Al Ahed News

2012: عام الصمود والتصدي الايراني

بانوراما 2012

طهران ـ حسن حيدر


حفل العام الفين واثني عشر في الجمهورية الاسلامية الايرانية بالاحداث التي كان لها تأثيرات محلية ودولية. الملف النووي لم يشهد أي تقدم بعد ثلاث مباحثات مع السداسية الدولية في اسطنبول وبغداد وموسكو. هذا الجمود في المفاوضات كان سببه الاصرار الايراني على التمسك بحق تخصيب اليورانيوم قابله رفض غربي تجلى بالضغط على طهران لتقديم تنازلات لمصلحة أجندة السياسات الغربية اقليميا.

فالجمهورية الاسلامية بدأت قبل عامين تخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين في المئة بعدما فشل الاتفاق الثلاثي الذي تم برعاية تركية ـ برازيلية وعرف يومها باتفاق طهران، نص المشروع وقتها على أن تقدم ايران 1200 كلغ من اليورانيوم المنخفض التخصيب بنسبة ثلاثة ونصف في المئة مقابل حصولها على وقود نووي مخصب بنسبة عشرين في المئة لاستخدامه في مفاعل امير اباد للابحاث الطبية والذي يعالج بالنظائر الاشعاعية اكثر من ثمانمئة ألف مصاب بالسرطان وامراض مستعصية.
وكان الخلاف على الضمانات وكيفية التسليم الذي تزامن مع تأخر من الطرف الغربي بالوفاء بما تعهد به، ما اعتبرته طهران خديعة لاخراج اليورانيوم من البلاد وبدأت بالفعل بتخصيب اليورانيوم وأنتجت وقوداً نووياً لمفاعل امير آباد.

هذا التطور النوعى الايراني الذي تنص عليه معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية "ان بي تي" اعتبر حركة استفزازية لاقتها الدول الكبرى بفرض مزيد من العقوبات الاحادية والدولية القاسية طالت قطاعات مختلفه من بينها النفط والغاز والقطاع المصرفي، اضافة الى عدد كبير من الشركات الامر الذي اثر على حركة التجارة الايرانية وخلق حالة من الارباك في سوق العملات الصعبة والاستيراد والتصدير قبل ان يتم تنظيم السوق واعادة الاستقرار للعملة الايرانية بفتح مركز خاص بالعملات الصعبة والالتفاف على العقوبات باجراءات محلية ودولية بفعل شبكة علاقات مخفية لطهران ببعض الدول التي تلتزم علناً بالعقوبات وتخرقها من تحت الطاولة.

كما شهد هذا العام تهديدات عسكرية ضد الجمهورية الاسلامية وخاصة من جانب الكيان الصهيوني باستهداف المنشآت النووية والمناطق الحيوية في البلاد، الامر الذي دفع العسكر لإعلان استعداده لاي مواجهة باجراء سلسلة من المناورات العسكرية البحرية والبرية والجوية، كاشفاً عن أجيال جديدة من الصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي، وبرز تكثيف القطع البحرية الايرانية تواجدها في الخليج والمياه الدولية.

وتوجت الانجازات العسكرية هذا العام بالكشف عن السيطرة على طائرة التجسس الامريكية من طراز سكان إيغلو التي كانت تحلق فوق منشأة نووية في منطقة بوشهر جنوب ايران، وتزامن "اصطياد" هذه الطائرة مع الإعلان عن "الإمساك" بطائرة التجسس "ار كيو 170 " المتطورة فوق صحراء طبس شرق البلاد.


ايران في العام 2012

سياسياً، نحجت الجمهورية الاسلامية في استضافة وبرمجة العديد من المؤتمرات الدولية، وخاصة قمة عدم الانحياز التي شكلت اكبر حشد سياسي دولي في تاريخ الجمهورية الاسلامية بحضور رؤساء وملوك وقادة جمع أكثر من مئة وعشرين دولة لتكسر بذلك المساعي الامريكية لفرض عزلة دولية على البلاد حيث شهدت قمة المؤتمر زيارة تاريخية للرئيس المصري محمد مرسي، هي الأولى لرئيس مصري بعد انتصار الثورة الايرانية وبعد تغيير النظام الحاكم في مصر ودعم إيران للثورة منذ اندلاعها.

كما شهدت الاروقة السياسة الايرانية العديد من المؤتمرات لدعم القضية الفلسطينية وقضايا الصحوة الاسلامية والثورات العربية. وكان بارزاً الدور الايراني الفاعل على خط الأزمة السورية باستضافة مؤتمر الحوار الوطنى في العاصمة طهران والذي جمع لأول مرة اطيافاً من معارضة الداخل وممثلين عن النظام، إضافةً الى مشاركة ايران في اللجنة الرباعية الاقليمية لحل الازمة السورية والتي تحولت الى ثلاثية بعد انسحاب المملكة العربية السعودية منها لتتمثل بإيران وتركيا ومصر.

أما داخلياً، فقد شهدت البلاد انتخابات برلمانية أعادت سيطرة التيار المحافظ على مجلس الشورى الاسلامي، إضافةً الى اقرار خطط انمائية واقتصادية لمواجهة العقوبات وتنفيذ العديد من المشاريع الصناعية الضخمة؛ وتحول إيران الى مصدّر لمادة البنزين بعد ان كانت من أكبر المستوردين له، هذه الخطوات وضعت ضمن خطة حكومية وشعبية لمواجهة العقوبات فيما بات يعرف بالاقتصاد المقاوم.

ملفات عديدة ستحملها الجمهورية الاسلامية الى العام الميلادي الجديد مع العلم ان طهران تحتفل عادة بعامها الجديد الخاضع للتقويم الهجري الشمسي في الواحد والعشرين من آذار، إلا أن العام ألفين وثلاثة عشر سيحفل باستحقاقات هامة أبرزها المباحثات النووية وما تحملها من تهديدات وعقوبات ومفاوضات، يُضاف اليها مستقبل المواجهة مع الغرب وملفات المنطقة الساخنة وخاصة الحرب على دول الممانعة التى ترى ايران نفسها ركناً اساسياً فيها، فيما ستتجه الأنظار الى الرابع عشر من حزيران موعد الاستحقاق الرئاسي الذي سينتج رئيساً وحكومة جديدة ستقود الجمهورية الاسلامية لأربع سنوات قادمة.











عام 2012إيران
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء