الرجاء الانتظار...

النسبية كإنجاز.. كيف تكون مفتاح التغيير؟

folder_openخاص العهد access_time2017-06-15
starأضف إلى المفضلة

أحمد شعيتو
يعتبر التوصل الى اتفاق على اعتماد النسبية في قانون الانتخاب حدثا سياسيا وشعبيا تاريخيا في لبنان، وتحوّل في تطبيق النظام البرلماني الديمقراطي بشكل اسلم، اذ كان المعتمد هو القانون الاكثري الذي بموجبه تحصد قائمة معينة كل المقاعد بمجرد ان تحصل على اكثر من 50% من الاصوات، فيكون بذلك قد حرم الاطراف الاخرى من تمثيل لها الحق به وصوت سياسي داخل المجلس النيابي والحكومة بما له من حضور وأثر.
اعتماد النسبية له آثار على المسار السياسي وعمل المؤسسات وانتظام الدولة، اما بالنسبة الى لبنان بشكل خاص فتتضاعف قيمة الانجاز باعتماد النسبية رغم ان طبيعة وعدد الدوائر له اثر على مزايا النسبية، والاصح هو ان يكون لبنان دائرة واحدة او تكون الدوائر واسعة. وتستند اهمية النسبية في لبنان الى 3 امور:
- طبيعة التكوين السياسي اللبناني المتعدد الطوائف والمكونات السياسية
- الأزمات السياسية المتعددة التي يمر بها لبنان
- قصور المؤسسات وانتشار الفساد في مفاصل كثيرة من مرافق الدولة

واذا كان قانون الانتخاب اخذ نقاشا ومماحكات ومراوغة طويلة نظرا الى سعي بعض الاطراف لضمان مصالحها فإن الوصول الى النسبية والتي تم الاتفاق عليها كما يبدو، تشكل بداية للاصلاح الحقيقي.
ولكن هناك من يشير الى ان توزيع الدوائر وعددها له اهمية موازية ايضا رغم ان الكثير من المتابعين يرون ان الوصول الى النسبية بحد ذاته انجاز في لبنان.

 

النسبية
النسبية كمفهوم مطلق تعني حصول كل طرف على نسبة وحصة بشكل عادل وفق نظام متفق عليه. اذاً النسبية بشكل عام هي العدالة بحد ذاتها واخذ كل ذي حق حقه. اما في الانتخاب فهي تجسد توزيع المقاعد وفق نسبة الحصول على اصوات المقترعين، وهي بذلك تحقق تمثيلا حقيقيا للشعب في اطار النظام الديمقراطي القائم على فكرة تامين الحقوق المدنية والسياسية للمواطن.
انطلقت فكرة النسبية في الانتخابات مع المفكّر الفرنسي فيكتور كونسيديران في العام 1842 ، ورغم انها تطبق اليوم في اكثر من 90 دولة الا انه يبقى الكثير من الدول التي لا تعتمدها فتبقى بعيدة عن التمثيل السياسي والشعبي الصحيح اذ ان نظام الانتخاب الأكثري يشوبه الافتقار الى التمثيل العادل للمكونات السياسية والمجتمعية والشعبية.
وايضاحا اكثر للفكرة والهدف من النظام الانتخاب النسبي، فهو يقوم على توزيع المقاعد في كل دائرة انتخابية بين اللوائح المتنافسة، استنادا الى ما حصلت عليه كل لائحة من  مجموع اصوات الناخبين.  فوفقا لنظام النسبية تحظى القوائم الانتخابية بعدد مقاعد مستند الى ما حققته من نسبة أصوات الناخبين، مثال على ذلك انه اذا بلغ عدد فيها 100 ألف في دائرة ما، وعدد المقاعد فيها 10 مقاعد، وحصلت قائمة ما على 50% من الاصوات وقائمة ثانية على 30% وقائمة ثالثة 20 %  فإن القائمة الأولى، تحصد 5 مقاعد، والثانية 3 مقاعد، والثالثة مقعدين.

اداء القوى السياسية
على صعيد اداء القوى السياسية فإن اعتماد النظام النسبي يدفع معظم القوى لجدية العمل السياسي لكي تبقى حاضرة بمستوى جيد ولا تتقلص نسبة تمثيلها في المجلس مع الوقت بحيث ان النسبية تعطي فرصا في المقاعد للقوى الاقل حضورا فتعمل القوى الاكبر حجما على تفادي عدم تقلص حصتها التمثيلية حيث لم يعد هناك اعتماد على الاغلبية المطلقة لحصد كل المقاعد، اذاً فلهذا النظام اثار على صعيد تقويم المسار السياسي ودفع القوى للاخذ اكثر بالاراء الشعبية وما لذلك من اثر على صعيد الاصلاح السياسي والمؤسساتي.

الوزير نعمان
لا شك ان النسبية لكي تكتمل مزاياها لا بد ان تكون وفق دوائر موسعة. واذا غابت الاستنسابية عن تقسيم الدوائر الانتخابية وتحقق التقسيم وفق معايير محددة وكان عدد الدوائر اقل فان ذلك هو الانسب على صعيد النسبية في  تمثيل كل الفئات والاتجاهات، وكلما كبرت الدوائر وفق النظام النسبي تحقق خلق مناخ وطني وتحقيق وحدة وطنية حقيقية، اضافة الى ان التحالفات تلعب دورا في العبور من تكريس الطائفية الى وحدة وطنية.
ويقول في هذا الاطار الوزير السابق عصام نعمان لـ"العهد" ان "من اهم مزايا ما تم الاتفاق عليه بين الاطراف السياسية حول قانون الانتخاب هو النسبية والخروج من النظام الاكثري الذي شوه الارادة الشعبية لكن قواعد تنفيذ النسبية مثل تقسيم الدوائر قد تؤدي الى تجويف نظام التمثيل النسبي ومثال على ذلك الدوائر المركبة في معظمها على اساس مذهبي.
ولكنه يرى ان تطبيق قانون انتخاب فيه شوائب سيؤدي في المستقبل الى اقتناع الشبكة السياسية باعادة النظر بقانون الانتخاب والعودة لاعتماد القواعد الحقيقية للتمثيل النسبي اي لبنان دائرة واحدة وخارج القيد الطائفي وتنفيذ المادة 22 من الدستور.


تمثيل عادل للقوى المختلفة
لا شك ان من مزايا النسبية تمثل الاطراف السياسية المختلفة الاحجام وفق عدالة بالتمثيل تلغي اي احتكار سياسي. هنا يلفت الوزير السابق عصام نعمان الى "اهمية موضوع النسبة الادنى التي تعتمد لحصول لائحة على مقاعد فيعتبر انه في النظام النسبي اذا كانت هذه نسبة الاصوات التي يجب ان تاخذها اللائحة لكي تحصل على مقاعد هل 10 بالمئة فهذا غير ديمقراطي والنسبة المعقولة يمكن ان تكون 5 بالمئة اما النسبة الديمقراطية فهي عندما تصبح اقل من 5 بالمئة كما تعتمد الدول الاوروبية".
ويلفت الى انه "ليس هناك من حزب لا طائفي موجود بقدر كاف في دائرة تمكنه من الفوز في حين انه عندما يكون لبنان دائرة واحدة بالامكان تجاوز جميع الاعتراضات والنواقص ذلك ان اللبنانيين جميعا يكونون ممثلين جميعا.


تكرار الازمات
النظام السياسي في لبنان بات بحاجة الى اندفاعة اصلاحية حقيقية بسبب كثرة الازمات التي تأخذ وقتا بالحل. والشواهد على ضرورة هذه الاندفاعة ازمات متعددة في فترة وجيزة مر بها لبنان مثل الرئاسة. الحكومة. الموازنة. النفط. النفايات. واذا تحقق قانون انتخاب عصري يعتمد النسبية فإن النظام برمته يكون في حالة اصلاح وتجدد الدم الديمقراطي في عروق النظام عبر حسن التمثيل لكل الاطراف وهذا له اثره على تفادي الازمات السياسية والاخذ بالاعتبار اراء اطراف واسعة في ايجاد الحلول بل عدم التفرد بالحلول من قبل اطراف معدودة.

 

التعليقات