الرجاء الانتظار...

الضاحية الجنوبية أجمل بهمّة الجميع

folder_openخاص العهد access_timeمن 5 أيام
starأضف إلى المفضلة

تصوير: موسى الحسيني

 

لربما تساءلت يومًا عن امكانية تحويل الضاحية الجنوبية إلى مكان أكثر جمالًا وتنظيما. الأمر يبدو خياليًا للبعض. نظرًا للكم الهائل من المشاكل التي يعاني منها أبناء المنطقة هناك، والتي أكل الدهر عليها وشرب. إلاّ أنّ صعوبة المهمة لا تجعل ذلك مستحيلاً وبالأخص مع المحاولات التي تسعى من خلالها بلديات الضاحية إلى تحسين المنطقة.


الضاحية بعيون أبنائها

 

الضاحية الجنوبية لبيروت


"الضاحية أكيد بتكون أجمل بلا عجقة سير" يقول باسم عيتاني أحد سكان الشياح. فبالنسبة له، تعدُّ الكثافة السكانية والزحمة الخانقة في الشوارع من أبرز المشاكل التي تعاني منها الضاحية. ويقترح باسم استبدال الكم الهائل من السيارات بالدراجات النارية العادية أو رباعية الدفع، وتخفيض تراخيصها. "لكي يلتزم الفرد بالقوانين ويقوم بترخيص دراجته دون التهرب من السعر المجحف الذي تفرضه الدولة." وتعدّ زحمة السير الخانقة واحدة من مشاكل عدّة تواجهها الضاحية بسبب الاكتظاظ السكاني فيها، حيث يقطن مليون شخص تقريبًا في مساحة تبلغ حوالي 28 كيلومترًا مربعًا فقط.


مهى الحاج، إحدى سكان حارة حريك، تنوّه بعمل البلدية في تنظيم الشوارع وتشجيرها. بالنسبة لها الضاحية أصبحت أجمل مما كانت عليه بعد حرب تموز 2006، وحارة حريك تحديدًا. إلاّ أنّها تشير إلى مشكلتين لا زالت تعاني منهما المنطقة "أولها عدم وجود مواقف سيارات كافية للسكان، بالإضافة إلى انقطاع المياه في فترة الصيف".

 

الضاحية الجنوبية أجمل بهمّة الجميع

 


مشكلة المياه والكهرباء في مناطق أخرى تبدو "معقدة"، هكذا يصفها أحد سكان الكفاءات رافضًا ذكر اسمه. "فتوزيع الحصص بين بعض العشائر المعروفة في استلام المولدات الكهربائية وخزانات المياه تعد المشكلة الأبرز." ويتابع كلامه مشيرًا إلى أهمية وجود عدادات لاشتراك الكهرباء بدل الثبات على تسعيرة واحدة، ويشدد على أهمية تدخل الدولة في التنظيم والاشراف على تجارة المياه والكهرباء في الضاحية الجنوبية، وفي ضبط الأمن أكثر في منطقة الكفاءات-الليلكي لما تتعرض له المنطقة من اشتباكات ومخالفات. "المشاكل معروفة ومعروف أسباب خربان الضاحية بس العين بصيرة والإيد قصيرة" يختم كلامه.


وجهة نظر أبناء الضاحية في طرح المشاكل التي بالنسبة إليهم "لولاها لأصبحت الضاحية أجمل"، تقابلها شتى المحاولات في إيجاد الحلول اللازمة. حيث تسعى البلديات لاسيّما اتحادها في إقامة المشاريع لتحسين المنطقة ووقف المخالفات.  


كيف تصبح الضاحية أجمل؟


عملية تحويل الضاحية الجنوبية إلى أجمل مما هي عليه "عملية طويلة، تحتاج الى تكاتف جهود الناس والبلديات التي دونها لن يظهر نجاح أي مشروع بشكله الصحيح"، هكذا يختصر رئيس اتحاد بلديات الضاحية الأستاذ محمد درغام الاجابة عن أولى العوامل اللازمة لتحسين المنطقة. وفي حديثه عن مشروع "ضاحيتي" يشدد في مقابلة مع "العهد" على "ضرورة تعاون المواطنين مع البلدية في إزالة المخالفات والتعديات إن كان بما يخص الدراجات النارية والفانات أو غيرها، والمساهمة في فك الاختناقات المرورية، وفي زيادة نسبة الخضار ومعالجة التلوث من خلال التنظيف."

 

الضاحية الجنوبية لبيروت

 

يوافقه الرأي رئيس بلدية حارة حريك الأستاذ زياد واكد، ويشير في حديث مع موقع "العهد" إلى أنّ بلدية حارة حريك بدأت بإزالة جميع العوائق التي تشوه المنظر العام، من آرمات وعواميد مخالفة ومشوهة للرؤية. وفيما يخص زحمة السير الخانقة يبين واكد أنّه "تم اقتراح عدّة حلول لمعالجة المشكلة، وقد كلّفت شركة خطيب وعلمي بدراسة خطة السير، لمعرفة مدى سلامة الاقتراحات وصلاحيتها"


تدخل الدولة شرط أساس لإزالة العوائق


تعد العشوائيات في الضاحية من أبرز ما يعرقل وجود حلول لتحسين المنطقة. بما فيها حيّ السلم، الرمل العالي، حرش القتيل، حرش تابت والأوزاعي. "فالبلديات ليست مهمتها إعادة بناء المناطق العشوائية بشكل منظم ومرخص له قانونًا، الموضوع يحتاج لحلول استراتيجية تنفذها الدولة أوّلاً وتساهم البلديات فيها" يقول واكد. وفي هذا الإطار يؤكد رئيس اتحاد البلديات على "أهمية تدخل الدولة لإزالة هذه العوائق، ومساعدة البلديات في المشاريع الاستراتيجية المقترحة من النقل العام المشترك، إضافة إلى الجسور والأنفاق، والمشاريع التجميلية، وحلحلة ما يعاني منه أبناء الضاحية من أزمة مياه وكهرباء والتشديد على وجود عدادات في كافة مناطق الضاحية الجنوبية".


 ويستنكر درغام ما يوجه إلى البلديات من احتجاجات على تقصيرها "نحن غير منزهين ونحترم النقد، إلاّ أنّ المسألة تتوقف عند مطالبتنا على مستوى الدولة وتحميلنا ذنب تقصير الدولة في حلحة المشاكل التي تقع خارج صلاحياتنا" ويعطي مثالاً على ذلك مشكلة المياه والكهرباء "نحن مهمتنا متابعة المواصفات والتفاصيل الخاصة بالقساطل والتمديدات على سبيل المثال كما يحصل في مشروع جسر الأولي، لكن تأمين مصادر الطاقة ليس ضمن إطار عملنا". ويضيف "خلينا نعرف حدود البلدية والدولة ونلتزم بالقوانين لأن القانون لمصلحة الجميع" يختم كلامه.

التعليقات