Al Ahed News

العالم عام 2013

بانوراما 2013

عقيل الشيخ حسين


الحدث الأكثر بروزاً في العالم 2013، والذي يمكن اعتباره حدث الأحداث بما له من تأثيرات مباشرة على تطورات بالغة الأهمية في المجالين الإقليمي والدولي، هو بلا منازع، دخول سوريا في مرحلة استئصال الإرهاب المدعوم من معسكر الشر الأميركي.

صمود سوريا هو ما يفسر، منذ بداية العام 2013، إقدام الرئيس الأميركي باراك أوباما على إقالة العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الأميركيين بينهم، خصوصاً، وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون التي انضمت إلى جوقة من أدركهم الرحيل بعد أن بشروا طويلاً بالرحيل الوشيك للرئيس الأسد.
كلينتون رحلت قبل رحيل الاسد !
كلينتون رحلت قبل رحيل الاسد !
ولتأكيد الفشل، جاءت باكورة أعمال وزير الخارجية الجديد، جون كيري، دعوة للتفاوض مع الرئيس الأسد بعد كل الكلام الأميركي عن فقدانه للشرعية. وبدلاً من تسهيل عملية التفاوض، ارتكبت الولايات المتحدة حماقة مشهودة عندما تذرعت بالسلاح الكيميائي السوري وبدأت في آب / أغسطس بحشد أساطيلها بهدف توجيه ضربة لسوريا. وفيما بعد، أكد الصحافي الأميركي سيمور هيرش أن بلاده كانت على علم بقدرة جبهة "النصرة" على إنتاج غاز السارين، وأن الإدارة الأميركية تلاعبت عمداً بمعلومات استخباراتية بغية اتهام النظام السوري باستخدام السلاح الكيميائي.

ومهما يكن من أمر، وهنا مؤشر آخر على الارتباك، تراجعت واشنطن عن ضرب سوريا خوفاً من التداعيات غير المحسوبة لمثل هذه المغامرة على مصالحها وعلى وجود حلفائها وأدواتها في المنطقة. لكنها غطت تراجعها وحفظت شيئاً من ماء وجهها بموافقة سوريا على الانضمام إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وهي الخطوة التي لا تشكل أي مساس بقدراتها الردعية إزاء العدو الصهيوني.
الاسطول الاميركي في الابيض المتوسط لكنه لم يضرب سوريا
الاسطول الاميركي في الابيض المتوسط لكنه لم يضرب سوريا
ومع العودة إلى الحوار حول الملف النووي الإيراني بعد انتخاب الشيخ روحاني رئيساً للجمهورية الإسلامية، وما رافقه من انفراج غير مسبوق على مستوى العلاقات الإيرانية ـ الأميركية، ثارت ثائرة أتباع أميركا الدوليين والإقليميين وفي طليعتهم،  فرنسا و"إسرائيل" والسعودية خصوصاً أن استياءهم كان قد بلغ ذروته عندما تراجعت واشنطن عن ضرب سوريا. وقد ترجم هذا الاستياء بتصعيد واضح للعمليات الإرهابية التي تستهدف المدنيين في العراق ولبنان. وكذلك بتعميق "التحالف الاستراتيجي" بين جمهورية فرنسوا هولاند ومشيخات الخليج. وتأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه تورط فرنسا في إفريقيا ودخولها في مواجهات، في مالي وإفريقيا الوسطى، مع الإرهاب الذي تدعمه في سوريا والشرق الأوسط.   

وبالعودة إلى تراجع واشنطن فقد بات معروفاً أنه مرتبط بمشكلاتها المالية وهي التي دخلت في تشرين الأول / أكتوبر في حالة شلل حكومي عندما فشل الكونغرس في التصويت على الموازنة، وكذلك بفضائح التجسس على مواطنيها وحلفائها التي كشف عنها إدوارد سنودن.

كما أنه مرتبط بالتوجه الذي اعتمد مؤخراً نحو ما يسمى بالحرب الناعمة ونحو إعطاء الأولوية للمحافظة على المواقع الأميركية في الباسيفيكي. فالواقع أن تصاعد التوترات بين الصين واليابان، وإصرار كوريا الشمالية على الاستمرار في تنفيذ تجاربها الصاروخية والنووية يشكل مصدراً هاماً للقلق الأميركي. وتزداد وطأة هذا القلق مع الحضور المتزايد لموسكو في منطقة الباسيفيكي، إضافة إلى الشرق الأوسط وخصوصاً بعد أن أجرت روسيا  في تموز/ يوليو مناورات عسكرية على شواطئها الباسيفيكية بلغت حداً من الضخامة لم تبلغه حتى في أوج المرحلة السوفياتية.  

وفي موقف مثير للسخرية، يأتي في ظل تفكك التحالف الإقليمي ضد سوريا، وفي وقت دخول الجماعات الإرهابية والتكفيرية في حروب وتصفيات مع بعضها البعض، عقدت قمة عربية في الدوحة لتمنح مقعد سوريا في الجامعة العربية للمعارضة رغم تفجر الخلافات بين أركان المعارضة داخل القمة.
مرسي يقطع العلاقات مع سوريا ... لكنه سرعان ما عُزل
مرسي يقطع العلاقات مع سوريا ... لكنه سرعان ما عُزل
وفي موقف لا يقل إثارة للسخرية، قطع الرئيس المصري المخلوع رقم 2، محمد مرسي، كافة العلاقات مع سوريا، ولكنه عوقب سريعاً بعد تحرك 30 حزيران / يونيو وأدخل السجن مع العديد من قياديي حركة الإخوان المسلمين التي لم تلبث أن حُضرت بعد اتهامها بالعديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت الكنائس والمدنيين وجنود الجيش المصري في سيناء على وجه الخصوص.

وبتأثير مباشر من الصمود السوري، سلم أمير قطر السابق  الحكم لأبنه الأمير تميم واختفى رئيس الوزراء وزير الخارجية السابق، حمد بن جاسم عن المسرح.  والمعروف أن حمد بن جاسم هو من أشد الحاقدين على سوريا ورئيسها الأسد.  كما لم يكن تورط أردوغان في سورية بعيداً عن التسبب بانتفاضات ساحة تاكسين التي قصرت من عمر نظامه الذي ازدادت معاناته مع سقوط مرسي وفضائح الفساد التي ضربت تركيا في الآونة الأخيرة.

وفي المحصلة، يمكن القول بأن العام 2013 قد شهد تطورات إيجابية مفصلية لصالح قوى التحرر في المنطقة والعالم، لكن هذه التطورات لم تنعكس على الوضع الفلسطيني الذي بقي أسير التمزق الداخلي ولعبة المفاوضات العبثية. 
العالم تطورات إيجابية مفصلية لصالح قوى التحرر في المنطقة والعالمعقيل الشيخ حسين