Al Ahed News

’العهد’ مع الجيش السوري والقوات الرديفة في عمق البادية السورية: مستعدون لمعركة تحرير دير الزور

خاص العهد

محمد عيد


اتصال هاتفي في آخر الليل طلب إلينا أن نتجهز فجراً للذهاب إلى مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية في البادية السورية، لم يطل بنا الانتظار حتى جاءت سيارة رباعية الدفع مصممة للسير في رمال الصحراء ترجل منها مقاتلان ملثمان يعملان لدى القوات الرديفة للجيش العربي السوري، استعضنا عن رؤية وجوههم التي أخفاها اللثام بقراءة ملامح أرواحهم المغرقة بالإيثار، فعبثاً حاولنا إقناعهم بالجلوس معنا داخل السيارة، لكنهم فضلوا أن يجلسوا في الجزء الخلفي المكشوف منها، قائلين أن وجودهم متقبضين على سلاحهم في السيارة من خلف أدعى لحمايتنا فضلا عن الإفساح لنا في الراحة على مقاعدها خلال سفر الليل الطويل.. وعلى بركة الله انطلقنا.


مضت السيارة تشق الصحراء عبر مسالك خبرها مقاتلو القوات الرديفة، اعتقدنا للحظة أننا سنضيع في الصحراء لكن الملامح المطمئنة لسائق السيارة انسحبت على نفوسنا ارتياحاً، بدا الرجل أنه يعرف دربه جيداً.. وصلنا إلى تدمر المدينة الأثرية التي تصر على تصدر المشهد التاريخي في كل حقبة تاريخية منذ أن أطلقت زنوبيا يوماً صرخة الحرية بوجه الرومان إلى اليوم الذي طهّرها فيه الجيش السوري من براثن الدواعش التكفيريين في مرتين متتاليتين فصلت بينهما شهور قليلة ودماء معطرة سالت من حامية المدينة التي شاغلت الدواعش طويلا مفسحة في انسحاب من قفل عائدا إليها من أهلها قبل أن يبسط الجيش السوري سيطرته النهائية عليها ليعلن ومن بين أوابدها الأثرية انهيار خرافة داعش.
تابعنا سيرنا على الطريق بين دمشق وتدمر لنصل إلى بلدة الصوانة في ريف حمص الشرقي والتي تبعد عن مدينة حمص حوالي 133 كم وعن مدينة الرقة (معقل داعش) مسافة 211 كم الأمر الذي يجعل منها بوابة الوثوب على دير الزور المدينة المحاصرة بالدواعش من كل الإتجاهات والتي توجد داخلها حامية من الجيش العربي السوري تقاتل بشراسة منقطعة النظير جنبا إلى جنب مع كتائب من أبناء المدينة الشرفاء الذين اندفعوا للتطوع مع الجيش السوري من أجل حماية مدينتهم التي أعمل فيها الدواعش القتل والذبح.


قبل شهرين استعاد الجيش السوري والقوات الرديفة بلدة الصوانة إمعانا منهم في تحصين تدمر ولعدم السماح بتسلل الدواعش إليها ثالثة ولجعلها كذلك منطلقا لحركتهم العسكرية القادمة التي يبدو أن أوانها قد حان مع بسط القادة الميدانيين للجيش السوري والقوات الرديفة خرائط المنطقة أمامنا وشرح الوضع الميداني بعد التثبيت والانتشار.
أحد القادة الميدانيين من القوات الرديفة أوضح لـ"موقع العهد الاخباري" أنهم درسوا طبيعة المنطقة جيدا من الناحية الجغرافية بحيث لا تعترضهم أية مفاجآت وقد تمكنوا من التقدم باتجاه مثلث عمان والوصول إلى الجبل الناري والسيطرة عليه بالكامل، الأمر الذي مكنهم من قطع طريق الإمداد الذي يسلكه داعش على الحدود السورية الأردنية. هذا الإنجاز تزامن كذلك مع قيام وحدات من الجيش السوري والقوات الرديفة بالسيطرة على منطقة سد الوعر والمحطة المجاورتين ما يعني أن كل شيء بات مستكملا لبدء معركة دير الزور.
قائد ميداني في الجيش السوري أكد لـ"موقع العهد" أن "استعدادات الجيش والقوات الرديفة في الصوانة التي تشكل أحد المحاور الأساسية في عملية الوصول لدير الزور اكتملت مع تحقيق الإنجاز الكبير باستعادة بلدة السخنة آخر معاقل داعش في ريف حمص الشرقي الأمر الذي يجعل معركة دير الزور قريبة جداً" مبيناً أن "الأخبار الواردة من داخل المدينة تشي بالكثير من التخبط الذي يعيشه التنظيم الذي فرض حالة التجنيد الإجباري على الشبان هناك ما دفع الأهالي للنزوح ضنا بأبنائهم على الموت القادم مع اقتراب الجيش السوري".


الصوانة التي غادرناها مساء على وقع تدريبات الجيش السوري والقوات الرديفة تنتظر ساعة الصفر للوثوب على الدواعش في دير الزور لتلاقي طلائع الجيش السوري القادمة من محاور آخرى وغيرها.. الروح المعنوية لدى المقاتلين كانت عالية جدا فمعارك الأيام الأخيرة للجيش السوري كانت عدوا ليس إلا مع تقهقر داعش وسقوط قلاعه واحدة بعد آخرى.

سورياداعشدير الزور
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء