Al Ahed News

سوريا: الاستحقاق الرئاسي آفاق المرحلة القادمة

الانتخابات الرئاسية السورية 2014

حسين مرتضى



مرة جديدة ينجح الشعب السوري في امتحان اثبات دوره، لكن هذه المرة ليس من خلال الحرب بل من خلال السياسة، حيث شكل انجاز الانتخابات الرئاسية التي جرت في موعدها، انتصارا حقيقيا للشعب السوري، تلك النتائج التي لم تقتصر على الداخل السوري، بل شملت محور المقاومة بشكل كامل، وشكلت ثقلاً جديداً لمصلحة هذا المحور، ستظهر نتائجه في المعارك السياسية في مواجهة الحلف الامريكي في المنطقة.


الشعب السوري ومن خلال مشاركته وانضباطه في الانتخابات، وجه رسالة واضحة للجميع أنه هو الشرعية، وانها تمنح من قبله وكل ما عدا ذلك هو عبارة عن أحلام واهية، مؤكداً أنه يعرف تمام المعرفة رمزية هذه الانتخابات ولهذا كان هذا الحشد الكبير في الداخل والخارج. لذا فالأهم في كل العملية نسبة المشاركة في الانتخابات، ونتائجها التي ستمنح الجميع القوة اللازمة لشفاء الجراح، وتوحيد السوريين من خلال التعددية السياسية، وزج جميع القوى في مشروع البناء واعادة الاعمار.

إنتخابات حاسمة


نتائج الانتخابات حسمت المعركة السياسية بعد أن اثبتت للجميع ان دولة تخوض حربا منذ اكثر من ثلاث سنوات قادرة على تنظيم استحقاق بهذا القدر العالي من التنظيم في 13 محافظة من اصل 14، بعد خروج محافظة الرقة من الانتخابات لسيطرة المجموعات المسلحة عليها، وبهذا القدر الكبير من النزاهة، والذي لمسناه بشكل مباشر من خلال جولاتنا الميدانية على مراكز الاقتراع، اكدت أن مزاج الشارع السوري هو المحرك والمغير حتى لخارطة الحرب على سورية، واظهرت حقيقة انه حتى اغلب الرماديين والاغلبية الصامتة، اصبحوا في خندق الدولة السورية والدفاع عن ثوابت بقاء سورية موحدة من خلال انتخاب الرئيس السوري بشار الاسد.

 سوريا: الاستحقاق الرئاسي آفاق المرحلة القادمة
الانتخابات الرئاسية السورية


ومن المهم الاشارة إلى أن قواعد اللعبة العسكرية داخل الاراضي السورية تأثرت هي ايضا بنتائج الانتخابات، حيث اضحت سورية ما قبل الانتخابات مختلفة عن سورية ما بعدها، وتصدر ملف اجتثاث الارهاب صدارة الاهتمام في الشارع السوري والدوائر السياسية السورية، فيما بدأ الحراك السياسي في الداخل السوري يأخذ شكلاً مختلفاً عما سبق، وبدا الاهتمام بإكمال ملف المصالحات جلياً، بعد بروز خطاب التسامح والتركيز على اهمية المواطنة، وظهر ذلك بوضوح في العفو الرئاسي الذي صدر، ليعزز مفهوم الترميم الاجتماعي بعيداً عن حسابات الميول السياسي، بالإضافة الى قدرة الدولة السورية على استيعاب جميع القوى السياسية الوطنية ضمن دائرة الثوابت المشتركة، وتحت سقف الدستور والقانون للخروج بمفهوم وطني اجتماعي منتج على صعيد التنمية الوطنية.

إنتصارات سياسية وميدانية


إذاً سورية انتصرت بما افرزته الانتخابات الرئاسية، من الناحية السياسية، اما ميدانياً، فقد شكل هذا الانجاز تعزيزاً لمعنويات الشارع السوري، الذي اختار لذاته موقعية سياسية في مواجهة المشروع الاميركي، بثقة كبيرة بالنصر على الصعيد العسكري والميداني. تعزيز الثقة الشعبية انعكس بشكل واضح على معنويات الجيش السوري، الذي كان السبب في الانتصار من خلال الحسم العسكري والتقدم الميداني الذي شهدناه خلال الانتخابات في ريف حلب و المليحة وريف جرعا وشمال حماة، ما يعني ان ارتفاع الثقة بالدولة والجيش سيسرع عودة الحياة الطبيعية للكثير من المناطق.

اما في ملف المصالحات الوطنية، فقد تجاوزت المرحلة الاصعب، وبدت مطلباً شعبياً في الكثير من المناطق، ولم يعد هناك حالات استثنائية، بل بدأ التشجيع لإلقاء السلاح واضحاً في الكثير من المناطق، بالتوازي مع الحلول السياسية وتعزيز الثقة بالدولة وفتح قنوات الاتصال، وما يؤكد ذلك هو خروج الناس لصناديق الاقتراع في مناطق ما زالت تحت سيطرة المجموعات المسلحة، حاملين معهم الامل بالعودة الى الحياة الطبيعية، من خلال نجاح الاستحقاق الانتخابي الذي افرز قناعات واضحة أن الحل هو العودة لدولة المؤسسات بعيداً عن الفلتان الامني.

هذه النتائج والافرازات لنجاح الاستحقاق الانتخابي، منحت الرئيس السوري بشار الاسد القدرة على بدء المرحلة الجديدة، من خلال تلازم المسارات جميعها، انطلاقاً من استمرار العمليات العسكرية، بالتلازم مع ملف المصالحة الوطنية، والتعددية السياسية، وصولا الى ملف الاعمار، بتفويض شعبي، ما عزز استراتيجية الدولة السورية ودعم موقف محور المقاومة بشكل كامل.
سورياسوريابشار الأسدانتصاردعم مسلحين
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء