الرجاء الانتظار...

 

القيادي والناشط السياسي التونسي الحبيب الكراي: يجب ان نتعلّم من ذكرى التحرير والمقاومة صون انتصاراتنا

folder_openخاص access_time2017-05-25 person_pin روعة قاسم
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

قال الناشط السياسي التونسي والقيادي عضو مجلس أمناء الجبهة الشعبيّة والامين العام لحركة البعث في تونس الحبيب الكراي ان انتصار المقاومة في جنوب لبنان في أيّار 2000 يعدّ حدثا استثنائيا، لكن هذا الانتصار لم يجد البيئة الحاضنة التي تحوله إلى ما يصهر طاقات الأمة ويحفزها من أجل التحرير والتطور والتوحيد، مضيفا ان لذلك علاقة بقصور شمل الفكر العربي المعاصر فلم يطرح أسئلة الحيرة واكتفى بالتعاطي السطحي مع الأحداث دون الغوص في أسبابها.


واضاف في حديثه لـ "العهد" في ذكرى عيد المقاومة والتحرير:"أمتنا العربية عرفت بمختلف أقطارها وضمن صراعها من أجل فرض وجودها في محيطها الجغرافي الطبيعي عديد النكسات كما عرفت عديد الانتصارات التي صاغها أبناؤها من دمائهم وعرقهم بدءًا بمعركة ذي قار التي خاضها العرب المناذرة انتصارا للكرامة العربية مرورا بمختلف الفتوحات الاسلامية إلى تحرير القدس بقيادة صلاح الدين، إلا أن لهذا السجل صفحات مظلمة في تاريخنا من غزو المغول للمشرق أو غزو الإسبان للمغرب إلى بعض جولات الحروب الصليبية، حروب الفرنجة كما يسميها اخواننا في المشرق إلى محنة احتلال العديد من الأقطار العربية من قبل الغرب الاستعماري والذي انطلق مع غزو نابوليون للمحروسة  ما تلاها في سائر الأقطار".
وقال ان "أهم حدث طبع تاريخنا الحديث وحاضرنا وسوف يؤثر على مستقبلنا هو احتلال بيروت سنة 1982 بما مثّله من احتلال لعاصمة الفكر العربي عاصمة المثقفين والمفكّرين القوميين التقدّميين العاصمة التي احتضنت المقاومة الفلسطينية رغم قلّة ما باليد. وذلك في اطار مشروع امبريالي يهدف إلى اشغال العرب ومنع توحّدهم أو تطوّرهم ".
وقال الكراي انه "لا يمكن ان نفهم ما يجري اليوم من مؤامرة تستهدف المقاومة في العالم العربي الا بالعودة الى الماضي القريب"، مضيفا :"تميزت فترة السبعينات بعمليات كرّ وفرّ كان مسرحها الجنوب اللبناني خاضتها من جهة المقاومة الفلسطينية المقاتلة بمختلف تنظيماتها والفصائل اللبنانية الوطنية المقاتلة بمختلف تلويناتها السياسية والفكرية وكانت أهم معاركها محاولة غزو الجنوب سنة 1978، الذي وصلت فيه جحافل المجرم شارون إلى بيروت وقتها كانت حرب أخرى تشتعل بين العراق وإيران". وقال ان ردّ الفعل العربي كان قاصرا عن المواجهة حيث انحصرت ردة فعل الجماهير الشعبية وقواها التقدّمية في غالب الأقطار العربية في تسيير المسيرات الاحتجاجية التي ندّدت بالغزو وبالصهيونية والاستعمار والامبريالية وصنعت بأيديها أعلاما للكيان الصهيوني راحت تحرقها في المسيرات. وبين انه في تلك الفترة دخلت المنطقة العربية في مرحلة من الخلافات بين الاقطار الأنظمة من حملات تشهير اعلامي موتور إلى تحرّش عسكري أو حتّى بعض المواجهات من المغرب إلى المشرق .المغرب /الجزائر تونس/ليبيا .مصر / السودان . سوريا / العراق .العراق الخليج " .


تظاهرة في تونس مؤيدة للمقاومة في لبنان

 

واضاف:" احتلال بيروت سنة 1982 وما تلاه من قصور عربي مهد لاحتلال بغداد في 2003 وجعل من السياسيين الذين قبلوا باحتلال بيروت ينسبون من خطورة احتلال عاصمة ثانية وكما ارتكبت مجزرتا صبرا وشاتيلا ارتكبت مجازر في العراق المحتل وتعامل الحكام العرب مع محتلي بغداد من غارنر وبريمر كما تعاملوا مع فيليب حبيب مبعوث أمريكا في بيروت 82 وتحول الفاعل السياسي العربي إلى مبرّر ومسوق لصورة لم يرسمها بل ارتضى لنفسه ولأمته دور السفينة التي تتقاذفها الأمواج".
وعما يجري اليوم في المنطقة أكد الحبيب الكراي ان "هناك قصورًا في فهم المتغيرات وفي فهم هذه الانتفاضات الشعبية التي بدأت عفوية فانخرطت النخب السياسية - بدل تأصيلها في مسار وطني تحرّري يقطع مع الرجعية والصهيونية والامبريالية -نرى تلك النخب تفرح لتهليل أمريكا والغرب عامّة وبعض غلاة الصهاينة أو إمارات وممالك كقطر والسعودية وتطمئنّ لتهليل الأعداء الطبيعيين للجماهير والأمة بهذه الثورات وتقبل احتضانها".
اضاف:"هنيئا للبنان عيد انتصاره على الغزاة والخونة في ذكراه السابعة عشرة ونصراً قريبا لشبعا الأسيرة وتحية اكبار ووقفة خشوع لكل قطرة دم سالت لكل جريح وكل شهيد سقط في مواجهة عميل خان وطنه وأمّته أو محتلّ غاصب لكل شبر من الوطن العربي".