الرجاء الانتظار...

 

أيار.. صيحة النصر التي دوى صداها في فلسطين

folder_openعيد المقاومة والتحرير access_time2017-05-25 person_pinمحمد حرب*
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

كانت اوسلو طامة وطنية ألمّت بنضالنا الوطني الفلسطيني، فالممثل الرسمي والجامع للحركة الوطنية الفلسطينية اختتم التضحيات والعطاءات بصفقة سياسية أهدرت 80% من الوطن وقامرت في البقية على طاولة مفاوضات يتسول فيها أصحاب الحق من مغتصبه شوارع التفافية بعيدة عن قطعان الغزاة الذين كانوا يبدأون يومهم باغتصاب الارض ويختتمونه بقتل اصحابها.
سنوات الكآبة التي سبقت عام 2000 هيمنت فيها اوسلو على الواقع وبعد ان سقط قناع الأماني والوعود وانكشف للجميع بشاعة الارادة الشيطانية التي امعنت في السلب حتى صادرت منا ضميرنا الوطني بعد ان اغتصبت حقنا وزورت الوقائع في جريمة لم يشهد التاريخ الانساني مثيلًا لها.


و بعد ان كان للنضال المسلح والشعبي حضور زاخر ابقى جذوة الصراع مشتعلة زمان الانتفاضة الاولى وما تلاها من عمليات استشهادية فريدة في منتصف التسعينات فان سطوة التنسيق الامني وحالة الركون التي دهمت قطاعًا كبيرًا من شعبنا بسبب التداعي على الوظائف الحكومية والمكتسبات النفعية ساهمت في تغييب الروح الثورية والجهادية لصالح اعطاء الفرصة لما اسموه عملية التسوية السلمية والسلام العادل وقد مرت تلك السنوات ثقيلة كئيبة لانه مع كل يوم كان ينقضي كانت تتلاشى اوهام السيادة الممنوحة من عدونا ويحل مكانها مركب ثقافي انهزامي عنوانه القبول بالأمر الواقع مهما كان دنيئا لاننا لا نملك خيارًا آخر !
في احد الاعتقالات عام 1999 وهي اكثر السنوات أمنا للكيان الصهيوني داخل الاراضي المحتلة قال لي ضابط الامن الذي يحقق معي: لقد جربنا خيار المقاومة لسنوات طوال سابقا وها هي قد انتهت بنا لطاولة المفاوضات فلا تتعالوا علينا بحماسة زائدة لانكم لن تحصلوا على اكثر مما حصلنا عليه! يومها أجبته من وحي المعركة المحتدمة في الجنوب اللبناني قائلا: هذا لانكم استعجلتم القطاف وعجنتم واجبكم بالاماني النفعية، لهذا انتهى بكم الحال للقبول بنفحات عدونا وما دفعكم لهذا المربع النكد هو انكم وضعتم حدا فاصلا بين قضيتكم وحاضنتها الحقيقية وقبلتم بمن رعى الوجود الصهيوني كحاكم و قاضٍ وجعلتم من حالف عدوكم وخذلكم وتآمر عليكم ظهيراً ورديفاً ورداءً، فما كان منهم الا ان دفعوكم لفخ اوسلوا واوقعوكم في اشر المواطن ثم تخلوا عنكم مكتفين بإلقاء اوراق نقدية لا تجلب عزاً ولا كرامة.
كانت العمليات العظيمة في جنوب لبنان بمثابة منبه وطني يضبط إيقاع المقاومة الفلسطينية خصوصا زمان الانتفاضة الاولى وبدايات التسعينات ومع صيحة النصر التي انطلقت في ايار عام 2000 فان الشعب الفلسطيني وقواه استيقظوا على نصر حقيقي حرر أرضاً وأسقط جيشاً كان يهابه النظام الرسمي ويغرس في وجدان الأمة باستحالة مجابهته، نعم فلقد كنا على موعد مع نصر المقاومة التي لا تملك إلا إرادتها وصمودها وصبرها لتثبت هشاشة هذا الكيان المهزوم الذي احاط نفسه بهالة البطش للضعفاء، ومن بعد نصر ايار فان عنوان المرحلة تبدل من القبول والاذعان امام البطش الى النصر مع الصبر وان زمن الهزائم ولى وجاء زمان الانتصارات.. وسقطت أوهام الساسة التي أكبوها سعياً منهم لقمع روحنا الوطنية واسكان الخنوع فوق جثثنا ومنع الشمس من الشروق. ولكن شمس الكرامة التي اطلت علينا من الشمال مرددة (هيهات منا الذلة) اعادت لوجدان الاحرار صورة لطالما ارادوا شطبها من قاموسنا انها صورة المجد والاباء الذي لا يتنزل الا على من كان اهلا له فكراً وروحاً وعطاءً واخلاصاً وصبراً ووعياً وبصيرة..


كان شعبنا على موعد مع هبة الاقصى الأولى ثم تلتها محاولات لكسر حالة الجمود في الفعل الوطني تتوجت بالانتفاضة الثانية انتفاضة الاقصى الشعبية والمسلحة والتي كان الفعل المسلح الحاضر الاقوى عبر سلسلة عمليات استشهادية وكمائن لجنود الاحتلال وتطورت الوسائل لتشمل القذائف الموجهة والعبوات الضخمة التي اسقطت اقوى سلاح صهيوني وهو دبابة الميركافا وتواصل التطوير للقدرات الصاروخية لتتحول المستوطنات الصهيونية الى صندوق بريد يستقبل في كل صباح ومساء صواريخ وقذائف المقاومة حتى انتهى بقطعان مستوطنيه وجنوده للفرار من جحيم غزة وانتظار الموت المحتم عند كل مفترق طرق في الضفة وفي عمقنا المحتل .
25 ايار لم يكن مجرد نصر مرحلي او مكاني يمكن تجاوزه لانه كان بمثابة كلمة السر التي اطلقها صناع النصر في جنوب لبنان لتملأ الفضاء ولا يعيها الا آذان الخواص من المؤمنين التي كانت فلسطين دوما قبلة النصر ولولا حضورها في اذهان وأفئدة المجاهدين في لبنان لما تحقق النصر ولما افتتح باب خيبر من جديد لحاملي الراية الحقيقة بالنصر اينما توجهت .
نصر ايار ما زال متجددا في عطائه، وبركاته لا تنقطع فلولاه لما كان هناك شاهد على امكان الغلبة للكف المتصلة بحقها على الحديد المدجج الذي يقذف اللهيب على خيمة الصمود المقامة فوق ارضنا وتاريخنا وحقنا ودمنا.
نصر ايار جاء ليكسر ظهر مشروع المحق للاصيل واحلاله بشرق اوسط جديد خالي من الحياة الكريمة والمستقبل الحقيق بوارثين النور. و بهذا النصر اعيد ترميم وبناء دعوة الانبياء والرسل وكل الاحرار والثوار في هذا العالم لينطلق اهل العزم ويرسموا خارطة العالم بعيدا عن ارادة الشيطان وريادته التي اردت البشرية المهالك.


مبارك نصركم يا صناع النصر وحملة راية الفداء والاباء ولن ينقلكم الزمان الا الى ساحات تنتظركم لتضيئوا عتمتها وتمسحوا عن وجهها كل هم وغم وكرب ولا ابقانا الله ليوم لا تطل فيه علينا هامات لم تحنِ لغير الله جباهها.
السلام على امة حزب الله
السلام على سيد النصر السيد حسن نصر الله
السلام على الارواح الطاهرة التي حلت بفناء التضحية وعلى الاجساد التي انتخبت الفناء في سبيل الحق .