Al Ahed News

’نحو ثقافة الحوار بين الأديان’: مؤتمر دولي لنعلم أولادنا ثقافة الحوار

لبنان



تصوير: عصام قبيسي

برعایة رئیس الجمهوریة اللبنانیة العماد میشال عون، ممثلاً بالوزیر بیار رفول، إنطلقت أعمال المؤتمر الدوليّ الأول للحوار بین الأدیان تحت عنوان "نحو ثقافة الحوار بین الأدیان"، وذلك بحضور رئیس مجلس النواب نبیه برّي، ممثلاً بالنائب قاسم هاشم، ومشاركة الفاتیكان ممثلاً بالسفیر البابوي في لبنان، بالإضافة الى عددٍ كبیر من الشخصیات الدینیة الإسلامیة والمسیحیة من العالمین العربيّ والإسلامي، وحشد من الشخصیات الرسمیة والدبلوماسیة والأمنیة والأكادیمیة والأجتماعیّة.

راعي الحفل

المؤتمر الذي تنظمه "جامعة المعارف" و"الجمعیة اللبنانیة لتقدّم العلوم" في فندق لانكستر تامار بالعاصمة اللبنانیة بیروت، ألقى فيه الوزير رفول كلمة راعي الحفل، قائلاً فيها " یكثر الیوم الكلام المدّمر والملغي للطرف الآخر، في حین أن الحیاة تتطلب المشاركة والإحترام المتبادل"، معتبراً أنّ" افتقاد لغة الحوار تقسم العائلات وتزید النزاعات، فیما المطلوب قلوب مفتوحة على المحبة والإصغاء".

وأشاد الوزیر رفول بالمؤتمر، معتبراً أنه" سیحیط بالأسباب والظواهر ویحث على التوجه نحو ثقافة الحوار بین الأدیان في ظل الانتهاكات البشریة التي ترتكب باسم الدین".

وأسف راعي الحفل أن نشعر الیوم باتساع موجة الكفر بالدین بین الجیل الجدید، في مقابل اتساع ظاهرة العصبیة الدینیة العمیاء وتكفیر الآخر، وبالتالي أوصى المعنیین الشروع بالعنایة بالعائلة، "لنعلم أولادنا ثقافة الحوار"، ونواصل تلقیها في مؤسساتنا التربویة والجوامع والكنائس من خلال العظات والخطب.

كما أكّد ضرورة إجراء مراجعة عمیقة لما وصلنا إلیه وجرأة في تحمل المسؤولیات بالكشف عن مواطن الخلل.

علاء الدين

وكان الحفل قد استُهل بكلمة من رئیس جامعة المعارف، البروفسور علي علاء الدین، اعتبر فيها أنّ "ما یجري في منطقتِنا العربیةِ والإسلامیةِ الیوم، وكذلك ما نشهدُهُ في العالَم من انتشارِ ظواهرَ معادیةٍ للدین عمومًا، أو تُمارِسُ القتلَ وسفكَ الدماءِ باسم الدین، باتَ یُسيءُ إلى صورةِ الدینِ نفسِه، ویثیرُ القلقَ العمیقَ على وحدةِ المجتمعاتِ واستقرارِها ومستقبلِها، وما یزید من هذا القلق، ما نشهدُهُ من طموحاتٍ ورهاناتٍ دولیةٍ وإقلیمیةٍ تعملُ على توظیفِ الظواهرِ المتطرفةِ والمعادیةِ للأدیان في حروبٍ مذهبیةٍ ودینیةٍ من أجل التقسیمِ والتفتیتِ والهیمنة".

 كما أكد أنّ" الهدف من الدعوة هي لتعزیز ثقافةِ الحوارِ"، متمنیاً "أنْ یحققَ هذا المؤتمرُ الأهدافَ المرسومةَ له"، واعتبر أن لبنان "یُسجِّلُ الیوم انتصاراً جدیداً، على الإرهاب التكفیري، كما سبقَ وحققَ انتصارَه على الاحتلال الصهیوني بفضل تضحیاتِ جیشِه وشعبِه ومقاومتِه".

 عويني

من جهته، رئیس الجمعیة اللبنانیة لتقدم العلوم البروفسور نعیم عویني، اعتبر أنّ" الهدف من التركیز على كلمة ثقافة الحوار هو تحویل حوار الأدیان "إلى عاملٍ فعال في التوعیة على أهمّیة القضایا التي تصبّ في تطوّر حیاة الإنسان"، وتحدث عن تنظیم المؤتمر قائلاً" "عندما اجتمعنا لوضع أسس المؤتمر شددنا على كلمة ثقافة التي تعطي للحوار أطراً أفضل وأهم وبعداً علمیاً ثقافیاً نحتاجه في بلدنا. ولیس من المستغرب رعایة رئیس الجمهوریة اللبنانیة العماد میشال عون لهذا المؤتمر وهو الذي اشتهر بتأییده للحوار بین مختلف الأدیان والأطراف السیاسیة"، كما حث البروفیسور عویني النخب على توجیه الحوار بین الأدیان نحو المعرفة والعلم والمسؤولیة".

 وفي الختام اعتبر أن" حوار الأدیان فعل انفتاح واحترام واعتراف بأهمیّة وإمكانیة العیش المشترك في ظلّ عالمٍ تعدديّ".

الأراكي

بدوره، أكّد أمین عام المجمع العالمي للتقریب بین المذاهب الإسلامیة، آیة الله الشیخ محسن الأراكي، أن" القاعدة لتأسیس الحوار بین الأدیان ترتكز على "العقل كمرجعیة كبرى، لا یحتمل الخلاف ولا یحتمل الاختلاف، ومن الضروري أن یتم التأسیس للعقل الذي تقوم علیه أساسیّة الفكر الدیني"، وقد اقترح على جامعة المعارف تأسیس قسم خاص للحوار بین الأدیان، یمهد لهذ ا الحوار عملیاً، معتبراً "أن المكان المشترك هو الذي یؤسّس للحوار".

يازجي

أما  عمید كلیة اللاهوت في جامعة البلمند، ممثل بطریرك أنطاكیة وسائر المشرق للروم الارثوذوكس یوحنا العاشر یازجي، الأب الدكتور بورفیریوس جرجي، فشدد على "أن المسلمین والمسیحیین رئتان لجسد واحد،" في هذا العالم المشرقي المشترك، مؤكداً أن" المؤتمر قد أتى في وقته الملائم، كما "أن المبادرة تخدم لبنان وسائر المشرق للمزید من السلام".

قريسة

وفي هذا السیاق، انطلق رئیس جامعة الزیتونة الدكتور هشام قریسة في كلمته متحدثاً عن مفهوم عمارة الأرض، وأنها تمثل المهمة الأساسیة للإنسان لتحقیق الاستخلاف، وأن "میثاق الإصلاح" هو أصل عملیة العمارة في الأرض.

حسن

الشیخ غسان الحلبي، ممثل شیخ عقل طائفة الموحدین الدروز الشیخ نعیم حسن، اعتبر في مستهل كلمته أن "النأي بمزاج تكفیري عن كل المفاهیم الدینیة، هو نهج مناف للمقاصد السماویة"، معتبراً أن "التمترس خلف المونولوغ، هو نقیض للدیالوغ، أي للنفس ونظیرها"، مشیداً بالمشاركین في المؤتمر، لا سیما الذین جاؤوا من دول دفعت أثماناً باهظة في مواجهة الإرهاب.

 

الخطیب

نائب رئیس المجلس الاسلامي الشیعي الاعلى، الشیخ علي الخطیب لفت إلى أن الأدیان السماویة "من وجهة نظر إسلامیة هي واحدة في مبادئها العامة أما الاختلاف فهو في التفاصیل، وإن الحوار مبدأ من مبادئ الأدیان، ویقتضي الإعتراف بالآخر وقبوله كما هو، ولا یعني فرض الرأي على الآخر والوصول إلى صحة أو بطلان اعتقاد الأطراف الأخرى".

عاشور

من ناحيته، اعتبر الشیخ الدكتور مجدي عاشور، المستشار الأكادیمي لمفتي الجمهوریة المصریة "أن الأدیان تدعو لصناعة الحیاة لا لصناعة الموت، وأن القرآن یبیّن قیمة الحیاة"، مطالباً بعدم مؤاخذة الدین على ما یقوم به بعض أتباع الأدیان، وقد ذكر عاشور عدداً من النماذج من حیاة النبي محمد (ص)، وفي نهایة كلمته أكد على أن "نفع الإنسان لأخیه الإنسان هو معیار الأفضلیة بین الناس".

حمود

من جهته، رئیس "الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة" الشیخ ماهر حمود اعتبر "أن التكفیریین یفهمون الآخر من كتبهم ومراجعهم وأن فهمهم للآخر لم یكن من الحوار وإنما من تصوراتهم عنه"، شدد الشیخ حمود على أن "من یرفض الحوار یدین نفسه، وأنه لیس على ثقة بما یملك من فكر"، متمنيا للمؤتمر أن یؤسس "لمجتمع القسط والعدل".

خير الله

المطران منیر خیر الله، ممثلا غبطة بطریرك أنطاكیة وسائر المشرق للموارنة ورئیس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثولیك، دعا إلى تناسي مشاكل "الماضي، لا سیما في هذه الأیام التي یرید البعض أن یظهر الإسلام بمظهر لا یلیق به، واستشهد بسیرة البطریرك اسطفان الدویهي و"أن التاریخین الإسلامي والماروني هما تاریخٌ واحدٌ عند البطریرك اسطفان الدویهي في كتاباته ودراساته".

الفاتيكان

ممثل الفاتیكان المونسنیور ایفان سانتوس، ذكّر بدور البابا فرنسیس في تعزیز الحوار، مشیراً إلى أن "المخاطرة بشكل منطقي هي التي تؤسس للحوار، وإننا جمیعاً مدعوون للبحث عن الحقیقة، وأخیراً ركّز على دور الامل في أهمیة البحث عن الجمال "وأن شباب الیوم هم بأمس الحاجة للإعلان عن حاجتهم للآخر في حضرة الخالق".

بعد انتهاء حفل الافتتاح، قدّم المنظّمون درعاً تكریمیة لفخامة رئیس الجمهوریّة، وانطلقت أعمال المؤتمر وجلساته البحثیة التي تستمر على مدى یومین والتي یشارك فیها عدد من المحاضرین والباحثین من العالمین العربي والاسلامي.

مؤتمر
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء