Al Ahed News

ثانوية المهدي(ع) ـ الشرقية: ختام حبات عقد التميز... مراتب أولى لأجيال واعدة

أكاديميا



تصوير موسى الحسيني

إلى الجنوب.. مجدداً، يممت الانتقاد وجهها شطر بلدة الشرقية، بلدة الشعراء، لتستشعر مشاعر فوز عاشها طلاب ثانوية المهدي فيها، وتعيش معهم تفاصيل نجاحات حصدوها في إطار منافسات النسخة الثامنة لمباراة العلوم 2011 والتي شاركت فيها ثانوية المهدي ـ الشرقية، ـ جرياً على عادتها للسنة الثامنة على التوالي ـ إلى جانب اثنتين وثلاثين مدرسة رسمية وخاصة من المرحلتين المتوسطة والثانوية من محافظة النبطية تنافست بـ 60 مشروعاً علمياً ضمن فئات: الروبوت، النماذج التشغيلية، النماذج الإيضاحية، البحوث العلمية، الفلك، مشاريع السنة العالمية للكيمياء، والتي كانت قد جرت في العشرين والحادي والعشرين من شهر نيسان لعام 2011 وتصفياتها النهائية في السادس من شهر أيار لعام 2011، فكان أن نالت ثانوية المهدي ـ الشرقية المرتبة الأولى فيها على مستوى المحافظة ولبنان في فئة ICT للمرحلة المتوسطة، والمرتبة الثالثة فيها على مستوى المحافظة للمرحلة الثانوية...

بتقريرها الآتي تختتم الانتقاد سلسلة حلقات حديثها عن حبات عقد التميز في مدارس المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم (بعد النبي شيت، الغازية، بنت جبيل، وبيروت "شاهد")...


المدير محمد فحص: أسباب النجاح: تخطيط وتعاون... والنجاح مهم، وحِفظُه أهمُّ منه
 

لأن النجاج حليف الذين يخططون وينفذون، والفاشلون هم الذين يفكرون ولا يعملون، أو يعملون ولا يفكرون، لفت مدير مدرسة المهدي ـ الشرقية، الأستاذ محمد فحص، إلى أن المدرسة عندما تقرر - في كل عام - المشاركة في المباراة العلمية التي تنظمها "الهيئة الوطنية للعلوم" تنجز عملية التخطيط والمتابعة والتنفيذ بشكل دقيق، موضحاً أن الادارة تشكل فريقاً متكاملاً من الأساتذة والفنيين المتخصصين لمتابعة الموضوع حتى النهاية، حيث تعمل المدرسة على افساح المجال للتلامذة بالتعبير عن أفكارهم العلمية وإظهار إبداعاتهم العلمية بمشاريع مختلفة، وتواكب أعمالهم وتتابع معهم إخراج ابتكاراتهم إلى النور.

وأكد أن المعلم يلعب دوراً فاعلاً في مساعدة المتعلم وتوجيهه، إضافة إلى تذليل العوائق وتمكنيه من تخطيها، مشيراً إلى أن الأخير (المتعلم) وإن كان هو من يقدم الفكرة ويسوّغها ويصوغها في عنوانها العام ليخرجها إلى أرض الواقع، إلا أنه يبقى ـ في التفاصيل ـ بحاجة إلى أستاذه، يساعده في تصحيح خطواته وتصويب مساره، عازياً أسباب نجاح مدارس المهدي في المباريات العلمية الى المنهجية الواضحة في التخطيط البنّاء والتفكير السليم والتعاون المشترك بين الطلاب والاساتذة.

ورأى فحص أن النجاح إنجاز هام بلا شك، ولكن الإنجاز الأهم هو في الحفاظ على هذا النجاح وهذا التميز، معتبراً أن فتح آفاق البحث العلمي وتشجيع المتعلم على الإبداع والتطوير، مسؤولية كبرى تقع على عاتق المدرسة بالدرجة الاولى، مضيفاً أن من مسؤولية الإدارة تقويم التجارب السابقة والانطلاق منها في إبداعات لاحقة، ورصد المستجدات العلمية والبحثية ومعرفة متطلبات الجهة المنظمة للمباريات العلمية وشروط مسابقاتها.

وقال: "نحن بصدد إقامة مباراة داخلية في مدرستنا في العام القادم، شبيهة بالمباراة التي تنظمها الهيئة الوطنية للعلوم، تعتمد ذات الضوابط في المشاركة، ونفس المعايير في التقويم، وذلك من أجل فتح فرص واسعة للمشاركة أمام تلامذتنا، ناهيك أن هذه المباراة الداخلية ستساهم في فرز وتصنيف وترتيب المشاريع من حيث الأهمية والأولوية للمشاركة والمنافسة في فعاليات المباراة الرسمية بهدف التمايز عن غيرنا من المؤسسات العلمية وتحقيق الفوز والنجاح".

ودعا المدارس في لبنان إلى تحفيز طلابها والاهتمام بابداعاتهم وتوفير المستلزمات التي تسمح لهم بأن يحققوا طموحاتهم، منتقداً غياب الدولة عن تشجيع هؤلاء المبدعين والمساعدة في تسجيل إبداعاتهم وتبنيها لكي تصبح جزءاً من التراث والإبداع اللبناني. وأضاف "الدولة ليست موجودة ولم نلمس حضورها اصلاً خصوصاً أن المبادرة في المشاريع العلمية كانت بفضل اتحاد "بلديات الشقيف"، ومن ثم تطورت الهيئة الراعية واتسع نطاق المشاركة".

وطالب الجهات السياسية المعنية بالشأن العام والمؤسسات التربوية بضرورة إيلاء أهمية واسعة لمواهب المتعلمين وإبداعاتهم والعمل على توثيقها وتسجيلها كاختراعات محفوظة لأصحابها، معتبراً في الوقت نفسه أن تسجيل براءة اختراع المشروع أمر ٌهام لكنه دون أهمية المضي قدماً في عملية البحث العلمي وتطوير الاختراع للوصول إلى مرحلة إنتاجه كسلعة أو مادة متداولة في السوق.

فحص الذي أسف لعدم اهتمام الوسائل الإعلامية كافة بالانجازات العلمية وحصر اهتماماتها بالحدث السياسي، توجه بالشكر والتقدير العالي لموقع "الانتقاد" لحرصه واهتمامه بالحدث العلمي، منوهاً بجهود الأهل والطلاب الذين وقفوا جنباً إلى جنب من أجل الوصول إلى الانجاز والتفوق.

وتوجه إلى الطلاب بالقول: "كنتم على مستوى الأمل والطموح؛ أشكركم الشكر الكبير، وأشد على أياديكم وأدعوكم إلى المزيد من التألق من خلال مواصلة عمليات البحث وتحصيل المعرفة المدروسة والدقيقة، وعليكم أن تدركوا تماماً - أيها الاحبة - أنكم في مجتمع يحتاج إلى عقول تدرك الحقيقة وتصل إلى لبها، ولا تتعاطى مع الحقائق والمعارف بشكل سطحي". وأضاف "عليكم أن تدركوا أنكم في مجتمع صاحب العصر والزمان(عج)، المجتمع الذي سيحرر العالم من كل القيود التي أسرته والتي ما زلنا نئن منها طوال أعمارنا".

وفيما تمنى أن تكون مجتمعات التعليم العالي مؤسسات بحثية بامتياز تقدم للبنان أفكاراً تربوية جديدة، شكر الهيئة الوطنية للعلوم لمنحها الفرصة لتلامذتنا لإخراج ابداعاتهم من دائرة محافظة النبطية إلى مستوى الوطن، مبدياً استعداده للتعاون مع المؤسسات التربوية الزميلة "لنتكامل معاً ونحقق المستحيل".


لعبة حساب صغيرة... بحسابات وطنية
 

لأن علماً بلا عمل كشجر بلا ثمر، وعلماً لا فائدة معه كزهر لا رائحة فيه، وعلماً لا ينفع ككنز لا يُنْفَقُ منه، عمل الطالب هادي عياش ـ تحت إشراف الأستاذة حوراء ترحيني ـ خلال ثلاثة أشهر على اختراع لعبة تعليمية هدفها مساعدة الأطفال في تعلم العمليات الحسابية (الجمع، الطرح والقسمة) بسرعة أكبر وتسهيل حفظ جدول الضرب أكثر، وهو المشروع الذي فاز بالمرتبة الأولى على صعيد لبنان ومحافظة النبطية، حيث أشار إلى أن غاية هذه اللعبة الهادفة هي توعية الطلاب وإرشادهم لتعلم العمليات الحسابية بسرعة وطريقة أفضل.

ولأن الناس لا يصلون إلى جنة النجاح من دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية من لا يطيل الوقوف في هذه المحطات، أشار عياش إلى أنه ثابر على تحقيق مشروعه على الرغم من وجود بعض الصعوبات التي اعترضته أثناء تنفيذه. ولفت إلى بعض خوفٍ اعتراه أثناء تقديمه المشروع في التصفيات النهائية نظراً لشدة المنافسة وجدية المشاريع، إلا إنه استطاع في النهاية تحقيق الفوز وكسب المرتبة الأولى، وأوضح أنه كان في
اوقات فراغه يجمع المعلومات اللازمة من شبكة الانترنت لتنفيذ مشروعه، وشكر والديه واخوته ومدرسته ومعلميه على دعمهم للوصول إلى ما وصل إليه.

ولأن من لم يحاول أن يفعل شيئاً أبعد مما قد أتقنه لن يتقدم أبداً، أعلن عياش أنه يعمل حالياً على تطوير اللعبة، كاشفاً في الوقت نفسه أنه قد بدأ العمل على اختراع لعبة التوعية من القنابل العنقودية، وهي عبارة عن خريطة للجمهورية اللبنانية عليها قنابل عنقودية؛ عند الضغط على قنبلة ما تظهر لوحة أرقام هي عبارة عن مسائل حسابية (جمع، طرح، وقسمة) يجب حلها، حتى تُفكك القنبلة وإلا فستنفجر ويخسر اللاعب حقه في متابعة اللعبة بعد الانفجار الخامس لأنه ـ ببساطة ـ سيفقد حياته! كما ويشترط عند تفكيك كل قنبلة ونزعها أن يزرع اللاعب شجرة مكانها حتى يبقى لبنان آمناً وأخضرَ، ولفت الى أن سيقدم هذه اللعبة في المباراة القادمة في العام القادم في حال لم يكن قد اخترع ما هو أفضل وأحسن.

وكشف أن الجيش اللبناني سيعمد إلى تبني "لعبة القنابل العنقودية" لأنها مشروع مهم وهادف وتوعوي ينبه الأطفال إلى مخاطر القنابل العنقودية وضررها القاتل، والتي كان العدو الإسرائيلي قد زرع آلافاً منها في أرضنا وقرانا. ودعا الدولة الى الاهتمام بالطلاب واختراعاتهم وتحبيب الأطفال بالرياضيات والعمليات الحسابية، متوجهاً بالنصيحة الى الطلاب للتعلم والمثابرة والعمل على إنتاج أشياء مفيدة للمجتمع والناس.

الاستاذة ترحيني: الحماسة سبب الفوز... وكل موهبة صغيرة تكبر

بدورها، لفتت المشرفة على المشروع الأستاذة حوراء ترحيني إلى أنها واكبت عياش في مشروعه منذ البداية، بعد طرحه للفكرة بمبادرة ذاتيه منه، مشددة على أن فوزه بالمرتبة الاولى سببه حماسته وثقته العالية بنفسه وموهبته الواضحة، معتبرة أن عياش ليس طالباً مميزاً في المدرسة فحسب، بل هو مبدع في عالم البرمجة على الرغم من صغر سنه، وهي كانت قد توقعت فوزه بالمرتبة الأولى في المحافظة ولبنان. وأشارت الى أن اللجنة التحكيمية للمباراة قد انبهرت بأداء عياش وقدرته على الرد والتسويق لمشروعه.

وإذ دعت الطلاب الى العمل والمثابرة وإعداد أفكار مشاريعهم ـ من الآن ـ تمهيداً لتنفيذها في السنة الدراسية المقبلة خدمة للمجتمع والوطن، أكدت أن الأساتذة جاهزون لمتابعتهم ومساندتهم وتوجيههم، لأن كل موهبة صغيرة تصبح كبيرة في النهاية، فالعقل غريزة تربيها التجارب، وأصحاب العقول في نعيم، لا يقف الخوف من الفشل عائقاً أمامهم أو مانعاً للتطور، ليضيق أفق الشخصية ويحد من الاستكشاف والتجريب، إذ لا توجد معرفة تخلو من صعوبة وتجربة من خطأ وصواب... ومن لا يفشل لن يعمل بجد، فما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرص النجاح... وإذا أردت الاستمرار في المعرفة عليك أن تكون مستعداً طيلة حياتك لمواجهه خطورة الفشل والإخفاق لتعيش لذه الفوز وفرح النجاح.

بتجهيزات موجودة... فكرة جديدة

كما نالت ثانوية المهدي ـ الشرقية المرتبة الثالثة على صعيد محافظة النبطية في الفئة عينها للمرحلة الثانوية، عندما شارك الطلاب علي فحص ومحمد الجواد فحص - تحت إشراف الأستاذ سامر شعيب - بمشروعهم الذي كان عبارة عن مشاهدة التلفاز عبر شاشة الحاسوب مباشرة، مع إمكانية تسجيل برامج تلفزيونية على الحاسوب بمواصفات قابلة للتغيير، وكذلك امكانية استخدام هذا النظام في مراقبة التلفاز وتسجيل ما يتابعه المشاهد، وقد تضمن المشروع نموذجاً عملياً عن النظام وشرحاً عن القطع الموجودة فيه ولتقنيات D.VR-RVR.

وأوضح الطالب علي فحص أن هدف المشروع هو مساعدة الفرد بشكل أفضل وكلفة أقل، حيث يمكن تنفيذ المشروع في كل منزل، خصوصاً أن تكلفته لا تتعدى الـ 24$ قياساً إلى تكلفة أجهزة التلفاز العالية، لافتاً إلى أنه يسعى - بالتعاون مع زميله - لتطوير المشروع عبر دراسة إمكانية توصيله بعدد من أجهزة التلفاز وإضافة خدمة wireless إليه.

وأكد أنه كان يتوقع الفوز، لأن فكرة المشروع وتجميعه جديدة، فصحيحٌ أن القطع التي استخدمت موجودة في السوق، لكن طريقة تجميعها والاستفادة منها كانت ذكية ومميزة، مثنياً على دور المدرسة والعائلة في الدعم والمساندة والإرشاد والتوجيه.

أما الطالب محمد الجواد فحص، فقال: "ساعدنا الأساتذة في طريقة التقديم والعرض، وطريقة عرض "السجنال" على الجهاز"، وأشار إلى أن أي شخص لديه المعلومات لديه القدرة على الإبداع، فمن كان لديه إلمام مثلاً بهندسة الإلكتروميكانيك ولديه فكرة جديدة يعمل على تطويرها وبجهود مشتركة يصل إلى الإنجاز وتحقيق الاختراع...


في الحصص الصفية الأدبية ساعدتهم المدرسة على إعداد مشروعهم، المشروع أخذ شهرين من الوقت أو أكثر، جمع القطع وتجميعها لم يستغرق أكثر من يوم واحد، أما التحضير للمشروع فقد سبق ذلك بفترة...

وختم محمد الجواد حديثه بنصيحة الطلاب بالتفكير في أشياء مفيدة، إذ حَسْبُ المرء من علمه ما نفعه، مؤكداً أن الدعم المعنوي (الذي كان من المدرسة والمشرف) شرط أساسي للتفوق والإبداع وتحقيق الإنجاز.

الاستاذ شعيب: نقص التجهيزات المادية وكفاءة الأفكار البشرية... والعتب على الدولة

بدوره الأستاذ المشرف على المشروع قاسم شعيب، أكد أن مهمة مواكبة الطلاب في المباراة العلمية بدأت منذ عام 2005، عندما كانت المباراة محصورة في محافظة النبطية لتتسع لاحقاً وتشمل كافة محافظات لبنان، يومها "كان دورنا متابعة الطلاب وتسهيل إنتاج مشاريعهم، فالفكرة هم أصحابها، ونحن منا المساندة والدعم؛ السنوات الست الماضية أحرزنا مراكز عالية، وحصولنا على المراتب هذه السنة ليست مفاجأة".

ولفت الى أنه يواكب الطلاب في مادة المعلوماتية من الصف الأول في المرحلة المتوسطة إلى الثانوية، "وعند طلابنا مواهب كبيرة، فالمدرسة نالت المرتبة الاولى في فئة المعلوماتية في لبنان والمحافظة للمرحلة المتوسطة، أما في المرحلة الثانوية للفئة عينها فقد فاز الطلاب بالثالثة".


وشدد على أن في منطقة النبطية وجوارها أدمغة وعقولاً وعلماء عباقرة ونوابغ، داعياً الطلاب الى مواكبة التطور والاستفادة من المعلوماتية بشكل صحيح،  مشيراً إلى أن المدارس تعاني من نقص في تجهيزات التكنولوجيا والمعلوماتية والمختبرات العصرية الحديثة، إلا أن ذلك لم يمنع طلاب مدارس المهدي من التألق والفوز، فنقص التجهيزات وغياب مراكز الأبحاث العلمية المتخصصة يحول دون ترجمة الأفكار الإبداعية الموجودة لدى الكثير من الطلاب وتحويلها اختراعات ملموسة ونتائج ظاهرة.
 
وأسف لغياب الدولة بوزاراتها ومؤسساتها عن متابعة أوضاع المدارس في لبنان، فالمشاريع العلمية المنجزة مشاريع فردية اثمرت نتائج جيدة لم تلقَ الاحتضان الكافي والدعم المطلوب من الدولة ومراجعها. وختم حديثه بدعوة الطلاب إلى العمل على إعداد مشاريعهم مع بداية العام الدراسي استعداداً للمشاركة والفوز.



هي خمسٌ من مدارس المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم، خمسٌ ضرب النجاح موعداً معها لهذا العام، واختارها الإبداع ليقرن اسمه بأسمائها، وليتحرر ـ مع منافسات "مباراة العلوم ـ المشاريع العلمية 2011"/ "حرّر خيالك"..."أظهر قدراتك"، التي نظمتها "الهيئة الوطنية للعلوم والبحوث" ـ بعض خيال لطلاب جيل المهدي، وتظهر قدرات أبناء مجتمع أشرف الناس... وأتباع مدرسة أمير المؤمنين(ع)، باب مدينة علم الرسول الذي منها يؤتى.

ولأن العلم يُؤْتَى ولا يَأْتِي، ولأن العلم أشهرُ الأحساب، ولأن العلماء ورثة الأنبياء، فيُوزَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ وَدَمُ الشُّهَدَاءِ ، فَيَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دَمِ الشُّهَدَاءِ، ولأن العلم كالسراج من مرّ به اقتبس منه، ومن استزاد منه ما خاب، لكلّ هذه الأسباب (ولأكثر من هذا) كان لـ"الانتقاد" هذه الإضاءة البسيطة على خيالات مبدعة وقدرات خلاقة لأبناء جيل النصر الواعد والوعد الصادق والغد الزاهر، من حملوا كتب العشق ودفاتر الهوى وانتصروا، فالسلاح يحارب عدواً ويحرر أرضاً، والعلم يحارب جهلاً ويحرر نفوساً، فكما على مقاعد الدراسة، كذلك في جبهات القتال، يكتب الرصاص وتخط الأقلام صفحات النصر والعزة في كتاب الأمة، ويُضاف في كل مرة مع كل إبداع وإنجاز سطر جديد مضيء إلى دفاتر حياتنا، فيرسمون بأحمر حبرهم ونجيع دمائهم صورة مشرقة نخبئها في خزانة ذكرياتنا، ويشعلون بزيت جهادهم ونور إيمانهم وضياء إبداعهم قنديلاً صغيراً يبدد لنا عتمة ليالينا، لتدوم لأجيالنا إشراقة النور على امتداد الوطن، ولينالوا شهادة من السماء بأنهم رجال الله الصادقون، ودعوة من الجنان ليدخلوها آمنين... أجل، لن "يَستَوِي الَّذِينَ يَعلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعلَمُونَ"، و"لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ... وَالْمُجَاهِدُونَ"... فلكم وحدكم المراتب الأولى، ولكم وحدكم المنازل العليا... ومعكم يكتمل مسار العلم وتكتمل مسيرة الجهاد ورسالة الاجتهاد.

للمدارس التي تعد للمهدي أجياله، وللتعليم الذي بات له مؤسسة، لهم منا كل الشكر والتقدير.. وكل التهاني.

مدارس المهديالشرقيةمراتب أولى هادي عياشمحمد فحصنجاحتفوق