الرجاء الانتظار...

أزمة الخليج في منظوري الإعلام والسياسة.. أين ’إسرائيل’؟ (2من2)

folder_openنقاط على الحروف access_time2017/07/13
starأضف إلى المفضلة


ألقت الأزمة الخليجية - الخليجية بتفاصيلها الآخذة بالتعقيد، السياسية منها والاقتصادية والإعلامية، وغير العسكرية حتى الآن، الضوء على جوانب مهمة في إطار "المواجهة" بين قطر من جهة وبين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة ثانية، وعلى الرغم من التوقعات التي كانت ترجح حصول الاصطدام بين أطراف الأزمة، في ظل استحضار الخلافات القديمة - المتجدّدة حول مواقف قطر وسياستها الخارجية، التي غالباً لم تكن تلتقي مع الإجماع الخليجي، إلا أن ما تم ويتم استخدامه من أسلحة سياسية وأدوات إقتصادية وخطاب إعلامي بهذا المستوى والحدّة، لم يكن في مجال هذه التوقّعات والترجيحات، خصوصاً أن رصد تدحرج الخطاب السياسي والإعلامي لأطراف المواجهة يقود إلى ملاحظة نموذج جديد من التعاطي الاعلامي سيرخي بثقله على تطوّرات المرحلة المقبلة ومسارها السياسي والإعلامي.


الفساد والارهاب ركنا الحرب
اتبعت الفضائيات الخليجية المتصارعة الأسلوب نفسه الذي استخدمته في الخطاب الاعلامي حيال الحرب في سوريا واليمن، وبات الأداة الرئيسية التي تحرّك مفاصل الأزمة الخليجية - الخليجية، فزخرت هذه الشاشات بتقارير وتحقيقات وبرامج خاصة تركّز على ملفات فضائحية في أكثر من مجال واتجاه، ولئن أبقت هذه الفضائيات خطابها المعتمد حيال سوريا واليمن والموقف من إيران والحرب على الإرهاب، ولكنها أضافت إلى هذه العناوين عناوين أخرى، تحدثت عن تورّط كل دولة بمجموعة من القضايا الأساسية، تحت عنواني الإرهاب والفساد، التي تسهم في تكريس الشيطنة وتشويه الصورة وإسقاط المصداقية.
انقلب الإعلام الخليجي على نفسه، ولكنه تفوّق على الإعلام الغربي والإسرائيلي بغزارة المعلومات والتركيز اليومي والمستمر على توهين الطرف الآخر، وترويج الكراهية واعتماد سياسة الشحن والتعبئة، بحيث لم تعد الأزمة مقتصرة على خلاف أنظمة وحكّام، بل شملت الاعتبار العرقي والانتماء القومي، فبات كل قطري مكروها من السعودي والإماراتي والمصري، والعكس صحيح، وصولاً إلى اجتراح قوانين تجرّم المواطنين الذين يبدون تعاطفهم مع قطر، وهذا ما يشير إلى الحد الذي وصلت وضاعة الخطاب والتصرّف في تفاصيل الأزمة. ولا نستغرب في القادم من الأيام البدء بسياسة الترحيل وإغلاق المؤسسات والحظر المتبادل لمصالح قاطني أي دولة في الدول الأخرى المعنية بالأزمة.


ويمكن رصد أهم الأساليب والأدوات المستخدمة كالتالي:
•    محاباة واشنطن واستقواء الأطراف بالمواقف السياسية الأميركية، وكانت هذه مناسبة لتتلاعب الإدارة الأميركية بالطرفين، على مبدأ توزيع الأدوار، ولكن مع إبقاء نوع من التوازن دون تغليب طرف على آخر، يكفل استمرار عملية الابتزاز الأميركية لأجنحة الصراع، إلى حين اتخاذ القرار المناسب.
•    التركيز القطري على الإمارات ومصر، وهما دولتان تجاهران بالعداء للأخوان المسلمين، وعلى جهودهما في دعم الإرهاب من خلال تمويل أبو ظبي لجماعات إرهابية، ودعم عمليات انقلابية في عدد من الدول العربية، واستخدم الاعلام السعودي الخطاب نفسه، لتكشف الدور القطري بدعم تركي في تمويل وتنظيم جماعات إرهابية وتسهيل إرسالهم عبر تركيا للقتال في سوريا وليبيا.
•    استنفار الأجهزة والدوائر الدبلوماسية لدى أطراف الصراع للتجوال على دول العالم لشرح وجهات نظرهم، وبدت قطر مستفردة ووحيدة في هذا الشأن أمام الانتشار السعودي والاماراتي المعتمد على تحالفات واسعة ومصالح اقتصادية، واستغلال المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية، بهدف تشديد الخناق على الدوحة وتخفيض مستويات الائتمان لشركاتها، وإغلاق الطرق أمام شركات الشحن الكبرى من الرسو في المرافئ القطرية، مما يرفع مستوى الحصار ويزيد من مفاعيل الأزمة الإنسانية.
•    شمولية المواجهة لم تقتصر فقط على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل طالت الملفات الرياضية بحيث تسعى السعودية إلى حرمان قطر من تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2020، من خلال الترويج لضلوع أميرها السابق بدفع رشى لأعضاء في منظمة الفيفا، فضلاً عن كشف ملفات أخرى لها علاقة بانتقال لاعبين من أندية إلى أخرى، وكلها تحت عنوان الفساد.

 

أين "إسرائيل" من أزمة الخليج؟
غمزت الفضائيات الخليجية من قناة التركيز على القضية الفلسطينية والمحنة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، وتبادل الاتهامات والإدانات بالعلاقة مع "إسرائيل"، والكشف عن تاريخية العلاقات والزيارات المتبادلة، أما على المقلب الإسرائيلي فقد احتفت وسائل إعلام العدو بما يجري، باعتبار أن قطع العلاقات ووقف الحركة البحرية والبرية والجوية مع قطر يصب في خانة حماية أمن "إسرائيل" من مخاطر الإرهاب والتطرّف، وهو ما تلقّفه الإعلام الخليجي كمادة إضافية وأداة جديدة من أدوات الحرب.
إن ما يجري اليوم ليس سوى واحد من تجليّات الصورة المرسومة للمنطقة، ويجدر التذكير أن السعودية كانت قد بدأت حملة معادية لداعش عبر مواقفها السياسية والإعلامية، وخصّصت لذلك برامج متخصصة ومباشرة ضد هذا التنظيم وروافده وأصوله من تنظيم القاعدة وجبهة النصرة، لتعطي نفسها صورة المملكة التي تناهض الإرهاب.. ولكن لم تكن هذه السياسة سوى مقدّمة لما نراه اليوم من تداعيات، حيث آن الأوان لاستكمال الحملة باستهداف كل الحركات التي تعمل تحت المسمّى الإسلامي، وفي طليعتها الأخوان المسلمون وحركة حماس، ولاحقاً حزب الله وإيران.


هكذا صور الاعلام السعودي دولة قطر


شكّل هذا التعاطي محور استغلال واستفادة من قبل العدو، بحيث كثرت التسريبات عن علاقات خفيّة بين مختلف المسؤولين في هذه الدول مع مسؤولين إسرائيليين، وهذه خطوة ستتحوّل لاحقاً إلى نقطة قوة تستخدمها "إسرائيل" في إطار كسر الحظر على إعلان العلاقات المباشرة مع دول الخليج، والحديث عن فلسطين في الفضائيات الخليجية ليس من أجل تحرير فلسطين بل من أجل تهيئة الجمهور لتقبّل مرحلة الشتات العربي، وبالتالي فقدان الثقة بالحكومات والاستعداد لتقبّل أي صيغة تكفل له الاستقرار حتى ولو كان ذلك تحت عنوان التطبيع مع "إسرائيل"، وقد كان رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو واضحاً حين قال: "إن تغييرًا مهمًا طرأ على طريقة تعامل دول في المنطقة مع إسرائيل، حيث باتت هذه الدول شريكة وليست عدوّة في الحرب ضد الإسلام المتطرف".

 

التعليقات