الرجاء الانتظار...

ليس حباً بالجيش اللبناني

folder_openنقاط على الحروف access_time2017/09/11
starأضف إلى المفضلة

قد يمكن إنكار وجود تنسيق بين الجيش اللبناني وكل من الجيش السوري وحزب الله في معارك السلسلة الشرقية التي انتهت بإلحاق الهزيمة بتنظيمي النصرة وداعش الإرهابيين.
لكن، هل يمكن إنكار الواقع المتمثل بكون الجيش اللبناني وكلاً من الجيش السوري وحزب الله قد خاضوا، في وقت واحد، وفي مكان واحد، معركة ضد عدو واحد هو الإرهاب التكفيري؟

هل يعني ذلك شيئاً آخر غير ما هو أعمق وأبعد أثراً من مجرد التنسيق؟ أليس ذلك، بالفعل، وفي الميدان، مظهراً من مظاهرالانصهار والتلاحم والوحدة التي تفرضها طبيعة المواجهة؟


الحقد على الجيش وعلى حزب الله قاسم مشترك بين الدواعش والعدو الإسرائيلي


وقد يمكن أن نعزو القسم الأكبر من الانتصار، أو حتى الانتصار بأكمله، إلى الجيش اللبناني وألا نعترف لحزب الله وللجيش السوري بأكثر من مشاركة جانبية ولا أثر لها حاسماً على مسار المعركة ومآلها.
ولكن، ألا يتناقض هذا الطرح -الذي يقلص دور حزب الله إلى أقصى الحدود مع الهجمة الشعواء على حزب الله - مع تلك الهجمة التي تشدد على أن الحزب لم يقتل الإرهابيين ولم يأسرهم، بل سمح لهم بالخروج من ميدان المعركة، وأمن لهم الانتقال في حافلات مكيفة إلى مأمنهم المؤقت في الأرض، مع كل ما يتبع ذلك من تأويلات تخرصية وقحة تذهب باتجاه الزعم بوجود تفاهم أو تحالف ضمني أو معلن بين الجماعات الإرهابية ومحور المقاومة، رغم جبال الأدلة التي بينت أن هذه الجماعات هي اختراعات صهيو-أميركية بالشراكة مع مشيخات الخليج وبلدان عربية وإقليمية أخرى؟  
ألا يعني هذا الاعتراض على "التساهل" المفترض مع الإرهابيين من قبل حزب الله وحده، لا غيره، أن اليد الطولى كانت لحزب الله تحديداً، في المواجهة مع الإرهابيين؟ وإلا، فلماذا لم يكن الجيش اللبناني هو الذي فرض الاستسلام على الإرهابيين وعاملهم بالطريقة التي يستحقون أن يعاملوا بها؟
هذه الأسئلة، وغيرها كثير، هي ما تفرضه التناقضات التي سقط فيها إعلام الناتو العربي الذي يتحرك بشكل أعمى بدافع من الحقد المرضي المهووس على حزب الله ومحور المقاومة.
أبرز تلك التناقضات هي الاعتراف، رغم إنكار فاعلية حزب الله في معارك السلسلة الشرقية، بأن حزب الله قد حقق انتصاراً، في إطار ما يحققه محور المقاومة من انتصارات.


وقائع السنوات الأخيرة قد بينت أن الجيش اللبناني وحزب الله في خندق واحد


لكن تلك الانتصارات لم يكن من الممكن لها أن تتحقق على ما يريده إعلاميو الناتو العربي لولا التواطؤ الأميركي مع قيام محور تقوده إيران يمتد من أواسط آسيا الوسطى إلى شواطئ البحر المتوسط وتخوم سيناء وباب المندب.
وفي الوقت نفسه، نكتشف أن هذا التواطؤ هو تواطؤ جميل ومفيد لأنه من طبيعة تكتيكية مؤقتة لا بد أن يأتي بعدها العقاب الاستراتيجي المستديم، وما إلى ذلك من هذيانات لا سند لها غير الاعتقاد البائس بأن الولايات المتحدة قوة لا تقهر، تماماً كالاعتقاد الأشد بؤساً بأن الجيش الإسرائيلي قوة لا تقهر، وهو الاعتقاد الذي تهشم تحت ضربات المقاومة في لبنان وفلسطين.  
وبالرغم أيضاً من المدائح التي يتم تدبيجها بحق الجيش اللبناني وانتصاره، لا حباً بهذا الجيش، بل كرهاً لحزب الله، يشدد إعلاميو الناتو العربي على أن هذا الانتصار "بلا قيمة".
لماذا ؟ لأن القضاء على داعش هنا وهناك لا يمنع عودتها إلى الظهور، على ما يتمناه إعلاميو الناتو العربي، في أمكنة أخرى، وبأشكال لا تقل قوة عن أشكالها التي تم القضاء عليها. تماماً كطائر الفينيق الذي يخرج من رماد الحريق أقوى وأشرس من ذي قبل.
لكن ما يغفل عنه إعلاميو الناتو العربي أن أبرز أهداف الإرهاب الخارج من رماد الحريق هو الانتقام. وممن يكون هذا الانتقام إذا لم يكن من أولئك الذين كانوا السبب في هزيمته في جرود عرسال والقاع ورأس بعلبك وغيرها وغيرها؟ أي، وفقاً لمقولات أولئك الإعلاميين، من الجيش اللبناني الذي كان الصانع الأكبر لتلك الهزيمة.
تلك هي أمنية إعلاميي الناتو العربي. وهذه الأمنية تكشف عن الكذب في ما يكيلونه من مدائح للجيش اللبناني، وعن أن حقدهم على الجيش اللبناني هو من نوع حقدهم على حزب الله.
وهذا أمر طبيعي، لأن وقائع السنوات الأخيرة قد بينت أن الجيش اللبناني وحزب الله في خندق واحد، في المعارك على الحدود الشرقية ضد الدواعش وأضرابهم، وعلى الحدود الجنوبية ضد العدو الإسرائيلي.
وأيضاً، في معارك الداخل حيث الحقد على الجيش وعلى حزب الله قاسم مشترك بين الدواعش والعدو الإسرائيلي.

التعليقات