Al Ahed News

السعودية تتبرأ من داعش وترضخ لـ ’غرابيب سود’

خاص العهد

نور الهدى صالح


يَبدو أنّ أباطرة الفساد يحاولون جاهدين تلميع صورتهم التي لطخها التورط بصنعِ وتمويلِ الجماعات التكفيريّة، حيثُ تضع مملكة بني سعود كلّ طاقاتها الإعلامية والفنية لتبرئة نفسها من تهمة الارهاب، فتغرق في مستنقع العار أكثر.


تستخدم السعودية قنواتها الاعلامية لتبرئة نفسها


إنتاجات فنيّة لإزالة التهمة
تستخدم السعودية قناة "العربية" كبوق أساسي لتبرئة نفسها من داعش، موجهةً عدّة اتهامات لحليفتها السابقة قطر، ومحاولة إلقاء الجريمة الكاملة على الأخيرة. ولا تقف محاولاتها على استخدام "العربية" ونشر الاتهامات بشكل متواصل، بل يتعدّى ذلك الى الانتاجات الفنيّة للهدف ذاته، لا سيّما من خلال المسلسلات التي عرضت وتعرض على قناة "ام بي سي" السعوديّة، والتي كان آخرها "سيلفي" والمسلسل المثير للجدل "غرابيب سود". المسلسل الذي حاول نفي الصلة بين السعودية والجماعات هذه، عرض أقسى أنواع الجرائم وكأن لا علاقة للمملكة بها، إلا أنّه توقف عن العرض عند الحلقة العشرين بعد أن كان مقررًا عرضه طيلة شهر رمضان المبارك، ما أثار أسئلة المتابعين.


حملة الدعاة السلفيين ضد "غرابيب سود"


إيقاف عرض "غرابيب سود" ولّد مجموعة من التكهنات، كان أبرزها التهديدات التي تلقاها مدير مجموعة قنوات "إم بي سي" علي جابر والفنانة فاطمة الناصر إحدى البطلات المشاركات في العمل، حيث أكّدا سابقًا  تلقيهما عدة تهديدات من قبل جماعات إرهابية تابعة للتنظيم. ويعدّ المشهد التمثيلي الذي عرض خلاله طيار يحمل على بدلته شارة علم الأردن؛ في إشارة من صنّاع العمل إلى الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة الذي اغتيل حرقاً، تكهناً آخر لوقف العمل، لا سيّما أنّ هذا المشهد قد أزعج عائلة الكساسبة التي أكّدت أنها ستقاضي قناة "إم بي سي".
وجهة نظر أخرى حول أسباب توقف عرض باقي حلقات "غرابيب سود" تعود إلى "الحملة الكبيرة التي شنّها التيار الذي يميل الى تأييد "داعش" داخل السعودية على مواقع التواصل الاجتماعي ضد المسلسل،" وهذا ما يوافق عليه الكاتب والباحث في الشأن السعودي علي مراد في حديث مع "العهد"، حيث يعتبر أنّ "المسلسل اعتُبر للمفارقة بأنه يسيء للمجتمع السعودي، مع انه يفضح التنظيم ويضرب صورته اعلامياً كما ظهر لمتابعيه".


السعودية تعيد الكرّة
لقد اعتاد الرائي على أسلوب السعودية المنافق إن كان على الصعيد الاعلامي والفني أو غيره، بالهروب من جرائمها. وبما أنّ النفاق من أثافي الذلّ كما يقال، فإن لا مهرب من الحقيقة مهما تعددت الطرق. لا سيّما أنّها ليست المرة الأولى التي تحاول فيها السعودية تبرئة نفسها. وهذا ما يوضّحه مراد "للعهد"، "فقد حاولت السعوديّة التبرؤ من تنظيم القاعدة بعد هجمات ايلول 2001 أيضًا، حيث قادت حملة علاقات عامة في الولايات المتحدة وصرفت مئات ملايين الدولارات لتحول دون أن يلتصق اسمها بإرهاب القاعدة،" ويتابع "وقد أعلنت الحرب على التنظيم في الداخل السعودي للايحاء أنها مستهدفة كما الغرب بإرهابه، بينما استمرت في دعمه سراً خارج السعودية (كما في العراق مثلاً) لضرب خصومها."
مع ظهور داعش وتماديها بالعمليات الارهابية التي طالت دولاً عربية واوروبية، عادت التهمة لتلاحق الرياض من جديد. وهذا ما جعلها بحسب مراد "تطلق مرّة أخرى حملة علاقات عامة وتحاول التأثير على الإعلام بأموالها، لتقول لشعوب العالم وتحاول إقناعهم بأنها بريئة من إجرام داعش وأنّها "تكافحه في الداخل وهو يستهدفها"." ولذلك عمدت السعودية لحشر نفسها بما يسمى التحالف الدولي لمكافحة داعش منذ ال 2014. كذلك قامت السعودية بتوجيه سلسلة من الادعاءات ضد ايران بهدف تحويل بؤرة الاتهام عن نفسها. "من خلال التسويق لروايات وسرديات عبر جماعات الضغط في واشنطن معتبرة أنّ "ايران هي المسؤولة عن نشوء داعش بسبب تدخلها في سوريا" وأنّ "هجمات سبتمبر خطط لها قادة القاعدة الذين تؤويهم ايران".


اتهامات دولية للسعوديّة
لا بدّ لنا خلال حديثنا عن علاقة السعودية بالجماعات التكفيرية الاشارة إلى بعض الوقائع والتصريحات التي تحدثت عن دعمها للارهاب. فقد نشر موقع ويكيليكس الشهيرعدّة وثائق تصل إلى نحو 70 وثيقة تكشف حقائق خطيرة عن تورط النظام السعودي في افتعال أحداث مأساوية في المنطقة وتدخله السافر في شؤون الدول الأخرى. وأظهرت إحدى الوثائق "أن نظام آل سعود هو أول من أرسل مسلحين عرباً وأجانب إلى سوريا وهم كانوا معتقلين في سجون المملكة." كذلك صرّحت المرشحة السابقة لانتخابات الرئاسة الأمريكيّة هيلاري كلينتون في أكثر من موضع عن دعم السعوديين والقطريين والكويتيين الجماعات التكفيرية المتطرفة وتمويلهم. وكانت قد أكّدت أيضًا نائبة رئيس البرلمان الألماني "كلوديا روث" على أنّ "السعودية هي  أكبر مصدّر للإرهاب في الشرق الأوسط،" وطالبت بوقف بيع الأسلحة للرياض.


هل تنجح السعودية بتحقيق هذا الهدف؟
"إنّ السعودي سيستمر على الدوام في التفتيش عن خصم يلصق به التهم التي توجه إليه لكي يبرّئ ساحته" يقول مراد. ويتابع كلامه مشددا على أن ذلك "يعكس عجزاً سعودياً في عملية تبييض الصورة وتبرئة ساحتها، كون التشدد والتطرف متأصل الوجود في المجتمع السعودي ولا يمكن للنظام السعودي أن يغير جلده هكذا بكل بساطة فهو بحاجة إلى أن يراوغ ويتلاعب بالحقائق بأمواله لتزييف الصورة." ويستدرك بالقول: "ولكن كل ذلك أثبت أنّهُ لا ينفع إذ إن محاولاته فشلت وستستمر بالفشل مستقبلاً لأنها لا ترتكز على أرضية ثابتة وتقوم على محاولات الخداع."

 

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء