الرجاء الانتظار...

جريمة ’بلاك ووتر’ بعد عشرة أعوام!

folder_openتحليلات و مواقف access_time2017-08-10
starأضف إلى المفضلة

 

بعد عشرة أعوام، عادت قضية شركة بلاك ووتر الامنية الاميركية لتطل برأسها من جديد، حينما اصدرت محكمة استئناف فيدرالية اميركية، حكما يقضي بإلغاء حكم ادانة بحق احد المتهمين في تلك القضية، والذي كان يقضي عقوبة السجن المؤبد في سجن اميركي.

ولان القضية كانت كبيرة وخطيرة ومأسوية، فانه من الطبيعي جدا ان يؤدي اعادة فتح ملفها الى اثارة ردود افعال غاضبة في داخل اوساط ومحافل عراقية عديدة. اذ انه ولأول وهلة يشعر المرء ان هناك نية مبيتة وتوجها جادا لتبرئة المجرمين الاربعة من عناصر شركة بلاك ووتر، وبالتالي اخراجهم من السجن، وربما كان هذا الامر متوقعا منذ البداية.


قد لا يستذكر البعض ما حصل قبل عشرة اعوام بالضبط في ساحة النسور، وسط العاصمة العراقية بغداد.
ما هي قصة مجزرة بلاك ووتر ولماذا حصل ذلك ؟    
في السادس عشر من شهر ايلول-سبتمبر من عام  2007 أطلق عناصر يعملون في شركة بلاك ووتر الأمنية الاميركية نيران اسلحتهم بطريقة عشوائية على المدنيين العراقيين في ساحة النسور الكائنة في منطقة الحارثية المحاذية للمنطقة الخضراء شديدة التحصين، ما تسبب في قتل سبعة عشر شخصا بينهم نساء واطفال، اضافة الى جرح اكثر من عشرين اخرين.
وقد ولّدت تلك الجريمة البشعة موجة غضب واستياء شديدة في الأوساط السياسية والشعبية العراقية، وادت الى تنامي وارتفاع حدة الاصوات الداعية الى خروج القوات الاميركية من العراق، بل إلى انهاء الوجود الاميركي بكل مظاهره واشكاله.
وفي عام 2008 حوكم الاشخاص الأربعة الذين اطلقوا النار على المدنيين وارتكبوا تلك الجريمة من قبل المحكمة الإتحادية الأمريكية وأدين واحد منهم بتهمة القتل العمد، في حين تمت ادانة الثلاثة الآخرين بتهمة القتل غير المتعمد. وقد ادعى المتهمون أن قافلتهم العسكرية قد تعرضت لكمين وأنهم أطلقوا النار على المهاجمين للدفاع عن القافلة.
ورغم صدور احكام قطعية على المتهمين الاربعة، الا ان القضية لم تنته عند هذا الحد، وراحت جهات مختلفة تتحرك بعيدا عن الانظار، وبمعزل عن ضجيج وصخب وسائل الاعلام، لتبرئة ساحة هؤلاء المجرمين.
وفي الحادي والثلاثين من شهر كانون الاول-ديسمبر من عام 2009، رفض قاض اميركي جميع التهم الموجهة للقاتلين الاربعة تحت ذريعة ان القضية المرفوعة ضدهم بنيت بشكل غير صحيح، حيث انهم كانوا يتمتعون بالحصانة.
وفيما بعد اعادت محكمة الاستئناف الاتحادية الأميركية النظر في اتهامات القتل غير العمد، لتختلط اوراق القضية اكثر فاكثر، وتنتعش امال المجرمين الاربعة بالخروج من السجن.


وبدلا من السجن ثلاثين عاما لكل من داستن هيرد وايفان ليبرتي وبول سلاو بتهمة القتل غير العمد، فان هناك من يردد في اوساط القضاء الاميركي بأن الاحكام الصادرة بحقهم لا تتناسب اطلاقا مع الوقائع.
وبدلا من السجن مدى الحياة لسلاتن بتهمة القتل العمد، فان فرص واحتمالات تخفيف الحكم عنه كخطوة اولى، واردة جدا، من المحتمل ان تتبعها خطوات اخرى تمهد لاطلاق سراحه.
ولعل تلك التطورات الخطيرة تستدعي ان تبادر الحكومة العراقية، والجهات المعنية بحقوق الانسان، إضافة إلى ذوي الضحايا الى التحرك السريع والجاد، لايقاف مثل تلك المهازل المتمثلة بالاستخفاف والاستهانة بأرواح ودماء الناس الابرياء.
واذا استذكرنا جرائم الاميركييين بحق سجناء ابو غريب وبوكا وغيرهما، فأننا سنكون امام صورة بشعة للغاية عن غياب المنطق الانساني، وتغييب كامل لكافة مبادئ حقوق الانسان، وقفزا على الكثير من الشعارات الجميلة والبراقة التي يرفعها الغرب من خلال منابره السياسية، ووسائله الاعلامية، وصروحه الاكاديمية.
ولا شك أن مثل مجزرة ساحة النسور وانتهاكات حقوق الانسان في سجون ابو غريب وبوكا، هناك الكثير الكثير في بلدان اخرى، بعضها يجد صداه عبر وسائل الاعلام، والبعض الاخر يبقى حبيسا خلف الجدران وبين الملفات.

 

التعليقات