Al Ahed News

تسليح الأكراد السوريين من قبل الولايات المتحدة: استراتيجية أم تكتيك ؟

ترجمات ودراسات

ترجمة :عقيل الشيخ حسين


الكاتب :  Jeussey de Sourcesûre
عن موقع free.niooz   الالكتروني
11 أيار / مايو 2017

القرار الذي اتخذه الرئيس ترامب بتقديم الأسلحة للأكراد السوريين الذين يقاتلون داعش هو تغير حاسم في الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط: الولايات المتحدة تختار دعم حليفها الكردي في سوريا دون أن تأخذ بعين الاعتبار تركيا التي تريد الحيلولة بأي ثمن دون إقامة دولة كردية مستقلة.


وافق  ترامب، يوم الإثنين الماضي، على خطة لتسليح الأكراد مباشرة بهدف تمكينهم من استعادة الرقة، عاصمة الأمر الواقع المفروض من قبل داعش في سوريا. وبموجب تلك الخطة، سترسل الولايات المتحدة أسلحة رشاشة ثقيلة ومضادات للدبابات ومدافع هاون وعربات مصفحة وتجهيزات هندسية لتعزيز الهجمات وجعلها أكثر فاعلية.
لقد حاولت تركيا عبثاً إقناع الولايات المتحدة بفك تحالفها مع الأكراد السوريين واتهمت وحدات حماية الشعب (الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديموقراطي) بأنه الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني الذي يشن حرب عصابات على الدولة التركية منذ العام 1984. "حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب هما تنظيمان إرهابيان ولا يختلفان إلا بتسميتهما". الكلام ورد السبت الماضي في تصريح لوزير الخارجية التركي، مولود كافاسوغلو، الذي أضاف أن "كل سلاح يحصلان عليه يشكل تهديداً لتركيا".
الولايات المتحدة تسعى إلى إلحاق هزيمة مزدوجة بداعش عبر الاستيلاء على كل من الرقة والموصل خلال الأشهر القادمة. ومحاربو داعش ما زالوا متواجدين في الجزء القديم من الموصل المحاصرة من قبل القوات العراقية منذ ما يقرب من سبعة أشهر. وقد سقط القسم الأكبر من المدينة بثمن فادح على مستوى الخسائر البشرية والدمار عند الطرفين. غير أن سقوط الرقة والموصل لن يعني نهاية داعش لأنها تنظيم يستخدم حرب العصابات. لكن "الخلافة المعلنة من جانب واحد" ستنتهي من حيث هي دولة ذات إدارة ورقعة واسعة من الأرض.
أما  الرقة فهي مدينة يبلغ تعداد سكانها 300 ألف نسمة، وتقع على الضفة الشمالية لنهر الفرات. وقد باتت اليوم معزولة عن الضفة الجنوبية بفعل الغارات الجوية وما أدت إليه من تدمير الجسور. وكانت الطريق الواقعة إلى الجنوب والمفضية إلى دير الزور، كبرى مدن شرقي سوريا، قد قطعت من قبل الأكراد. وبالتالي، فإن مقاتلي داعش لم يعد بإمكانهم أن يخرجوا من الرقة إلا بواسطة القوارب. لكنهم أثبتوا في الموصل قدرتهم على استخدام قناصة محترفين وانتحاريين وأفخاخ مكنتهم من الصمود وإلحاق الخسائر بعدو أكثر عدداً وأفضل تسليحاً.
لكن مصير الرقة ليس المشكلة الوحيدة التي تحتاج إلى حل في المعارك التي تدور رحاها في شمال سوريا. فقد باتت تركيا مهددة بنتائج كارثية للحروب التي خاضتها بهدف مد نفوذها في شمالي الشرق الأوسط. إذ حاولت، منذ العام 2011، إسقاط الرئيس بشار الأسد ومنع المليوني كردي سوري من السيطرة على شريط يمتد بطول الحدود الجنوبية لتركيا.
