Al Ahed News

العام 2014 عام تكريس الأسد رئيساً لسوريا

بانوراما 2014

حسين مرتضى


حمل عام 2014 حلولا سياسية بمفاصل متشابهة من خلال عدة مبادرات طرحت، كان ابرزها، ما حمله المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية الاخضر الابراهيمي في حينه، لينتهي كما بدأ بمبادرة سياسية جديدة يحملها هذه المرة المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة ستيفان دي مستورا.

حيث بدأ العام بفشل امنيات الابراهيمي، بعد تعنت الدول الداعمة للمجموعات المسلحة، من اقليمية ودولية، ورهانها على الحل العسكري والتدخل الدولي، بدأ الفشل من جنيف، التي انطلقت فيها المفاوضات لتنتهي الى توقف الحراك السياسي، لفترة رغم مواصلة فريق الامم المتحدة عمله في دمشق.

إلا ان الحدث الابرز والذي يشكل العنوان الرئيس لعام 2014، هو فوز الرئيس بشار الأسد بولاية رئاسية جديدة ، ففي الثالث من حزيران/يونيو تم إجراء أول انتخابات في ظل الدستور السوري الذي تم إقراره عام 2012، فيما فتح باب التصويت في الثامن والعشرين من أيار/مايو للسوريين المقيمين في الخارج. تقدم 24 شخصا بأوراق ترشحهم ولكن المحكمة الدستورية اختارت ثلاثة أشخاص وهم الرئيس بشار الأسد، وعضو مجلس الشعب ماهر الحجار، ورئيس المبادرة الوطنية للإرادة والتغيير حسان النوري.

بتاريخ الرابع من حزيران أعلن محمد اللحام رئيس مجلس الشعب فوز الرئيس بشار الأسد بولاية ثالثة رئيساً للجمهورية العربية السورية بعد أن حاز أغلب أصوات المقترعين بنسبة 88.7% ما يقارب 10 ملايين منتخب، مقابل 3.4% للمرشح حسان النوري، و2.3% للمرشح ماهر الحجار. الترقب مصحوب بالكثير من التساؤلات في هذه الفترة، دفع ما يسمى بالائتلاف الى انتخاب رئيس جديد له وهو هادي البحرة، الذي برز اسمه أثناء مفاوضات جنيف، حيث قاد فريق ما يسمى بالائتلاف مع وفد الحكومة السورية.

وكان التغير الجيوعسكري في الحرب على سورية، هو تغلغل داعش في الرقة وريف دير الزور ومناطق سورية عدة، ليدفع دخول داعش الموصل في الـ10 من يونيو الولايات المتحدة لتشكيل تحالف من دول عربية وغربية لمحاربة التنظيم صورياً، فكان في العراق أولا، وبعدها في سوريا. وبحلول سبتمبر /أيلول الماضي، بدأ التحالف الدولي بضرباته على سوريا، الأمر الذي كان بعد اعلام وزارة الخارجية السورية عن رغبة التحالف باستهداف مقار واهداف لداعش في مناطق مختلفة من الرقة وريف دير الزور وريف الحسكة.

التحول السياسي الامريكي كان واضحاً في هذه الفترة، حيث جاء تأكيد الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة العشرين في أستراليا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بأنه لا يعمل مع إدارته على خطة محددة لتغيير الحكم في سوريا، ليوضح بذلك ملامح عريضة للسياسة الأميركية تجاه دمشق في المرحلة الراهنة والعامين المتبقيين من إدارة أوباما.

سوريا
سوريا

إلا ان الاحداث السياسية بدت متسارعة قبل نهاية العام، الذي شهد تحركات روسية مجددا في الملف السوري، هذه المرة، لدفع الحوار بين الدولة السورية وعناصر محددة من المعارضة السورية التي لم تشمل قيادة الائتلاف السوري المعارض. وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب على سورية، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفدا من الحكومة السورية، بقيادة وزير الخارجية وليد المعلم في روسيا.

لقاء بوتين نهاية نوفمبر الماضي، للمسؤوليين السوريين كان ترافق مع زيارة له لتركيا بحث فيها الملف السوري، بالإضافة إلى ملفات أخرى تزيد العلاقات الدولية تعقيدا، وإمكانية التعاون الأميركي - الروسي في هذا الملف، ترافق ذلك مع لقاء بوغدانوف مع ممثلي المعارضة السورية، في ظل حراك سياسي ايراني، جاب خلاله المسؤولون الايرانيون ومنهم الدكتور علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الايراني دول المنطقة، وحط رحاله في سورية، ليؤكد بشكل واضح، الدعم الكامل للجمهورية الاسلامية الايرانية لسورية في حربها على الارهاب، وللمشاورات السياسية مع اطراف دولية لايجاد حل سياسي، مع استمرار الدعم اللا محدود للدولة السورية على الصعيد الانساني وتقديم كافة اشكال الدعم لها.

ليبقى التعويل سياسياً في دول الاقليم على المبادرة الروسية وخطة دي ميستورا لايجاد حل سياسي، من جهة واستمرار العمليات العسكرية ضد داعش واخواتها من المجموعات المسلحة من جهة أخرى، بعيداً عن كل الرهانات الاخرى.
سورياالرئيس السوري بشار الأسدالجيش السوري
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء