الرجاء الانتظار...

عندما تُثَبّت العملية الفدائية في القدس خيار المقاومة

folder_openتحليلات و مواقف access_time2017/07/16
starأضف إلى المفضلة

قد لا تختلف عملية القدس الأخيرة عن غيرها من العمليات المماثلة في امكنة مختلفة من الاراضي المحتلة في فلسطين، حيث نفذها ثلاثة فلسطينيين في باحات المسجد الاقصى مستهدفين عناصر امنية صهيونية اسقطوا اثنين منهم واصابوا ثالثا، ولكن اهمية وقيمة هذه العملية انها تأتي في توقيت تاريخي تمر به القضية الفلسطينية، لناحية حراك دولي واقليمي يضغط باتجاه مشروع مفاوضات بين الفلسطينيين و"الاسرائيليين"، لا يبدو مما يتوفر عنها من معطيات انها بعيدة عن الاستسلام منها عن التفاوض والتسوية.

من هنا، تأخذ هذه العملية ابعادا استثنائية ستشكل ربما نقطة مفصلية في الصراع التاريخي ضد العدو الاسرائيلي، سيما وانها تترافق مع ذكرى يوميات حرب تموز العدوانية على لبنان عام 2006، حيث كانت الهزيمة التاريخية للعدو.

شهداء عملية القدس الفدائية والتي قتل فيها صهيونيان

شهداء عملية القدس الفدائية والتي قتل فيها صهيونيان

ويمكن تلخيص هذه الابعاد بما يلي:

 

لناحية المقاومة الفلسطينية

اثبتت هذه العملية ان روح المقاومة وشعلتها في وجدان المقاومين الفلسطينيين ما زالت مضيئة ومتوقدة، رغم مشاريع الاغراءآت والتسويات، او بالرغم من محاولات عرقلة ومنع ومواجهة العمليات الفدائية التي كانت قد طبعت جوهر مواجهة الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية في فلسطين، فاعادت وبقوة هذه العملية الصراعَ التاريخي بمواجهة العدو الى الاطر الطبيعية والمنطقية والمنتجة، الا وهي المقاومة وفقط المقاومة، لأن العدو برهن انه لم يتنازل ولن يتنازل الا رغما عنه، وبرهن انه غير معني بمنطق الحق والعدالة والقانون الدولي، وان منطقه الوحيد هو منطق التسلط والقتل والقوة والظلم والتعسف، واثبتت هذه العملية ايضا ان المقاومين، فيما  لو قرروا وشدوا العزم، لا تقف بوجههم اية اجراءآت امنية او عسكرية مهما كانت مشددة.

 

لناحية العدو الاسرائيلي

في المكان، يعتبر الاكثر حساسية بالنسبة للصراع مع العدو، حيث يعتبر الاخير ان النقطة المركزية في هذا الصراع تنطلق من القدس وبالتحديد من المسجد الاقصى، لذلك فانه في اختيار المقاومين لباحات المسجد الاقصى لتنفيذ عملية فدائية جريئة، ففي ذلك رسالة حاسمة وقوية للرد على كل ما يقوم به الاحتلال من محاولات التهويد، إن كان لناحية الاعمال والشكل، في الترويج الدائم للهدم، او في اجراء الحفريات التي تقضي على تاريخية شكل البناء، او في التخطيط لبناء آخر تحت الحائط الغربي للمسجد، او لناحية المضمون في التقسيم الزماني والمكاني لترك المجال للمستوطنين للدخول بشكل يومي ومحاولة افقاد الطابع الديني الاسلامي عن ساحات وباحات المسجد الاقصى.

 

لناحية المسجد الاقصى

سوف يشهد المسجد الاقصى اجراءات تعسفية، وهي كانت قد بدأت سابقا وتتصاعد بشكل روتيني في التضييق على المسلمين،  حيث تطال حرمة المسجد وحقوق الصلاة والتواجد والدخول، وقد عمدت سلطة الكيان الى ترويج رواية مشبوهة حول عدم احترام الفلسطينيين للقدس، من خلال هذه العملية او العمليات المشابهة انطلاقا من المسجد الاقصى، ويأتي ايضا التشويه الاسرائيلي للعملية كردّ على قرار الاونسكو الاخير حول اعتبار القدس مدينة محتلة، وعدم شرعية اجراءآت العدو في المدينة القديمة بشكل عام، كما جاء في القرار المذكور.

من هنا جاءت هذه العملية بابعادها وباهدافها للرد على كل الاجراءآت، وللتأكيد ان ترسانة القوة لا تمنع المقاومة متى قررت تنفيذ اية عملية، وان القوة لم ولن تجلب الامن، وان الطريق الوحيد للسلام هو وقف الاعتداءآت وتحقيق المطالب الفلسطينية المحقة، وان انصياع واستسلام قادة العرب والمسلمين، في الداخل الفلسطيني او في الاقليم، ليس هو الطريق الناجح لهذا السلام، ولن يستطيع اطفاء شعلة المقاومة التي يبدو انها قوية وثابتة في الوجدان الفلسطيني المقاوم.

التعليقات