Al Ahed News

العهد في قرى المصالحة في ريف دمشق: هذا ما يقوله المسلحون العائدون الى كنف الدولة 2/2

خاص العهد



 

وزير المصالحة الوطنية السورية لـ"العهد": التركي والسعودي والقطري أدركوا أن معركتهم ليست في دمشق ومحيطها ولذلك انتقلوا إلى ساحات أخرى

 مسلحون دخلوا في عباءة التسوية: كنا في الموقع الخطأ والدولة السورية أثبتت حسن نيتها

 

دمشق ـ محمد عيد

إلى بلدة الكسوة التي يطلقون عليها تحببا اسم الغوطة الغربية وصلنا في تعقبنا للمصالحات.. مقر الفرقة الأولى القريب من البلدة شهد زحف مئات المسلحين من بلدات الكسوة وعين البيضا والمقيلبية الذين دخلوا مقر الفرقة مسالمين موادعين، وليسوا محتلين كما حلموا يومًا، فمع استئصال الوجود المسلح في خان الشيح والذي كان بمثابة خط الإمداد والعمق الاستراتيجي للمجموعات المسلحة المنتشرة في تلك المنطقة ومع نجاح الجيش السوري في عملياته على المحور الواصل بين الغوطة الغربية ومسلحي الجنوب السوري أسقط في يد هؤلاء فاختاروا الموادعة.. موادعة بدت بحكم الضرورة حينها قبل ان تنعم النفوس لاحقا بالسلام ويدرك هؤلاء فداحة الموقف الذي كانوا قد وضعوا انفسهم فيه.


احتفالات في الكسوة بالمصالحات

 

اختاروا التسوية

ابراهيم، مسلح من عين البيضا، أكد لـ"موقع العهد" بان "خيار التسوية كان صائبا مع إقراره بالخطأ الذي جر عليه الكثير من الندم" مؤكدا أن "ليس هناك أروع من العودة إلى الحياة المدنية حيث يمكنك ان تفعل ما تريد دون خوف أو وجل".
خالد، مسلح آخر من المقيلبية ذكر لـ"موقع العهد" أنه "عاش ضغطا نفسيا كبيرا" وان الكثير من الشك حول نوايا الدولة اعتراه قبل ان يقوده أحد وجهاء البلدة للمصالحة تبين لخالد لاحقا أن خوفه لم يكن مبررا وجاء بسبب التهويل الذي مارسته قيادات المجموعات المسلحة عليه يقول خالد: "استقبلتنا قيادة الجيش أحسن استقبال وبددت مخاوفنا وأعطتنا فرصة ستة اشهر لتدبير أمورنا قبل الالتحاق بالخدمة العسكرية التي منعتنا قيادات المسلحين من إكمالها في حين أنني عدت لمزاولة عملي في صيانة الموبايلات".
مصطفى، عسكري سوري نزل إلى بلدته الكسوة في إجازة بعدما كان قد قضى ثلاث سنوات في الخدمة الإلزامية قهره المسلحون كما قال على عدم العودة للجيش وهددوه بحياته وحياة اهله وعندما حانت فرصة المصالحة أسرع الشاب إليها فلا يزال هناك في الحياة الكثير من الأمل كما يقول مصطفى.


خلال تسوية أوضاع بعض المسلحين


عبد العزيز الأصفر رئيس مجلس مدينة الكسوة اكد لـ"موقع العهد" ان "الدولة السورية عرفت كيف تبني جسور الثقة مع أبنائها ممن حملوا السلاح ..منذ البداية قلنا لقيادة الجيش هنا بأننا على علم بنفسية هؤلاء الشباب وكيفية استتابتهم فأفسحوا لنا في المجال لتشجيعهم واعطونا الصلاحيات الكبيرة في طمأنتهم والأهم من ذلك أن الخدمات عادت بسرعة للبلدة وجوارها واستمع المحافظ جيدا لطلبات الأهالي وكان متعاونا إلى أبعد حد".

الريف الشمالي
إلى الريف الشمالي من العاصمة حيث تقع مدينة التل المشرفة على الطريق الواصل بين دمشق والمنطقة الوسطى وصلنا ... التهديد الذي يتعرض له طريق حرستا الدولي الواصل بين دمشق وحمص حول مسار عربات المسافرين إلى طريق التل كبديل مؤقت حاول المسلحون تهديده مجددا بقصد خنق العاصمة نهائيا لكن الجيش تحول مع نهاية العام 2012 من الدفاع نحو الهجوم وقام بحصار المسلحين داخل البلدة والتضييق عليهم. وعندها تنفس الأهالي الصعداء فخرجت في البلدة مظاهرة ضخمة تدعو لخروج المسلحين ودخول الجيش مجددا للبلدة وهو ما تم.


مدينة التل في أيام المصالحة


تعيش التل اليوم حالة من الاستقرار مع عودة خدمات الدولة إليها بشكل كبير وهو الأمر الذي لاحظناه اثناء تواجدنا هناك ولقائنا مع المختار الذي اكد لنا ان "مطالب الأهالي تصل عبره تباعا إلى القيادة السياسية حيث يتم التشاور فيما يمكن تقديمه من اجل استقرار نهائي للبلدة على قاعدة أن يأخذ كل حقه ويقدم ما عليه من واجبات".

 

 الوزير حيدر
في الجزء الثاني من حوارنا مع وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر، سألناه عما يحكى عن مقايضات هنا وهناك تسمح للدولة السورية باستعادة مناطق ملتصقة بها كانت تهيئ للوثوب على العاصمة دمشق مقابل سيطرة الإرهابيين على مناطق في جغرافيا آخرى.. فيجيب الوزير حيدر بالتشديد على ضرورة التمييز بين المقايضات التي هي تبادل مصالح وبين فرض الأمر الواقع الذي تقرؤه حتى الدول المعتدية وبشكل جيد فتضطر لتغيير تكتيكاتها على الأرض دون أن تغير استراتيجياتها.
يضيف الوزير حيدر "التركي والسعودي والقطري وحتى الغربي أصبحوا يعرفون اليوم جيدا ان الجيش السوري فرض أمرا واقعا ولذلك غيروا تكتيكاتهم، وقد عرفوا ان ساحة المعركة التي يمكن لهم قياتها ليست في دمشق ولا في محيطها ولذلك قرروا الانسحاب من هذه المناطق بعدما نجح الجيش السوري في تحريرها وفرض مصالحات تؤدي إلى خروج هذه المجموعات المسلحة وبالتالي هم يخرجون دون تنسيق مع الدولة السورية وليس على قاعدة المصالحة والمقايضات ولكن على قاعدة أن معركتهم أصبحت في مكان آخر خدمة لمشروعهم الأساسي والإستراتيجي".
"هم لم يغيروا المشروع الأساسي" يجزم وزير المصالحة السوري لـ "العهد" و"لكن غيروا التكتيك ونقلوا معركتهم من ساحة إلى ساحة أخرى ومن المؤكد أن الدولة السورية تستفيد من هذا الواقع وهي تفرض هذا الواقع بكل الأحوال لأنها تخلص مناطق واسعة مأهولة بالسكان المدنيين من وجود السلاح والمسلحين وتصبح المعركة في مساحات أضيق وهذا في مصلحة الجيوش النظامية وفي مصلحة الدولة السورية ولا يضيرها ذلك".
واكد حيدر على "محاولات التصويب الغربي والإقليمي على المصالحات معتبرا أن الدولة السورية تمارس سياسة عض الأصابع التي يخسر فيها من يصرخ أولا"، مبينا أن "التركي والسعودي والقطري في الخط الخلفي يظهرون نوايا حسنة على الأقل أمام الطرف الروسي من اجل مصالحهم في العلاقة المباشرة مع روسيا وليس من أجل التوافق على حل للأزمة السورية، فهذه إيجابية شكلية وكلامية بالدرجة الأولى ولكن على قاعدة اللعب بالوقت لمصلحة تغيير المعطيات على الأرض وبالتالي تصبح تركيا في حل من التزاماتها أمام الجانب الروسي ليس لأنها لم تلتزم بوعودها ولكن لتقول بان الظرف الموضوعي قد تغير".
وأوضح حيدر أن الدولة السورية والحلفاء إيران وحزب الله وروسيا وكل القوى التي تعمل بالتنسيق مع الدولة السورية اصبح لها سياسة واضحة من خلال العمل ضمن منظومة متكاملة تقطع الطريق أمام محاولات الالتفاف واللعب على الوقت وهذا الأمر يحرج الطرف الخارجي الذي يحاول أن يستفيد مما سبق وبالتالي أمام كل استحقاق يضطر هذا المشغل وهذا الطرف والمقصود هو التركي تحديدا لأن يحاول تغيير الموضوع وتغيير المعطيات".


من أجواء المصالحات


ويوضح أنه "في الوقت الذي كان يتكلم فيه الطرف الآخر عن آستانة، وعن ضرورة التنسيق التركي الروسي الإيراني وفي أماكن أخرى التنسيق التركي الروسي الأمريكي ... يعرف أنه لا يستطيع ان ينسق إلى النهاية؛ ولذلك كان ينتظر ان تحصل تغييرات على الأرض قبل الآستانة تنسف الآستانة ليس على قاعدة أن تركيا غير متجاوبة ولكن على قاعدة ان الظرف قد تغير". مؤكداً انه "عندما أصر الجميع على الذهاب إلى آستانة اضطر الجانب التركي إلى التراجع خطوة إلى الخلف وأن يأمر المجموعات المسلحة التي تعتدي على مؤسسات الدولة والجيش التي كانت تحضر وتدعي بانها موافقة على وقف العمليات العسكرية وموافقة على المضي قدما في الفصل الكامل بينها وبين المجموعات غير الموافقة على الاتفاقات وأنا لا أقول إرهابية أو غير إرهابية فكلها إرهابية ولكن هناك من هو موافق على الاتفاقات ومن هو غير موافق وبالتالي فإن استحقاقي الآستانة اللذين يشكلان الفصل النهائي بين المجموعتين (من هو موافق ومن هو غير موافق) وكذلك الاصطفاف لـ (من هو موافق في مواجهة غير الموافق)، هذان الاستحقاقان اللذان لا تستطيع تركيا أن تلتزم بهما الآن بالمطلق، لذلك ظهر هناك ارتباك في الموقف التركي بعد التقدم خطوات للأمام من قبل سوريا والحلفاء والأصدقاء والذهاب إلى الآستانة وإبراز موقف واضح مقابل تراجعات حصلت في الطرف الآخر".
ولذلك يقول الوزير حيدر: "فإن ما رأيناه ليس تناقضا في السياسات، بل هو إرباك، والفرق كبير بين الإثنين لأن تركيا الآن لا تستطيع أن تلتزم وتربط القول بالفعل في سياسة واضحة".
ويختم حيدر حديثه لموقع العهد بالقول: "هذا ما يفسر محاولات تعطيل اتفاقيات الوعر والهجمات التي حصلت في أكثر من منطقة مثل درعا وحلب والمنطقة الوسطى ومحاولات فتح معارك جانبية في محاولة للإيحاء والتعميم بانه ليس هناك من جو إيجابي ومناسب لدورة جديدة في آستانة".
 

 

سوريامصالحات
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء