الرجاء الانتظار...

في الفوعة المنكوبة: شابان ينجحان في استخراج وقود تشغيل السيارات من البلاستيك

folder_openخاص العهد access_time2017/07/09
starأضف إلى المفضلة

اعتصرت الدموع عيني حسن وقلبه وهو يشاهد عبوات الوقود المحترقة التي ألقتها الطائرات السورية الموكل إليها فك الحصار المعيشي والخدمي عن كفريا والفوعة .. غامر الطيار بحياته وحلق على ارتفاع منخفض ليضمن وصول المواد الغذائية والمحروقات بأمان إلى أولائك المحاصرين الذين شخصت عيونهم لترقب ما سيتمخض عنه تكتيك الطيار الشجاع الذي نجت طائرته بأعجوبة لكن صاروخا غادرا أصاب حمولتها التي طال انتظارها مباشرة واصاب قلوب المترقبين على جحيم الجوع بخيبة مستديمة. فما عساهم يقولون لأولادهم الذين وعدوهم بالخبز والحليب والدواء؟ ما عساهم يفعلون تجاه شماتة ارهابي يفخر بانه حال دون وصول الدواء إلى الاطفال الجياع المرضى؟ عند ذلك الحد من اضطراب البركان الداخلي كان لا بد لحسن أن يفعل شيئا.

في الفوعة: شابان ينجحان في استخراج وقود تشغيل السيارات من البلاستيك

في الفوعة: شابان ينجحان في استخراج وقود تشغيل السيارات من البلاستيك

تحويل النظرية إلى تطبيق

اضمر حسن في نفسه أمراً وسار يصحبه صديقه احمد إلى الورشة الصغيرة داخل الفوعة المحاصرة. ما كان حتى الأمس القريب بالنسبة إليهما ترفا علميا وجب أن يوضع اليوم على محك التجارب الحقيقية فقد انعدم الوقود بشكل نهائي من كفريا والفوعة مع تشديد الحصار عليهما، فتطلب الأمر منهما وسيلة جديدة لتسيير الآليات المتوقفة منذ مدة طويلة والتي يحتاجها الأهالي هنا لتعينهم على قسوة هذا الحصار وجوره.

يقول حسن لموقع العهد لطالما راودتني فكرة تحليل النايلون والبلاستيك واستخراج البنزين منهما بعدما نفد مخزون البلدة من الوقود والوسائل البديلة عنه كالزيت والفيول لتشغيل المولدات ووسائل النقل. نعتمد في أغلب عملنا على كراسي البلاستيك التي نقوم بتفتيتها إلى قطع صغيرة ندخلها من فتحة برميل ثم نشعل النار تحته حتى تذوب وتتبخر قبل أن تنتقل عبر بورية الحديد هذه لتبرد وتتكاثف على شكل بنزين أو سائل مشابه قابل للاشتعال.

يعيد أحمد على مسامعنا شرح الموضوع باختصار مفيد فالسلسلة العلمية التي يعتمدانها  تنطوي على مراحل ثلاث: غلي وتبخير وتكثيف تنتج البنزين والغاز أيضا "والذي لم نتوصل بعد إلى طريقة لتجميعه غير أننا نستطيع تشغيل المولدة به اثناء التسخين".

الخبير في الصناعات التحويلية خليل عمر منصور

الخبير في الصناعات التحويلية خليل عمر منصور

رأي علمي

للوقوف على الحقيقة العلمية الصرفة لهذه العملية التقينا السيد خليل عمر منصور وهو المدير العام السابق لمركز الاختبارات والأبحاث الصناعية في دمشق والخبير كذلك في الصناعات التحويلية الذي أكد لـ"موقع العهد" أن "العملية الإبداعية لحسن واحمد تكمن في تحويل مبدأ تعتمده الدول الكبرى التي تمتلك مصانع كبيرة إلى منشآت متناهية الصغر وهذا المبدأ هو مبدأ التحلل الحراري للمواد البلاستيكية حيث قاما بصنع منشأة متناهية الصغر لتطبيق هذا المبدأ العلمي الذي اعتمده الغرب منذ عشر سنوات تقريبا".

يقول منصور: "بالنسبة للإمكانيات التي يعتمد حسن وأحمد عليها فإن النتائج كانت أكثر من رائعة لجهة المردودية الناتجة عن هذه المنشأة الصغيرة بالحصول على البنزين المخلوط بمادة الكاز في نهاية العملية التكنولوجية عند اقتراب المواد من نهايتها بالتحلل وهو الأمر الذي يمكنهم لاحقا مع اتساع نشاطهم من إعادة تشغيل أفران الخبز في منطقة الفوعة بأكملها".

وعن إمكانية تطوير هذه العملية لتقوم بخدمة جميع السكان الذين لا يزالون يعانون الأمرين جراء الحصار الجائر قال منصور: "هما بحاجة لأكثر من منشأة صغيرة لأن منشأتهما عبارة عن برميل ليس أكثر، فهما بحاجة لعدد من البراميل المتوزعة بشكل دقيق على محيط البلدة من أجل إتمام عملية التحلل الحراري وحتى لا يكون هناك اشباع بمادة الغاز التي لا يتم اصطيادها والتي تحتاج لجغرافيا واسعة قد يسبب عدم توفرها اشتعال بعض الحرائق ولكنني أستطيع أن أجزم بأن هذين الشابين على الطريق الصحيح الذي أنتج البنزين ومادة شبيهة بالكاز وربما ينجحان في آخر مرحلة في انتاج المازوت وهذا يتوقف على توافر مادة البلاستيك بشكل أساسي".

في الفوعة: شابان ينجحان في استخراج وقود تشغيل السيارات من البلاستيك

في الفوعة: شابان ينجحان في استخراج وقود تشغيل السيارات من البلاستيك

هدير السيارات

 في آخر مرة تحدثنا فيها إلى حسن المرابط مع بقية الأهل في الفوعة كانت التغطية الهاتفية سيئة للغاية فلم يكن بإمكاننا استيعاب كل الكلام الذي كان يقوله.. لكن آذاننا لم تستطع أن تخطئ السعادة المتفلتة من جمله المتقطعة التي وشت بالكثير من الفخر والانتصار من  داخل جدران السجن الكبير. كان بإمكاننا كذلك سماع هدير السيارات التي اعتقد اصحابها أنها أحيلت إلى التقاعد القهري قبل أن تبعث فيها الحياة مجددا.

عقول تمردت على العجز وعبرت بانفتاحها إلى الآفاق التي لا تحدها الجدران ولا سلطة للحصار عليها.

التعليقات