وإلى حد بعيد، فشلت الجهود التركية لوقف التقدم الكردي، ولم يفض تدخل القوات البرية التركية في غربي الفرات في آب / أغسطس 2016 إلى أكثر من نصف نجاح. فقد عجز حلفاء تركيا في تلك المنطقة، وهم من العرب والتركمان، عن السيطرة على قاعدة داعش في مدينة الباب دون تدخل الجيش التركي. وإذا كانت تركيا قد قدمت خدماتها للولايات المتحدة بوصفها حليفاً قادراً على الحلول محل وحدات حماية الشعب الكردي في المعركة ضد داعش، فإن ذلك لم يكن إلا تعبيراً عن فكرة مضمرة أكيدة: الرئيس رجب طيب إردوغان "يهتم" بالأكراد أكثر من اهتمامه بداعش.
وجاء الرد التركي على نجاحات وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديموقراطية على شكل تكثيف للتدخل العسكري في شمال سوريا والتهديد بعمل عسكرى أكثر قسوة بكثير. ففي 25 نيسان/ بريل نفذت طائرات تركية عمليات قصف قتل فيها عشرون مقاتلاً نصفهم من النساء. وهدد إردوغان بإمكانية تنفيذ عمليات مماثلة "في أية لحظة". أما الولايات المتحدة فصرحت يومها أن ما فعله الأتراك "ليس مقبولاً"، خصوصاً وأنها كانت قلقة من التدخل التركي إلى درجة أنها أرسلت دوريات مكونة من القوات الخاصة الأميركية لمراقبة الجانب السوري من الحدود. ومن جهتهم، صرح قادة الأكراد السوريون بأنهم لن يحتلوا الرقة إلا إذا توقف العمل العسكري التركي.
وجاء القرار العلني الذي اتخذه ترامب بإرسال أسلحة ثقيلة إلى وحدات حماية الشعب ليرتدي أهمية كبيرة خصوصاً من حيث دلالته على أن الولايات المتحدة تجهل التهديدات التركية وتستمر في تحالفها العسكري مع الأكراد السوريين. وهذا يزيد من صعوبة قيام الجيش التركي بتكثيف هجماته على وحدات حماية الشعب.
هذا، وسيكون هنالك لقاء، للمرة الأولى، بين إردوغان وترامب في واشنطن في 16و17 أيار / مايو. وسيحاول إردوغان إقناع الرئيس الأميركي بتغيير سياسته تجاه الأكراد السوريين، إلا أنه من غير المرجح أن ينجح في هذا المسعى. وكان أوباما، في أيام رئاسته الأخيرة، قد قرر إرسال تجهيزات ثقيلة إلى وحدات حماية الشعب، ما يدل على أن سياسة تأييد الأكراد تتمتع بثقل وازن في الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، يحاول الأميركيون طمأنة الأتراك عبر القول بأن الأسلحة الجديدة لن تستخدم إلا في القتال ضد داعش، وبأن كمية الذخائر محدودة ومقتصرة على ما هو ضروري لهذه المهمة. لكن الأتراك يخشون أن تصل هذه الأسلحة إلى حزب العمال الكردستاني وأن تستخدم ضد جيشهم.
كما يخشى الأكراد السوريون، من جهتهم، أن تنتفي حاجة الولايات المتحدة إليهم بعد القضاء على داعش، وأن تعود إلى تحالفها القديم مع تركيا التي تشكل قوة كبرى وعضواً في الناتو، الأمر الذي يجعل وضعهم هشاً في حال حدوث هجوم بري تركي بهدف ضرب نصف الاستقلال الذي يتمتعون به.
لكن أكراد سوريا مرتاحون حتى اللحظة لأن الولايات المتحدة ما زالت على تحالفها معهم. ولا يظنون أن بمقدور ترامب أن يقدم على عمل مفاجئ لا مصلحة لهم فيه.

 

الاكرادسوريا
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء
[1] حسين:
04-07-2017 23:42
هنا نرى العهد موثوق