل مباشرة الحرب على ايران. الا انه لفت الى ان حرب صدام على ايران ادت الى افقار العراق واذلال صدام نفسه امام العرب الذين مولوا حربه. كما اعتبر ان حرب صدام ادت به الى اجتياح الكويت فيما بعد، ما ادى بدوره الى فرض العقوبات على العراق والى الاجتياح الاميركي عام 2003 ونهاية حكم صدام.

من جهته، أشار مجلس تحرير صحيفة "واشنطن بوست" إلى تبني ادارة ترامب بالمطلق الموقف الداعم للسعودية، معتبرا ان عداء السعودية لايران يعود لاعتبارات طائفية اضافة الى الاعتبارات الاستراتيجية.

وأكدت الصحيفة "ضرورة عدم حرمان الشيعة في السعودية والبحرين وغيرهما من حقوقهم المشروعة"، وحذرت من ان المسؤولين الاميركيين الكبار أظهروا لامبالاتهم بشأن العدوان السعودي على اليمن، واصفا العدوان بأنه "حرب لا يمكن الانتصار بها" (بالنسبة للسعودية).

كما أشارت الصحيفة الى أن الرياض تسعى إلى "زيادة المساعدة الأميركية في اليمن"، وحذرت من أن أي هجوم على ميناء الحديدة سيؤدي على الارجح الى "مجاعة جماعية". وشددت على أن التصرف الانسب هو عدم الإقدام على أي هجوم على الحديدة، معتبرة ان أي خطوة في هذا المجال تعني بالفعل أن "السعودية تستغل الولايات المتحدة".

الباحث "James Jay Carafano" كتب مقالة نشرت على موقع "Daily Signal"، اعتبر فيها ان زيارة ترامب الى السعودية والاراضي المحتلة (حيث سيلتقي المسؤولين الصهاينة) ليست مفاجئة، إذ أن "ادارة ترامب وضعت السلام والاستقرار بالشرق الاوسط على سلم اولوياتها في مجال السياسة الخارجية"، على حد تعبيره.

الكاتب اشار الى ان "الرئيس الاميركي وقبل زيارته المنطقة كان قد التقى زعماء كل من مصر والاردن والامارات وتكيا، ورأى ان هذه الاجتماعات تعد جزءًا من المساعي الاميركية لانشاء محور اقليمي لتحقيق هدفين استراتيجيين: التصدي لنفوذ ايران، وهزيمة داعش و القاعدة".

وقال الكاتب ان مجرد طرح فكرة إنشاء "حلف ناتو عربي" قد يكون ذا جدوى. ولفت الى ان الدول العربية ترغب بشدة بإعادة احياء النفوذ الاميركي في المنطقة ولعبها دورا هاما في مواجهة كل من ايران وداعش والقاعدة".

بدوره، نشر مجلس تحرير موقع "Bloomberg" مقالة، شدد فيها على ان لدى الولايات المتحدة مصلحة بنجاح خطة محمد بن سلمان التي يطلق عليها اسم "رؤية عام 2030"، والتي تهدف الى خفض اعتماد الاقتصاد السعودي على صادرات النفط.

وأشار الموقع الى ارتفاع كبير بنسبة البطالة في البلاد، والى ان صندوق النقد الدولي يعتبر الحكومة السعودية غير مستقرة. ونبه بالتالي من ان الازمة السياسية في السعودية قد تشعل منطقة الشرق الاوسط بأكملها.

الموقع شدد على ضرورة ان يضغط ترامب من أجل ردٍّ "اقليمي منسق" ضد ما اسماه "طموحات وإرهاب ايران".كما اعتبر ان على ترامب ان يطالب السعوديين بتقديم رؤية استراتيجية أوضح للحرب على اليمن، لافتاً الى ان هذه الحرب ادت بشكل اساس الى ذبح المدنيين.

كذلك شدد الموقع على ضرورة ان لا يبدو ترامب وكأنه يقف مع طرف معين في عملية توريث السلطة بين ولي العهد محمد بن نايف وولي ولي العهد محمد بن سلمان. واكد ايضاً على ضرورة ان يدلي ترامب خلال زيارته السعودية بأي تصريحات عدائية تجاه ايران، حيث قال إن التعاون "الشيعي السني" في محاربة داعش أصبح مهمًا أكثر فأكثر.

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء