الرجاء الانتظار...

 

جبل لبنان.. معارك وتفاهمات و’تحالفات موضعية’

folder_openأخبار لبنانية access_time2016-05-13 placeلبنان
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

تنطلق صباح الأحد المقبل الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظة جبل لبنان. المشهد في المحطة الثانية لقطار الاستحقاق البلدي والاختياري، مرشّح ليكون شبيهاً بالمحطة الأولى في بيروت والبقاع. التشابه من المنتظر أن يكون من حيث التنافس بين الحلفاء أنفسهم، فضلاً عن الخصوم والأحزاب والعائلات واللوائح، لا من حيث الإقبال الضعيف الذي شهدته العاصمة وأشعل النيران في صفوف أبناء الخندق الواحد.

من المرتقب أن تشهد أقضية محافظة جبل لبنان الستة: عالية، بعبدا، جبيل، الشوف، كسروان، المتن، معارك حزبية وعائلية للفوز بمقاعد 309 بلديات، ومئات المقاعد الاختيارية. غير أن الاستحقاق الانتخابي هذا ليس قائماً على أساس تنافسي - إنمائي فقط، بل تلعب السياسة دوراً محورياً في الكثير من تفاصيله ومسبباتها. فالتحالفات التقليدية والمستجدة لن تفرض قواعدها في عدد كبير من بلدات المحافظة ومدنها.

 انطلاقاً من هذا الواقع، فإن التحالف المسيحي الأبرز المكوَّن من التيار الوطني والحر والقوات اللبناني، سيكون على موعد مع أكثر من امتحان صعب في غير نقطة جغرافية على امتداد محافظة جبل لبنان التي تُعتبر الأكبر مساحةً.
تُعتبر المعركة الانتخابية المرتقبة في بلدة "الحدت" والتي سيخوضها "التيار الوطني الحر" ضدَّ "القوات" و"الكتائب" و"الأحرار"، نموذجاً عمّا تصفه مصادر برتقالية بأنه "تحالفٌ موضعي" تمّت تجربته في المرحلة الأولى في بيروت والبقاع، وهو منسحب على باقي محطات الاستحقاق الانتخابي والاختياري. وفميا ستجري معركة كبرى بين الفريقين في "الحدت"، ستشهد الحازمية مثلاً، تحالفاً "عونياً - قواتياً" لخوض معركة البلدية فيها.

المتن

انتخابات جبل لبنان :اختبار النحالفات

عن "التحالف الموضعي" تقول مصادر "التيار" و"القوات"، إن تجربة التحالف بينهما تتعرّض حالياً لاختبار حسّاس. تشير الى أن متطلبات التوافق في الانتخابات البلدية تستلزم الأخذ بعين النظر اعتبارات وتفاصيل أكثر دقة من التحالف في الانتخابات النيابية أو حتى في ملف رئاسة الجمهورية. توضح أن الملف البلدي والاختياري يوجب التعاطي مع شركاء كُثر أهمهم العائلات والفعاليات الأهلية، مع ما يُلزم ذلك من تقديم تنازلات وتسهيلات من أجل إنجاز المهمة بقدر قليل من التداعيات السلبية.

الاعتبارات التي تحدّثت عنها المصادر، فرضت معركة طاحنة في جونية عاصمة كسروان - الفتوح. فمن المنتظر أن يخوض "التيار الوطني الحر" معركة صعبة الى جانب "لائحة كرامة جونية" التي يرأسها الرئيس السابق للبلدية جوان حبيش، ضدَّ لائحة "جونية التجدّد" برئاسة فؤاد بواري، الذي يحظى بدعم "القوات" و"الكتائب" والنائبين السابقين منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن ورئيس المؤسسة المارونية للانتشار نعمة أفرام. صعوبة المعركة في جونية دفعت بزعيم "التيار الوطني الحر" الجنرال ميشال عون الى القول: "جونية عاصمتي الانتخابية، وهناك لائحة مُشكَّلة بين التيّار والسيّد جوان حبيش، نأمل من المواطنين أن يؤيّدوها".

المعارك الانتخابية الطاحنة المرتقبة بين التيار والقوات، في بلدات كبرى في جبل لبنان، فتحت المجال أمام الأسئلة السياسية الكبرى من نوع: هل ستؤدي تداعيات هذه المعارك الى الإطاحة بالدفعة الكبرى التي أعطاها الإعلان عن التصالح والتوافق بينهما لحظوظهما في الاستحقاق الرئاسي؟ خصوصاً بعد نشوب نفور قوي بين "تيار المستقبل" بزعامة سعد الحريري، و"القوات" بزعامة سمير جعجع، ما سيضيف ممانعة فوق الممانعة التي يبديها الحريري حيال وصول الجنرال عون الى قصر بعبدا!

بعيداً عن الثنائي المسيحي، لا يختلف كثيراً حال الثنائي الدرزي المتمثل بـ"الحزب التقدّمي الاشتراكي" بزعامة النائب وليد جنبلاط و"الحزب الديمقراطي اللبناني" بزعامة النائب طلال إرسلان. الزعيمان يتحضّران لخوض أُمّ المعارك في الشويفات ضد بعضهما البعض، على الرغم من تفاهمهما في عالَيه.

مصادر "الاشتراكي"، تقول إن قرار القيادة كان منذ البداية عدم تسيس الانتخابات البلدية، وبذل ما أمكن من أجل تفادي خوض معارك انتخابية يمكن أن تترك آثاراً في نفوس الأهالي والعائلات. وعليه، توضح المصادر أن قرار الحزب هو إنجاز الاستحقاق "بالتي هي أحسن"، وعدم تسخين أية جبهة فرضت الظروف حصول معركة انتخابية فيها.

في المقلب الشيعي، يبدو تحالف "حزب الله" و"حركة أمل" مرتاحاً لناحية الحفاظ على مواقعه، على الرغم من الحركة النشطة للوائح المنافسة في غير مدينة وبلدة. ففيما يسعى البعض الى تصوير الاستحقاق البلدي في بلدة الغبيري على أنه "أُمّ المعارك" بالنسبة للثنائي، نظراً للمنافسة التي يلقاها من لائحة أخرى، تقول مصادر أهلية: إن "أهالي الغبيري اعتادوا على الوجوه نفسها في اللائحة المقبلة عند كل استحقاق بلدي حتى باتوا يتوقعون بدرجة عالية الدقة عدد الأصوات التي سيحصلون عليها".

على الرغم من "حديث الشارع" في الغبيري عن أطراف استدعت دعماً سياسياً - مالياً من قبل "تيّار المستقبل" في معركتها ضد اللائحة المدعومة من تحالف "حزب الله" و"حركة أمل" والعائلات. إلا أن أهالي الغبيري يترقبون "الاكتساح" ضد وجوه تستمر في الترشيح.. ولا تُثمر.