Al Ahed News

’داعش’ ومعارك النَّفس الأخير في دفاعه عن دير الزور

خاص العهد

شارل أبي نادر - عميد متقاعد


ليس بجديد ان نجد عناصر "داعش" تنفذ غزواتها العنيفة دائما انطلاقا من المواقع التي تكون محاصرة فيها او على الطريق للاندحار منها، فالتنظيم عوَّدنا دائما على هذا النوع من المناورات التي لا يمكن وضعها من الناحية العسكرية الا في خانة مناورات النفس الاخير.
بالامس، وفي عملية واسعة وعنيفة هاجمت عناصرُ من التنظيم وحداتٍ من الجيش العربي السوري وحلفائه في منطقة حميمة داخل البادية السورية الى الجنوب الغربي من مدينة البوكمال، وبعد مواجهات شرسة، تمكنت الوحدات النظامية السورية وحلفاؤها من صد الهجوم وتكبيد عناصر التنظيم الارهابي خسائر كبيرة، مع سقوط بعض الشهداء والاصابات في صفوف المدافعين، ولكن لماذا اختار التنظيم مهاجمة منطقة حميمة بالذات، وكيف تتجسد فكرة مناورته الدفاعية فيما تبقى له من نقاط يسيطر عليها في الشرق السوري؟


يتقدم الجيش السوري مدعوما بحلفائه باتجاه مدينة دير الزور وأريافها من ثلاثة اتجاهات رئيسية، الاول من جنوب شرق الرقة حيث يستعد لتحرير معدان والتي تمثل المدينة الاخيرة للتنظيم في محافظة الرقة غرب الفرات، والثاني من شرق مدينة السخنة في وسط البادية بعد ان سيطر عليها مؤخرا، والثالث من منطقة حميمة ومحيطها جنوب غرب البوكمال، وتتمتع المحاور الثلاثة باهمية مماثلة تقريبا من الناحية الميدانية والعسكرية في معركة هجوم الجيش العربي السوري على دير الزور او في معركة دفاع داعش عنها.
 المحور الاول: يتسارع تقدم الجيش العربي السوري على هذا المحور الشمالي الغربي لدير الزور من اتجاه الرقة بالتوازي مع ضفة نهر الفرات الغربية، ومن الظاهر ان عناصر داعش اصبحت عاجزة عن المدافعة عنه بعد التدفق المفاجئ لوحدات الجيش المذكور من اتجاه جنوب غرب الرقة، الامر الذي كان يستبعده داعش نظرا لتعويله على حساسية انتقال وتقدم وحدات هذا الجيش على مقربة من قوات سوريا الديمقراطية وداعميها من المستشارين الاميركيين، وذلك ما بين الطبقة وبلدة الرطلة جنوب مدينة الرقة.
 المحور الثاني والذي يمثل المحور الوسطي من السخنة: يبدو ان لهذا المحور فرصًا مهمة ايضا للتقدم دون عوائق تذكر، والسبب انه بعد السيطرة على السخنة والتي كانت تعتبر آخر نقطة دفاعية قوية لداعش في البادية قبل دير الزور على الطريق الدولي: دمشق – تدمر – دير الزور، لا يوجد للتنظيم نقاط قوية توازي ما كانت تتمتع بها نقاطه في المدينة المذكورة، كما ان الميدان المتبقي حتى دير الزور هو ميدان مكشوف ويمكن لوحدات الجيش العربي السوري الاستفادة بفعالية من اسلحة الدعم الجوي والمدفعي والصاروخي بالاضافة لسهولة تقدم المدرعات.


المحور الثالث الجنوبي الغربي والذي عمد داعش الى مهاجمته مؤخرا في نقطة حميمة، وذلك بعد ان حشد لذلك ما استطاع من قدرات ومن امكانيات متوفرة له، يعتبر من اهم المحاور- فيما لو نجح - تأثيرا على المنطقة الاكثر حيوية واستراتيجية له في وادي الفرات، والتي تقع عمليا ما بين شمال غرب البوكمال وجنوب شرق دير الزور، مروراً بمدينتي "الميادين" و"ابوحمّام"، تلك المنطقة التي تلاحق فيها طائرات التحالف قادة ومسؤولي داعش بفعالية حيث يسقط الكثير من الاصابات بين المدنيين، والتي جعل منها التنظيم نقطة التمركز الاساسية لما تبقى من دولته (قيادة وادارة وسيطرة وتنسيق) بعد تحرير تدمر ومحاصرة الرقة في سوريا، وبعد تحرير الموصل والفلوجة والرمادي في العراق.
من هنا، ونظرا لاهمية ما يعطيه داعش لمنطقة وادي الفرات بين البوكمال ودير الزور، وخاصة في مدينتي الميادين وابو حمام، حيث يَعتبر ان سقوط تلك المنطقة التي تحضن ما تبقى من قادته ومن امرائه، يُعتبر سقوطا مدويا لآخر امكانية له لاعادة تنظيم او إطلاق حركته الارهابية العسكرية الامنية المتشددة بعد التصدع والتدمير الذي اصابها في كل من العراق او في سوريا، وربما في بلدان اخرى، فانه سوف يدافع ويقاتل بشراسة وبضراوة عن تلك المنطقة، وسوف نشهد بالتاكيد محاولات اخرى وبطريقة اعنف لاعاقة وتاخير تقدم وحدات الجيش العربي السوري على المحور المذكور، وخاصة ما بين حميمة ومحطة ضخ النفط (ت 2) باتجاه مدينة الميادين او باتجاه مدينة ابو حمّام.

 

سورياداعشدير الزور
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء