الرجاء الانتظار...

كيف شكل التحرير عام 2000 نقطة تحول استراتيجية في صراعات الشرق

folder_openعيد المقاومة والتحرير access_time2017-05-25 person_pinشارل أبي نادر - عميد متقاعد
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

يطل عيد المقاومة والتحرير هذا العام مترافقا مع زحمة من الاستحقاقات والمعادلات الاستثنائية تعيشها المنطقة والعالم عامة وسوريا ولبنان بشكل خاص، وحيث يحتفل الاخير مع المقاومة بهذه المناسبة الوطنية التي هي في الحقيقة مناسبة تاريخية، تبرهن الأيام يوماً بعد يوم انها كانت مفصلاً استراتيجياً ونقطة تحول اساسية في الكثير من النقاط التي طبعت وستطبع تاريخنا وصراعنا الابدي بمواجهة العدو الاسرائيلي .


لقد خلقت معركة المقاومة والتحرير عام 2000 في وجداننا ثقافة اخرى، لم نتعود عليها سابقا في لبنان او في الشرق بشكل عام، تمثلت باننا اكتشفنا انفسنا اقوياء بعد ان عايشتنا ثقافة الاستسلام والخوف، وبأننا نمتلك القدرة على الصمود وعلى المواجهة وعلى الانتصار بعد ان كنّا نفتقدُ الثقة بالنفس، ولم نعد بعد المقاومة والتحرير نخشى الفارق الشاسع في القدرات مع العدو الاسرائيلي، وقد برهنت المقاومة في تلك المواجهة المصيرية التي تُوِّجت بالانتصار والتحرير في الخامس والعشرين من شهر ايار لذلك العام، انه بامكان مجموعة محددة من المقاومين الاشداء المؤمنين بالله سبحانه وتعالى وبالوطن، الذين يعقدون العزم على النصر ويقسمون على قتال العدو ومواجهته، بامكانهم ان يفرضوا التحرير فرضاً وينتزعوه عنوةً وغصباً من براثن العدو مهما كان قوياً وقادراً ومتمكناً.
لقد اضاءت معركة المقاومة والتحرير على كذبة كبرى اسمها القانون الدولي، واكتشفنا ان المجتمع الدولي بكامل مؤسساته المعروفة ، لا يعدو كونه اداة ووسيلة للتغطية على حروب واعتداءات الدول الكبرى ضد الشعوب والدول الفقيرة المظلومة، وان هذه المؤسسات لم تكن يوما سبيلاً او مرجعاً لإحقاق الحق ونصرة المظلوم، وعلى الاخير أن يجاهد ويقاوم لفرض سيادته ولتحصيل وحماية حقوقه بنفسه وبدماء شهدائه، من دون ان ينتظر قرارات اممية لم تطبق يوما وبقيت حبرا على ورق، هذا اذا حدث وصدرت ونادرا ما كان يحصل .
لقد كانت معركة التحرير عام 2000 بداية لنقطة تحول دراماتيكي في معركة العدو، ولتأتي هزيمته المدوية في عدوان تموز عام 2006 لتثبت تحولاً كاملاً في عقيدته القتالية، ويعيد ترتيبها من جديد متخلياً عن عناصرها التاريخية التي كان قد ثبتها خلال عشرات السنوات من معاركه ضد العرب، من القتال خارج أرضه ليصبح أساس مناورته قائما على الدفاع داخل كيانه في الاراضي المحتلة، وليلغي اعتماده على مدرعاته المتطورة كعنصر صدم في هجومه، والتي اصبحت قبورا متنقلة لعناصره ولضباطه، ولينسى او يترك جانبا ثقته  بتفوقه في الطيران بسبب خوفه من الامكانية المرتفعة لحيازة حزب الله صواريخ متطورة مضادة للطائرات، وليخلق هاجسُ الفشل في  مواجهة صورايخ المقاومة الاستراتيجية، او الغموضُ في اسلحتها الكاسرة للتوازن توترا دائما لدى قياداته .


لقد برهنت معركة الدفاع المقدس التي خاضتها المقاومة الى جانب الجيش العربي السوري بمواجهة العدو التكفيري، ان الاخير ليس الا وجهاً آخر من أوجه العدو الاسرائيلي، وبأن معركة الدفاع المقدس هذه لم تكن الا امتدادا طبيعيا لمعركة المواجهة التاريخية المفتوحة ضد العدو الاسرائيلي، وثبت أن الميادين الملتهبة، التي ارتوت بدماء شهداء المقاومة في حلب وتدمر وحماه والقصير والقلمون وأرياف دمشق وغيرها، لا تختلف ابدا بالمضمون وبالاهداف عن ميادين عيتا ووادي السلوقي والقنطرة والخيام والطيبة واللبونة وعيترون ومارون الراس وغيرها، وأن من قاتلوا وقادوا  وانتصروا في معركة  المقاومة والتحرير، هم انفسهم من قاتلوا وقادوا وواجهوا واستشهد العديد منهم في معركة الدفاع المقدس، وأن العدو هو نفسه والداعم هو نفسه والغطاء الدولي المتواطئ هو نفسه .
 وأخيرا ... لقد وضعت مسيرة المقاومة نحو التحرير أول مدماك صلب في معادلة ثلاثية ذهبية، معادلة فرضت نفسها بالواقع والمنطق والحق والقانون، معادلة تاريخية كانت الاساس في تثبيت الوحدة وحماية السيادة وتحقيق الانتصار.. انها معادلة الجيش والشعب والمقاومة.