Al Ahed News

الطرابلسيون لم يرحموا الحريري ...تهشيم المستقبل يستكمل في الشمال

بلديات من لبنان

حمزة الخنسا


تاهَت عربة النقل المباشر في شوارع طرالبس وأزقّتها. غابت رقصات العمّة بهية عن درج الـ"كواليتي إن" وبَهوِه.. حتى "الشيخ سعد" أقفل متوجّهاً الى الكويت. سارت طرابلس عكس "التيّار"، وجرفت معها ما تبقى من ماء وجه "زعيم"  صَمّت أذنيه ضوضاء الأغلبية المنقلبة على "حكم البيت الواحد" واحتكار التمثيل واستغلال عَوَز الناس وفقرهم وخوفهم.

بالأمس، لم يكن أشرف ريفي وحده مَن قلب الطاولة على "تيّارالمستقبل". كل أهالي الشمالي وعكّار ـ المعتكف منهم قبل المقترع ـ ساهموا في صفع "بيت الحريري". حتى أتت الجولة الرابعة والأخيرة من الإنتخابات البلدية والاختيارية كارثية على الحريري، الذي حاول خوض الإستحقاق البلدي منذ البدء بـ"التي هي أحسن" خوفاً من الفضيحة، فأتى ختامه فضيحة مدوية وهزيمة نكراء. في سِيْر، كبرى بلديات قضاء الضنية، مُني "صقر المستقبل" أحمد فتفت، بهزيمة كبرى للمرة الثانية على التوالي.. مثلاً.

لم يستطع "المستقبل" أمس استكمال استراتيجية "تحصين العواصم". فبعد بيروت وصيدا، لم يصمد "تحالف الأقوياء" أمام "الحالة الريفية". حصدت لائحة "قرار طرابلس" المدعومة من ريفي على الغالبية الساحقة  من المقاعد البلدية . فيما حصّل الصفدي وروبير فاضل والجماعة الإسلامية مجتمعين.. "صفراً"، بحسب النتائج النهائية لعملية فرز الأصوات.

انتخابات

طرابلس لم ترحم الحريري

في الأصل، كان التوافق الذي اختبأ خلفه الحريري في طرابلس، هشّاً وغير متجانس. نظر الطرابلسيون إليه على أنه حلف للأغنياء في مقابل الفقراء. غياب أي مرشّح من أبناء الأحياء الفقيرة عن لوائح الحريري ورفاقه، عزّز نظرة الطرابلسيين السلبية تجاه "لـِ طرابلس". في المقابل، كان ريفي يدير المعركة من الأرض. كان يزور المهمّشين والمستبعدين عن "لائحة الأغنياء" ويُسمعهم ما "يُعبّي رؤوسهم" ضدها. وفيما كان ريفي يُعبيء الطرابلسيين مذهبياً وطائفياً، كان الحريري وميقاتي يحاولون جاهدين إقناع "الجماعة الإسلامية" ـ حليفهم في اللائحة ـ باستثناء المرشحين المسيحيين من "الحُرُم" وعدم تشطيبهم قطعاً للطريق أمام أي أمل لريفي بالخرق.

اليوم، صار بإمكان ريفي التصرّف في طرابلس على أنه أحد زعمائها. حصل ما كان يخشاه الحريري وما دفعه الى التنازل أمام شروط ميقاتي القاسية لإتمام التوافق. في الأساس، يتصرّف ريفي منذ خروجه عن طوع "المستقبل" كأنه أحد زعماء طرابلس، لكن هل توّجت بلدية طرابلس أشرف ريفي زعيماً سُنيّاً جديداً يدخل المعترك السياسي من بوابة الشمال؟

سياسياً، لا يمكن فصل الإنتخابات البلدية في الشمال عموماً وفي طرابس خصوصاً، عمّا أفرزته هذه الإنتخابات على صعيد لبنان ككل. ظهر جلياً بنتيجة الجولات الأربع، تراجع نفوذ "تيّار المستقبل" وشعبيته في كل محافظات البلاد إنطلاقاً من بيروت. لهذا التراجع ما يبرّره في السياسة وفي الخدمات الإجتماعية أيضاً. لعل ما قاله أحد المشتغلين على خط الإستحقاق البلدي في الشمال تعليقاً على نتائج الإنتخابات: "بكرا بس ترجع تفتح الحنفية بيرجع المستقبل متل ما كان"، يختصر مكمن الخطأ عن "المستقبل" ورموزه". التعاطي مع الناس على أنهم "مقتنيات" تُشرى وتباع، نهج سقط على أعتاب طرابلس. من الواضح أن الطرابلسيين لم يمنحوا أصواتهم لخيار ريفي حباً به، بل إنتقاماً من "المستقبل" وتعاليه عليهم واستعمالهم في زواريب السياسة والأمن، والتخلي عنهم في دهاليز رومية ووزارة الدفاع. في المقابل، "لَقَط" ريفي الإشارة، وسدّ الثغرات التي فتحها اداء الحريري وأتباعه في جدار ما كان يُعرف بـ"قلعة المستقبل".

على الرغم من الخضّة الكبيرة التي تركتها معركة طرابلس على الساحة الشمالية، غير أن حقيقة أن 26% فقط من أهل المدينة شاركوا في الإنتخابات، تعني أن "الأكثرية الصامتة" من الطرابلسيين غير راضين لا عن الحريري ولا عن ريفي. وتعني أيضاً ان ما عانته طرابلس من ظلم وحرمان، يستوجب على الطامحين في كسب "زعيم طرابلس" قلباً ولقباً أن يلتفتوا الى أمن المدينة السياسي والإجتماعي، وخياراتها الكبرى في ما يتعلّق بنظرتها الى الدولة وعلاقتها الأخوة في الوطن والجوار.

نحو74% من الطرابلسيين لم يقولوا كلمتهم بعد. على الرغم من الرسالة القوية التي وجههوها الى "تيّار المستقبل" بالأمس، إلا أن أهل طرابلس بإحجام غالبيتهم عن المشاركة في الإنتخابات أمس، قالوا لمن فاز أيضاً: بدأ زمن المحاسبة!
وعليه، وبعد خروج تيّار المستقبل منهكاً من الإستحقاق البلدي، من غير المتوقع أن يُسهّل "التيّار الأزرق" المحاولات الجارية بين الكتل للتوافق على قانون جديد للإنتخابات النيابية. إذ يبقى قانون الستين في نظر "الحريريين" أهوَن الشرور، علماً أن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ما انفك يروّج لأولوية الإستحقاق الرئاسي على الإستحقاق النيابي.. دعماً لهروب "المستقبل" من الفضيحة التالية.

الانتخابات البلدية
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء