الرجاء الانتظار...

ملحمة الأيام الثلاثة والثلاثين ..كل عام والمقاومة وسيدها بخير

folder_openنقاط على الحروف access_time2017/07/13
starأضف إلى المفضلة

محمد موسى - كاتب عربي مصري


ملحمة الإلياذة الأغريقية خلدت حرب طروادة وملحمة جلجامش السومرية خلدت قصة حاكم أسطوري خارق كان يبحث عن الخلود وملحمة الشاهنامة الفارسية خلدت كل أساطير وقصص التاريخ الايراني القديم قبل الفتح الاسلامي. كلها ملاحم شعرية عظيمة أضافت للذائقة الشعرية الانسانية روعات مزجت الأدب بالتاريخ بالاجتماع بالدين بالفلسفة بالاساطير. أما الملحمة الأروع والأجمل التي لم تكتب شعراً حتى الآن فكانت فيما أرى ملحمة عربية هي حرب الثلاثة والثلاثين يوما التي بدأت في يوم 12 يوليو / تموز 2006. وفي تاريخ الاعلام العربي هناك حادثتان فقط لقصف محطات اذاعية الأولى في 1956 حين قصف الطيران البريطاني والفرنسي اذاعة القاهرة فانطلق صوت من اذاعة دمشق يقول هنا القاهرة من دمشق، والثانية رأيناه بأعيننا حين قصف الطيران الاسرائيلي محطة المنار في الضاحية الجنوبية لبيروت فانقطع البث نحو ربع ساعة ليعود من موقع بديل ويبث الحرب وملاحمها على الهواء.. وهي الملحمة الأعظم لأنها عدة ملاحم في ملحمة ..


الملحمة الأولى: أبطال المقاومة الذين فاجأوا بجهوزيتهم وقدراتهم القتالية أعتى قوة عسكرية في الشرق ابتداء من القرى الحدودية الصغيرة مع فلسطين مباشرة، مارون الراس على سبيل المثال التي أعلن العدو سيطرته عليها 5 مرات فيما القتال لم يتوقف فيها حتى تاريخ وقف اطلاق النار. أبطال المقاومة مرغوا أنف وسمعة دبابات الميركافا الاسرائيلية في وادي الحجير فتوقفت بعد الحرب عقود شراء كانت عدة دول قد أبرمتها لشراء تلك الدبابة من العدو. أبطال المقاومة ظهرت بينهم قيادات ميدانية عظيمة العطاء فذة التفكير والتخطيط كعماد مغنية ومصطفى بدر الدين وحسان اللقيس وغيرهم من الشهداء.


الملحمة الثانية: البيئة المقاومة، أولئك الرجال والنساء والأطفال الذين هجرتهم المعارك من بيوتهم وقراهم وبلداتهم ولكنهم لم يتخلوا عن المقاومة. نتذكر الحاجة كاملة المواطنة الجنوبية التي كانت تستعاد كلماتها وهي تقول لقد دمروا بيتي في الجنوب وتهجرنا وأصبحنا لاجئين في بيروت ولكن كل ذلك لا يهم ..كل ذلك فداء المقاومة. هذه البيئة المقاومة التي ما إن توقف اطلاق النار وطالبها السيد نصر الله بالعودة الى بيوتها في الجنوب عادت فورا دون انتظار ترتيبات محلية أو دولية، عادوا ليعيشوا في ظل أنقاض بيوتهم المدمرة كي لا يتيحوا الفرصة لأحد أن يتاجر بهم أو أن يستغل الفراغ السكاني الناتج عن غيابهم ..


الملحمة الثالثة: البيئة المناصرة للمقاومة، المسيحيون اللبنانيون خصوصاً، الذين استجابوا لدعوات شرفاء السياسيين اللبنانيين ميشال عون وسليمان فرنجية وآخرين ففتحوا بيوتهم والمدارس الواقعة في مناطقهم وكنائسهم لتستقبل النازحين من الجنوب اللبناني طيلة أيام الحرب، وطبعا لا يمكن أن ننسى الموقف الرائع لرئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك اميل لحود ..

 


تظاهرة في القاهرة تأييداً للمقاومة في لبنان

الملحمة الرابعة: الالتفاف الشعبي العربي حول المقاومة، بدءاً من سوريا التي فتحت ذراعيها لاحتضان عشرات آلاف النازحين من جنوب لبنان أيضا الى كل شارع عربي تقريبا وقف مؤيداً للمقاومة وحزب الله، وفي طرابلس وبنغازي وفي عدة مدن ليبية أخرى تظاهر الآلاف ضد العدوان وتأييدا للمقاومة، وشهدت تونس والجزائر والرباط ونواكشوط وصنعاء والخرطوم والمنامة بل وشهدت القاهرة مظاهرات في الأزهر عقب صلوات الجمعة من كل أسبوع ..
على الجانب الآخر - وكما في كل ملحمة - لعبت الشياطين أدوارا مذهلة، بدءا من لبنان نفسه حيث التقت دمعات فؤاد السنيورة رئيس الحكومة اللبنانية التي سكبها في قمة عربية اوروبية شهدتها ايطاليا متباكيا على ما اعتبره توريط المقاومة للبنان. التقت دمعاته تلك مع دموع مئات الجنود الاسرائيليين من ألوية النخبة في الجيش الاسرائيلي وهم يرون زملاءهم يتساقطون من حولهم ويضطرون لحملهم الى المروحيات لتأخذهم الى داخل فلسطين. وكبر عار حكومة السنيورة أكثر عندما أصدر وزير داخليته بالوكالة أحمد فتفت أمرا لقائد ثكنة للشرطة في بلدة مرجعيون باستقبال قيادات عسكرية اسرائيلية للتفاوض معها بشأن البلدة وقام الاسرائيليون بتصوير الاستقبال وفيه يقدم الضابط اللبناني الشاي للقادة الاسرائيليين في مكتبه.
أما ذروة الأدوار الشيطانية فقد لعبتها بجدارة السعودية التي أصدرت منذ اليوم الأول للعدوان بيانا يدين مقاومة حزب الله ويحملها مسؤولية الحرب التي يشنها الصهاينة ضد لبنان، وانساقت مواقف حسني مبارك في ذلك الاتجاه كما كل الخليجيين عدا عُمان، وظهر بوضوح وجود اتفاق أمريكي اسرائيلي مع الحكومات العربية على أن هذه الحرب هي الفرصة الذهبية للتخلص من شيء اسمه ظاهرة المقاومة. وحين فشل الصهاينة بعد اسبوعين وثلاثة وأدركوا عجزهم عن الانتصار في الحرب فإن الذي كان يحفزهم ويحثهم على الاستمرار في العدوان كان واشنطن وعواصم عربية على رأسها الرياض ..
لقد مكروا مكرهم وكادوا كيدهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال ولكن حزب الله صمد وصمدت سوريا الدولة العربية الوحيدة التي وقفت مع المقاومة قولا وفعلا.
واليوم حزب الله وباعتراف العدو الصهيوني هو القوة العربية الأولى التي يحسب لها حسابا ويعتبرها تهديدا مباشرا لوجوده، واحدى نتائج ملحمة الثلاثة والثلاثين يوما كانت تكريس الدور الاقليمي للمقاومة فأصبح ميدان عملها يشمل سوريا والعراق نتيجة انتشار الاحتلال التكفيري المدعوم بالاحتلال الصهيوني الأمريكي.
تحية للمقاومة ولسيد المقاومة في ذكرى الملحمة ..

 

التعليقات