Al Ahed News

جمود وشلل في قانون الانتخاب وارتفاع حظوظ ’الستين’ مجددًا

لبنان



قمم الرياض الثلاث وتداعياتها المرتقبة على المشهد السياسي الاقليمي والدولي وقانون الانتخاب وما يلفه من شلل وجمود وسط ارتفاع حظوط قانون الستين، شكلت عناوين ومحاور افتتاحيات الصحف اللبنانية اليوم.  

"الاخبار" : ترامب رفض استقبال الحريري
وفي التفاصيل، رأت صحيفة "الاخبار" أن القمم الثلاث التي ستُعقد في الرياض على مدى يومين، ابتداءً من نهار غد، تتصدر المشهد السياسي الإقليمي والدولي، وتستحوذ على اهتمام كافة الأفرقاء اللبنانيين، خصوصاً أن ما يحصل عادة داخل قاعاتها ليس إلا تجسيداً واقعياً للتوتر الذي يشوب العلاقة بين المحاور المتصارعة في المنطقة.
واشارت الصحيفة الى ان المراقبين على الساحة اللبنانية بدأوا يستشعرون السلبية التي يُمكن أن تخيّم على الساحة الداخلية نتيجة قرارات يُمكن أن تهدّد وحدتها، رغم تأكيد الوفد الذي يترأسه رئيس الحكومة سعد الحريري التعامل بحكمة ووعي مع مجريات الأمور وعدم السماح بما يهدد الاستقرار.
وفيما اعتبرت الصحيفة أن "دعوة الرئيس الحريري من السعودية للمشاركة في القمة بدلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلقت تساؤلات كبيرة وسخطاً أكبر، خصوصاً أنّ القمة ستعقد على مستوى الرؤساء والملوك"، ذكرت «الأخبار» أنّ الحريري حاول في آذار الماضي زيارة الولايات المتحدة ولقاء الرئيس دونالد ترامب، إلا أنّ الإدارة الأميركية رفضت الطلب، وأُبلغت الحريري أن في إمكانه لقاء وزير الخارجية الأميركي، والبحث في إمكانية لقائه بنائب الرئيس الأميركي. وعلّلت مصادر ديبلوماسية ذلك بأن لبنان يغيب عن الشاشة الأميركية. لذلك، سيُحاول الحريري لقاء ترامب على هامش قمة الرياض، علماً بأن «الأساس بالنسبة إلى الإدارة الأميركية هو في كيفية إضعاف دور حزب الله، كون الأخير يلعب دوراً أكبر مما تريد».
وفي هذا الإطار، علّق وزير الخارجية السابق عدنان منصور على مشاركة لبنان، معتبراً أنه «عندما يكون هناك مؤتمر على مستوى القمة توجه الدعوة الى رئيس الدولة، وإذا كان هناك تنسيق مسبق توجّه لرئيس الحكومة»، مؤكداً أنه «إذا لم يكن هناك تنسيق فهذا يشكل خرقاً للأعراف الدولية، وعلى رئيس الحكومة حينها رفض الدعوة»، فيما توجه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الوفد بالقول «ما تغيبوا كتير البلد في انتظاركم».

"الاخبار": حظوظ الستين ترتفع
أما فيما يخص ملف قانون الانتخاب، فقد اشارت صحيفة "الاخبار" الى أن حظوظ إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ (أي الستين) ترتفع، بعد فشل القوى السياسية في التوافق على قانون انتخابي جديد، وبقائه مُعلّقاً على الشروط والشروط المضادة.
وذكرت الصحيفة أن القوى السياسية تُصرّ على الإيحاء بأن القانون الذي لم يبصر النور في سنوات يمكن أن يولد خلال أيام، فيما تضيق الخيارات إلى اثنين، إما الفراغ وإما انتخابات وفق الستين.
وفي هذا الصدد، لفتت مصادر متابعة إلى أن «كل ما يجري ويطرح على الساحة من قوانين انتخابية هو تمرير للوقت»، وأن «البحث الجدّي الوحيد الذي يحصل في كيفية إيجاد المخارج القانونية للعودة إلى الستين»، في ظل وجود الجميع في مأزق. وأشارت إلى أن «الرئيس عون يرى أنه لا يُمكن حشره بين خياري التمديد والفراغ»، وفي حال لم يبق أمامه حلّ، فإنه «سيدعو إلى الذهاب إلى الانتخابات، وهذا يعني عملياً إجراءها وفق القانون النافذ».

"النهار":  المأزق السياسي الى مزيد من الجمود
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" ان المأزق السياسي الداخلي بدا الى مزيد من الجمود وسط تصاعد المخاوف من سقوط مهلتي 29 أيار و19 حزيران من دون التوصل الى تسوية على قانون انتخاب جديد.
واشارت الصحيفة الى انه "على رغم التفاؤل الذي عممه قبل يومين رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتوصل الى قانون جديد قبل نهاية ولاية المجلس والذي كرره أمس نواب من كتل عدة فإن مصادر وزارية بارزة قالت لـ"النهار" إن الواقع الحقيقي للمأزق هو في أشد مستوياته تأزماً وأن الامور لم تعد الى نقطة الصفر بل الى ما تحت الصفر وتالياً لا مكان الآن لأي طمأنة الى مناخ ايجابي وربما من هذا المنطلق رمى الرئيس بري بتفاؤله الى القول إن كرة التأزيم ليست في ملعبه.
وأعربت المصادر عن تخوفها من المضي في تبادل رمي الكرة بما يعقد العودة الى المعايير القليلة التي اتفق عليها الافرقاء السياسيون لدى طرح المشاريع الانتخابية المتعاقبة وذلك في ظل الاقتراب من مهلة الشهر الأخيرة الفاصلة عن 19 حزيران بدءاً من اليوم.
وقالت إن هذا الشهر المتبقي قبل نهاية ولاية مجلس النواب سيتسم بأهمية مصيرية بالنسبة الى الاستحقاق الانتخابي النيابي وتاليًا بالنسبة الى النظام كلاً وما بينهما بالنسبة الى العهد العوني والحكومة الحريرية الاولى في هذه العهد، وهي جميعاً عوامل يتوقف عليها مصير البلد كلاً.
وحذرت من أن بلوغ 19 حزيران من دون تسوية سيعني ان العهد والقوى السياسية ستحاصر بمعادلة قانون الستين النافذ قسراً أو التسليم للفراغ باعتبار ان التمديد "لن يرى النور مهما حصل" كما يجزم بذلك أكثر من مرجع. وأضافت ان الاسبوع المقبل سيشهد معاودة التحركات السياسية بقوة وخصوصاً بعد انتهاء قمة الرياض التي يرصدها الجميع لتبين ما اذا كانت ستترك آثاراً فورية على لبنان.

"الجمهورية" : شلل يلف البحث في قانون الإنتخاب
بدورها، لفتت صحيفة "الجمهورية" الى أنه لم يسجل أمس أي جديد على جبهة الاستحقاق النيابي، فيما بدا أنّ الساحة الداخلية بدأت تشهد حالاً من الانتظار لما ستسفر عنه زيارة الرئيس الاميركي للمملكة السعودية والقمم التي سيعقدها فيها وما يمكن ان يكون لها من انعكاسات وتداعيات على الساحة اللبنانية المتأثرة في بعض ملفاتها الداخلية بالاوضاع والازمات السائدة في المنطقة.
وذكرت الصحيفة أن ما يحصل من تحركات ومواقف يشير الى انّ بحثاً جدياً يركز على إمكان الاتفاق على قانون انتخاب يعتمد النسبية الكاملة لأنّ الغالبية الساحقة من القوى السياسية أيّدت هذه النسبية ولكنها اختلفت في ما بينها على تقسيم الدوائر الانتخابية وحجمها وعددها. وهو أمر قابل للنقاش والاتفاق عليه إذا صدقت النيّات، على حد قول قطب نيابي لـ«الجمهورية».
واشارت الصحيفة الى أن الحراك الجاري حالياً وبعيداً من الأضواء يستهدف الاتفاق على قانون لإنجاز الاستحقاق النيابي قبل انتهاء ولاية مجلس النواب في 19 حزيران المقبل.
ونقلت "الجمهورية" عن القطب النيابي في هذا السياق انه ما يزال هناك أمل في إتفاق الافرقاء السياسيين في لحظة سياسية ما على قانون انتخاب يعتمد النظام النسبي وتقسيم لبنان الى دوائر كبرى (المحافظات التقليدية) أو دوائر متوسطة يبلغ عددها 15 دائرة حداً اقصى، وفي حال عدم الاتفاق على مثل هذا القانون قبل انتهاء العقد التشريعي العادي لمجلس النواب في 31 من الجاري، فإنّ عقداً تشريعياً استثنائياً سيفتح لمجلس النواب لأن لا مصلحة لأحد وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في إقفال باب البحث في قانون الانتخاب العتيد قبل انتهاء ولاية المجلس في 20 حزيران المقبل.
واعتبرت الصحيفة ان لا مصلحة لأحد في دخول البلاد في فراغ نيابي سيستتبعه حتماً فراغ حكومي وشلل على مستوى كل المؤسسات الدستورية يضع البلاد امام مخاطر شتى.
وأكد القطب نفسه انّ هناك سباقاً فعلياً بين من يريد مباشرة او مداورة اعتماد القانون النافذ المعروف بقانون الستين مشفوعاً ببعض التعديلات الطفيفة، وبين اعتماد مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مشفوعاً ايضاً ببعض التعديلات التي يقترحها بعض «كبار القوم» وهو مشروع يعتمد النظام النسبي على اساس لبنان 13 دائرة انتخابية.
وقال بعض المعنيين في هذا السياق لـ«الجمهورية»: «اذا عدنا الى قانون الستين فمع إدخال تعديلات طفيفة عليه لن يقال عنه انه قانون الستين. واذا اعتمدنا مشروع حكومة ميقاتي معدلاً في بعض الدوائر لن يسمّى بهذه التسمية. ذلك أنّ البعض يريد تجنّب الاحراج لأنه رفض الستين طويلاً، ثم عاد اليه، والبعض الآخر لا يريد ان يسجّل لميقاتي وحكومته فضلاً أو مكتسباً سياسياً ومعنوياً باعتماد مشروع حكومته».

"البناء": حس المسؤولية سيحسم الخلاف من خلال الاتفاق على مبدأ النسبية
الى ذلك، قالت مصادر قيادية في التيار الوطني الحر لصحيفة «البناء» إن «اللقاء بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة وارد في أي وقت.
وأكدت المصادر العونية على العلاقة الجيدة مع الثنائي الشيعي لا سيما حزب الله، مضيفة: «ليس وارداً التخلي عن التحالف مع المقاومة الذي نعتبره وجودياً وخياراً استراتيجياً». ولفتت الى أن «التيار يوافق على النسبية الكاملة على مرحلة واحدة، مقابل ضمانات وضوابط في القانون والتحالفات الانتخابية والتعهدات السياسية».
كما أكدت أن «حس المسؤولية لدى الرؤساء الثلاثة، سيحسم الخلاف الحاصل ويصل الى حل يحفظ حقوق الجميع، من خلال الاتفاق على مبدأ النسبية ولا مانع من مشروع شربل وقابل للنقاش، لكن المشكلة ليست في عدد الدوائر بل بكيفية تطبيق النسبية وتظهيرها والضوابط المطلوبة وحدود الصوت التفضيلي».
وعن سحب طرح الرئيس بري من النقاش، رفضت المصادر تحميل «التيار» مسؤولية إجهاضه، معتبرة أن «نظام المجلسين هو الحل الجذري للأزمة السياسية والطائفية في لبنان والحل السليم لحفظ حقوق الطوائف والفصل بين الأمور الطائفية والمواطنة»، ونفت أن يكون الوزير باسيل قد طرح شروطاً وصلاحيات إضافية لمجلس الشيوخ، بل أبلغ باسيل الرئيس بري عبر «القوات» موافقته على أن تكون صلاحية مجلس الشيوخ البنود التي تحتاج إلى أكثرية الثلثين في مجلس الوزراء كالموازنة وقانون الانتخاب والأحوال الشخصية وغيرها من القضايا الوجودية، ولم يطلب باسيل صلاحيات رقابية للشيوخ على المجلس النيابي ولا تنازل رئاسة المجلس النيابي عن صلاحياتها لصالح مجلس الشيوخ».
وأضافت المصادر العونية أن «فتح العقد الاستثنائي محسوم لخلق فرصة جديدة لإقرار قانون انتخاب»، ولفتت الى أنه «في حال وصلنا الى نهاية ولاية المجلس من دون الاتفاق، فرئيس الجمهورية لن يخالف الدستور وسيعمد إلى توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ويُصار الى تعديل المهل وتمديد تقني للمجلس ثم إجراء الانتخابات على القانون النافذ، فلن يسمح رئيس البلاد بحصول الفراغ في السلطة التشريعية».
وفي السياق، تحدّثت أوساط نيابية لصحيفة «البناء» عن أن «رئيس الحكومة سعد الحريري أبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال لقائهما الأخير موافقته على مشروع حكومة ميقاتي، كما أبلغه النائب وليد جنبلاط عدم ممانعته مع ضرورة اعتماد الشوف وعاليه دائرة واحدة، كما أعلنت القوات موافقتها في المبدأ على أن تتفاوض مع التيار الوطني الحر على التفاصيل وحصة كل منهما من الدوائر في إطار التحالف بينهما».
ولفتت الأوساط الى أننا «في حال وصلنا الى 29 أيار الحالي من دون قانون جديد، سيعلن رئيسا الجمهورية والحكومة فتح عقد استثنائي للمجلس النيابي ويليه إعلان الرئيس بري تأجيل الجلسة لإتاحة المجال أمام التوافق، وبالتالي بات العقد الاستثنائي حتمياً، لأن المجلس لا يمكنه الانعقاد بعد 31 أيار المقبل».
ولم تستبعد المصادر العودة الى قانون الستين، التي رأت فيه أفضل القوانين المطروحة باستثناء النسبية الكاملة.

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء