الرجاء الانتظار...

الاتحاد الاوروبي الاستعماري ... بداية النهاية!!! (3/3)

folder_openترجمات ودراسات access_time2017/04/11
starأضف إلى المفضلة

 وحينما اسقطت تركيا احدى الطائرات الروسية على الحدود السورية، وتأخرت تركيا عن الاعتذار عن الحادث، اعلنت روسيا وقف العمل بمشروع "السيل التركي". ولكن بعد ان تقدمت تركيا بالاعتذار متأخرة ادعت ان الطيار التركي الذي اسقط الطائرة الروسية غدرا هو من جماعة فتح الله غولن المقيم في اميركا والرأس المدبر لمحاولة الانقلاب في تركيا التي جرت فيما بعد. واعلن الكسي ميلر رئيس شركة غازبروم الروسية عودة العمل بمشروع "السيل التركي".   

 

ومعلوم ان تركيا هي عضو في حلف الناتو ولكنها ليست عضوا في الاتحاد الاوروبي.
وهكذا خسرت بلغاريا هذه المشاريع الكبرى للطاقة، وهي تتردى في اوضاع اقتصادية مزرية وتسير من سيئ الى اسوأ، بسبب تبعية حكومتها واحزابها الرئيسية للاتحاد الاوروبي.      

    
الاتحاد الاوروبي منظمة عدوانية تفرق ولا توحد
ان الانطباع الاولي الذي تعطيه تسمية "الاتحاد الاوروبي" هو انه منظمة توحيدية تعمل على تجاوز الاختلافات والخلافات التاريخية فيما بين الدول الاوروبية ذاتها، وداخل كل دولة، وفيما بينها وبين روسيا وفيما بينها وبين الدول الافريقية الاسيوية المستعمرة وشبه المستعمرة سابقا.
ولكن الذي جرى ويجري هو العكس من ذلك تماما. فلقد ظهر الاتحاد على المسرح الدولي بوصفه منظمة عدوانية: اولا، كأداة للصراع بينه وبين الغير. وثانيا، كمسرح للصراع فيما بين دوله بالذات وداخل كل دولة على حدة. وثالثا، كغطاء "توحيدي شكليا"، للنزعات الاستئثارية والتسلطية والاستعمارية داخل اطاره. فكان وجود الاتحاد مناسبة لكل دولة عضو فيه ليس الى التعاون مع الشركاء الاخرين، بل للسعي الى الحصول على مكاسب على حساب الشركاء الاخرين، وعلى حساب الدول والشعوب الاخرى. وينطبق ذلك بالاخص على الدول الكبيرة في الاتحاد، كانجلترا، والمانيا، وفرنسا، وايطاليا. وهكذا فإن "المواطن"، "دافع الضرائب" و"الناخب" الاوروبي، بدأ يتحسس بالملموس ان حاله تسير من سيئ الى اسوأ بوجود الاتحاد. وظهر ذلك بشكل فاضح خلال الازمة (المستمرة) في اليونان. فعلى شفير اعلان الدولة اليونانية الافلاس التام، واندلاع المجاعة وامتشاق الناس السلاح والدخول في المجهول، ـ نقول على شفير هذا المصير قام الاتحاد بتقديم مئات مليارات الدولارات كقروض للدولة اليونانية، مقابل شروط تقشفية لم يعد الشعب اليوناني يطيقها، ومقابل فوائد جديدة مفروضة على الشعب اليوناني، علما ان "المواطن" الالماني او الانكليزي الخ الذي دفعت هذه المليارات من "ميزانيته" فهي لن تعودعليه بأي فائدة، وكذلك فإن "المواطن" اليوناني لا يستطيع ان يدفع وهو لا يقبل بهذه الديون التي لا تفعل سوى ان تزيد بؤسه بؤسا.


سلمت الحكومة البريطانية رسميا رسالة طلب الانسحاب الى رئاسة "المفوضية الاوروبية"


تنامي الميول القومية والانفصالية في الاتحاد ودوله     
ومن الطبيعي ان الازمان قد تغيرت. والطبقات الرأسمالية السائدة التي فرضت في الماضي الاستعمار على شعوب الشرق. وكانت بريطانيا تعتبر ان الهند هي جوهرة التاج البريطاني وكانت فرنسا تعتبر الجزائر فرنسية وكانت اسبانيا ولا تزال تعتبر سبتة ومليلة اسبانيتين، هذه الازمان لن تعود. والطبقات الرأسمالية الاوروبية لن تستطيع فرض استمرار هذا الاتحاد الاستعماري على شعوبها بقوة لم تعد تمتلكها.
ومنذ سنوات بدأ تخلخل الاتحاد سياسيا وطرح فكرة الانسحاب تقريبا في جميع بلدان الاتحاد، جنبا الى جنب ضمم الاعضاء الجدد من اوروبا الشرقية اي من البلدان التي كانت سابقا اعضاء في المنظومة السوفياتية، والتي مثل انضمامها مأساة لشعوبها ولشعوب اوروبا الغربية على السواء. اذ من جهة كان انضمامها الى الاتحاد الاوروبي فرصة ثمينة للاحتكارات في بلدان اوروبا الغربية كي تنهب بشكل وحشي المنجزات التي سبق لشعوب اوروبا الشرقية ان حققتها في المرحلة "الاشتراكية". ومن جهة ثانية كانت فرصة ثمينة ايضا لنهب المليارات من شعوب اوروبا الغربية ذاتها، بحجة مساعدة الاعضاء الجدد على التكيف مع الحياة "الاوروبية".
ومؤخرا تلقى الاتحاد ضربة قاسية جدا باتسحاب بريطانيا من الاتحاد على اثر الاستفتاء العام فيها حيث صوت 52% من الناخبين لصالح فكرة الانسحاب من الاتحاد، وقد سلمت الحكومة البريطانية رسميا رسالة طلب الانسحاب الى رئاسة "المفوضية الاوروبية" وستبدأ الان مفاوضات الانسحاب الصعبة. ومن المثير للتعجب والسخرية، ومما يدل على ان الاتحاد هو شركة لصوصية اكثر منها شركة بناءة، انه في مفاوضات الانسحاب الفعلي فإن بريطانيا ستطالب الاتحاد بعشرات مليارات الجنيهات التي تدعي انها انفقتها على الاتحاد، في حين ان المفاوض الاوروبي سيطالب بريطانيا بعشرات مليارات اليورويات التي يدعي ان الاتحاد انفقها على بريطانيا. ولا نستطيع التكهن منذ الان من من الطرفين سيخرج انه اللص الاكبر من الاخر.   
وتفيد وسائل الاعلام ان نجاح انصار الانسحاب في الاستفتاء البريطاني فتح الباب لطرح موضوع اجراء استفتاء في سكوتلاندا للانسحاب من بريطانيا. ويرجح بعض المراقبين ان تلحق بها ايرلندا الشمالية ومقاطعة ويلز، بحيث لا يبقى من بريطانيا سوى مقاطعة انكلترا.
وفي فرنسا ارتفعت شعبية المرشحة الرئاسية، القومية اليمينية، مارين لوبين، المعارضة للاتحاد والتي تقول ان الاتحاد مهدد بالزوال قريبا. وقد قامت لوبين مؤخرا بزيارة الى موسكو. واستقبلت بالحفاوة الخاصة برؤساء الدول وقابلها بوتين شخصيا. وفي لقاءاتها مع انصارها تقول لوبين "ان الاتحاد يموت، ولهذا فإن الناس لم تعد تريده".
 ونذكر هنا ان المرشح لشغل منصب سفير الولايات المتحدة الجديد في الاتحاد الاوروبي تيد ميلوك صرح مؤخرا: ان الاتحاد الاوروبي ينهار، و"بريكسيت" (خروج بريطانيا) هو الخطوة الاولى. وحسب رأي ميلوك سيتبع "غريكسيت" (خروج اليونان) او "فريكسيت" (خروج فرنسا).
واوردت نشرة "برافدا – رو" الالكترونية الروسية نص رسالة ارسلها جان كلود يونكر رئيس "المفوضية الاوروبية" الى الرئيس دونالد ترامب حذر فيها من ان انهيار الاتحاد الاوروبي سيؤدي الى اندلاع الحرب فورا في البلقان.  
وتتهم المخابرات الالمانية روسيا بأنها تعمل منذ سنوات لتقويض العلاقات بين اميركا والاتحاد الاوروبي.
وذكرت مجلة شبيغل الالمانية ان المخابرات الاميركية سلمت الحكومة الفيديرالية الالمانية تقريرا عن ان روسيا تعمل منذ سنوات للتأثير على بلدان الاتحاد الاوروبي بهدف مفاقمة النزاعات الاجتماعية في الغرب، الموجودة الان، وبهدف تقويض العلاقة بين اميركا والاتحاد الاوروبي".
ويعلق على ذلك احد خبراء نشرة "برافدا – رو" انه اذا كان ذلك صحيحا فهذا يدل على مدى تهافت الاتحاد الاوروبي وعدم جدارته بالحياة.
 

 

 

 

 
         

 

التعليقات