الرجاء الانتظار...

أيار.. بأفضل حال عدت يا عيد

folder_openعيد المقاومة والتحرير access_time2017-05-25 person_pinإيهاب شوقي*
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

انتصار 25 آيار ليس ذكرى، لأن المقاومة تعيش في انتصار دائم مهما بلغت الآلام والتضحيات ومهما حشد لها الناس، فهي منتصرة لأنها لا تزداد إلا أيماناً ومواصلة للمقاومة وبعدا وقطيعة مع الذلة.

و25 أيار هو يوم يشكل حلقة في سلسلة ايام عظيمة للأمة جميعها ان تفخر بها، حيث استطاعت ثلة من المؤمنين والمقاومين دحر جيش كبير من الصهاينة والعملاء الموالين لهم. انه يوم من ايام المثل والحجة على الأمة والتي لاينبغي لها ان تتذرع بنقصان في مال او عتاد او بخلل في توازنات او بضغوط وحصار وتحالفات كبرى معادية لا طاقة لها بها.

تحرير الجنوب في العام 2000

تحرير الجنوب في العام 2000

ولعل الدروس المستفادة والتي يجب ذكرها عبر سنوات الاقتتال الداخلي مرورا بالغزو الصهيوني ووصولا للتحرير كثيرة، ويمكن التقاطها لتطبيقها على الحاضر وحري ان نذكر منها مايلي:

الأول: الغزو يأتي اثر الاختلاف والاقتتال الداخلي. فلم يجرؤ الصهاينة على غزو لبنان الا بعد الاطمئنان لعدم وحدة جبهته وتنازعه واقتتاله الداخلي وقد مهد الصهاينة لذلك حينما بدأ الاقتتال ثم غزا غزوا كبيرا عندما وصل لمرحلة كبرى في العام 1982. وهو درس ينبغي ان يهضمه اللبنانيون والعرب جميعاً، حيث يترصد الغازي دوما لحظات مؤاتية من الضعف والانقسام، ناهيك عن ان اي اقتتال داخلي لا بدَّ وان يعقبه غزو واحتلال.

الثاني: ضرورة التوحد بين المقاومين مهما وصل الاختلاف بينهم لأن ذلك يؤدي إلى نقلة نوعية بالمعارك ناهيك عن كونه واجبا نضاليا واخلاقيا.

الثالث: ان الهزيمة والعار لا يلحقان بالمحتل فقط وانما بمن يتعاون معه من الداخل. وهو جرس انذار لكل متعاون مع الاحتلال وكل عميل بأن العار هو مصيره المحتوم. ان هذه الذكرى تأتي في ايام تحشد الحشود لمواجهة المقاومة وحصارها بكل السبل، ولربما هناك عوامل مضافة للحصار تبتغي نزع شعبيتها.

تحرير الجنوب في العام 2000

تأتي ذكرى التحرير وسط تحديات كبرى لا نبالغ ان قلنا انها وجودية، ولكن المقاومة والتي صمدت في تحدياتها الوجودية وهي في طور الانشاء، كفيلة بتجاوز تحديات اصعب وهي في طور النضج والفتوة.

ان الشباب العربي في مطلع القرن الواحد والعشرين والذي افتتح بانتصار المقاومة ودحر العدوان في 25 ايار، حمل صور المقاومين ورجال الله في تظاهراته ضد الصهاينة واعتداءاتهم على فلسطين المحتلة وشعبها، كمدد روحي وتعبوي لمن يقاتل ويقاوم الصهاينة، ولم تنسَ ابدا ذاكرة الشعوب كل من قاوم حتى لو انكسر في جولة من الصراع الممتد، فالوجدان العربي يعي جيدا ان الهزيمة هي هزيمة الارادة وان النصر هو الصمود على مبدأ المقاومة ورفض الذلة، لذا حملوا صور عبد الناصر وحملوا صور الامام الخميني وحملوا صور السيد حسن نصر الله وحملوا صور ياسر عرفات وحافظ الاسد ولم تعبأ الجماهير بأي خلافات بينية بين احد ممن حملت صورهم واخر، حيث حملت صور من امنوا بأنهم من طينة مقاومة.

ولعله وفي العام التالي لانتصار المقاومة بدأ مفصل عالمي جديد بأحداث 11 سبتمبر وما تبعها من حرب أُعدت استخباراتيا للغزو وحصار المقاومة وهو ما يشير بوضوح عن المسؤول الحقيقي عن هذه الاحداث لنصل الى ما نحن فيه الان من خلط بين الارهاب والمقاومة ووضعهما في سلة واحدة، نعم لا نبالغ ان قلنا ان هذا الانتصار المجيد غير معادلات العالم وعدل من خططها، وصك مصطلحات سياسية وعسكرية جديدة من امثال الحروب غير المتوازية.

كم من دولة واشباه للرجال الآن يشبهون لحد وجيشه، نقول لهم ان مصيركم مثله وكم من يوم قادم سيشبه 25 ايار.

*كاتب عربي من مصر