الرجاء الانتظار...

عن ضرورة التنسيق في معركة جرود راس بعلبك والقاع بين جميع الاطراف

folder_openخاص العهد access_time2017-08-07
starأضف إلى المفضلة

تتدافع الاقتراحات والآراء المتابعة لمعركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع وما تبقى من جرود عرسال المرتقبة من عناصر داعش، حيث يدافع فريق عن ضرورة وأهمية التنسيق الكامل بين الجيش اللبناني والجيش العربي السوري وحزب الله فيها، بينما يهاجم فريق آخر فكرة التنسيق هذه طالباً استبعادها من أساسها، وذلك على اعتبار انها ستؤمن شرعية للنظام السوري، وان ضرورة وأهمية التنسيق ونتيجته المفيدة للجيش اللبناني ستكون بسيطة وغير ذات اهمية، وذلك مقارنة مع ما سيخسره هذا الجيش ولبنان بالكامل من دعم وعطف ورعاية اقليمية ودولية فيما لو حدث هذا التنسيق.


المنطقة التي تسيطر عليها "داعش" بين لبنان وسوريا


بمعزل عن النظرة السياسية اوالمذهبية المعروفة للفريق المعارض للتنسيق، خاصة ان هذا الفريق لعِب سابقاً دوراً اساسياً في منع استصدار وتغطية قرار رسمي للجيش، لمواجهة الارهابيين جميعاً في الجرود ولمنع انتشارهم ولاستعادة الاسرى العسكريين المخطوفين، وأيضاً هو نفسه الفريق الذي امتعض وأعرب عن انزعاجه لعملية تحرير جرود عرسال من إرهابيي النصرة على يد مجاهدي حزب الله، فان قيام الجيش اللبناني بتنفيذ العملية المذكورة دون التنسيق المطلوب مع الجيش العربي السوري ومع وحدات حزب الله ، له تداعيات عسكرية وميدانية ستحمل مخاطر ليست بسيطة على وحداته وحتى على نجاح العملية وذلك للاسباب التالية:


لناحية الدعم الجوي والمدفعي والصاروخي
تتطلب البقعة التي ينتشر فيها عناصر داعش ما بين الأراضي اللبنانية والاراضي السورية، والتي ستكون هدف المهاجمة المرتقبة، دعماً جوياً وصاروخياً وجوياً واسعاً، وذلك بسبب كونها بأغلبها عبارة عن مرتفعات شاهقة تنحدر بشكل قوي شرقاً وغرباً، وحيث يشكل تقريباً خطُ القمم الحدود الفاصلة بين أراضي البلدين، فإن عناصر داعش تحصن المراكز التي تمسك تقريباً جميع محاور التقدم الممكنة والمحتملة، من إتجاه جرود رأس بعلبك والقاع وعرسال في لبنان، أو من إتجاه قارة والجراجير والبريج من سوريا، وهذا الدعم هو أساسي لعملية المهاجمة، وحيث أنه يصعب الاستغناء عن ما يمكن ان يقدمه للعملية الطيران السوري القاذف أو المروحي، فان التنسيق في ضبط وتوجيه ونقل نيران الدعم الجوي والمدفعي والصاروخي ضروري و مفروض، اولاً لناحية حماية العناصر المهاجِمة، سورية كانت او لبنانية (جيشا او مقاومة)، وثانياً لناحية الاستفادة الفعالة من هذا الدعم خلال جميع مراحل المهاجمة، وخاصة في المرحلة الاخيرة التي حكماً ستكون مرحلة مشتركة ومتداخلة بين مناورة الهجوم من الشرق (في سوريا) ومناورة الهجوم من الغرب (في لبنان)، والتي من الطبيعي ان تكون الاخطر والاصعب بحيث تتطلب الجهد الرئيسي في الدعم المذكور .

لناحية تحديد محاور التقدم والمهاجمة
صحيح أن البقعة ـ الهدف ليست ضيقة وتتجاوز مساحتها حدود الـ 300 كلم مربع مقسومة مناصفة تقريباً بين سوريا ولبنان، ولكن مع تعدد الأطراف المشتركة في المهاجمة وتعدد الاتجاهات ومحاور التقدم المحتملة، فإن هذه البقعة ستضيق حكما بعد انطلاق المهاجمة وتقدمها في المراحل الاولى، خاصة أن إحتمالات التقدم من جميع الاتجاهات واردة ومنتظرة نظراً لعدة اسباب، الأمر الذي سوف يحدث تقاربا او تداخلا حسّاسا بين الوحدات، يستلزم حكماً أعلى درجة من التنسيق وبشكل متواصل عبر غرفة عمليات مشتركة، او اقلّه اذا تعذر ذلك لأسباب معروفة، عبر آلية تنسيق فعالة ينفذها ضباط ارتباط تؤمن القيادة والسيطرة العملانية بشكل كامل، وهنا ايضاً يفرض التنسيق نفسه وبامتياز، اولاً لتأمين حماية العناصر الصديقة (غير داعش) من نيران الوحدات المتقابلة والمشتركة في العملية، وثانياً لتأمين تركيز وفعالية وضبط لنجاح المهاجمة، خاصة انه من المنتظر من عناصر داعش المتمركزة او المنتشرة في البقعة المشتركة (الحدودية على خط القمم) ان يعمدوا الى تنفيذ عمليات انتحارية في تلك المرحلة النهائية بعد ان تنحصر خياراتهم وتضيق لناحية امكانية الفرار او الانسحاب.


لناحية تحديد ساعة انطلاق المهاجمة (الساعة صفر)
لا توجد مصلحة عسكرية او ميدانية لاحد من الأطراف المُهاجِمة بالانفراد بساعة انطلاق هجومه، وخاصة للجيش اللبناني الذي يحتاج حكما في تلك الساعة لأمرين مهمين، الأول : تأمين دعم جوي ومدفعي وصاروخي لتغطية تقدمه البدئي انطلاقاً من بقعة المهاجمة. وثانيا: تأمين ضغط على عناصر داعش بالنيران والحركة يتزامن مع تلك الساعة الحسّاسة، وذلك لاشغال وحدات التنظيم الارهابي ومنعها من تخصيص مدافعتها بمواجهة محاور هجوم وحدات الجيش بالجهد وبالعدد الاكبرمن قدراتها، خاصة ان محاور المهاجمة تلك والخاصة بوحدات الجيش اللبناني هي الاخطر والاكثر تحصينا من قبل داعش، نظرا لكونها كانت دائما خطوط تماس ملتهبة بين الاثنين خلال طيلة فترة المواجهة، وأيضاً كون التنظيم كان دائما يعطيها الأهمية كونها تشكل نقاط الانطلاق المحتملة لمشاريعه ومخططاته التوسعية غربا باتجاه البلدات اللبنانية البقاعية او الشمالية.
واخيراً ... ربما لو يفقه هؤلاء المعترضون على التنسيق مع الجيش العربي السوري ومع المقاومة بعضاً من اسس ومفاهيم الميدان، لكانوا ابتعدوا عن المزايدة الفارغة من اي مضمون او اي معنى، وذلك على الاقل حماية لعناصر الجيش اللبناني، وكانوا على الاقل صمتوا قليلا ريثما ينتهي هذا الجيش من تحضير وتنفيذ خطته لتحرير الجرود من بقايا العناصر الارهابية، وحينها وبعد استكمال تحرير جميع الاراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة عليها يستطيعون العودة الى سياسة النكد الببغائية التي لا يبدو انهم يحسنون غيرها.

 

التعليقات