الرجاء الانتظار...

وزير المصالحة السوري لـ’العهد’: لبنان يحتل الأولوية في ملف عودة النازحين السوريين إلى بلدهم

folder_openخاص العهد access_timeمن 5 أيام
starأضف إلى المفضلة

لم يترك وزير المصالحة السوري الدكتور علي حيدر في حديثه لموقع "العهد" الإخباري أية نقطة عتب يمكن أن تسجّل على الجانب السوري في مسألة استعداد الحكومة السورية لاستقبال النازحين السوريين المتواجدين في لبنان، بعدما بسط أمام الرأي العام السوري واللبناني، وأمام النازحين أنفسهم جهوزية الحكومة السورية التام لاستقبال مواطنيها النازحين في كل مكان وخاصة في لبنان عبر تهيئة الظروف، بدءاً من نقلهم عن الحدود اللبنانية إلى أماكن سكنهم الأصلي إن توفر أو إقامتهم في سكن مؤقت ريثما يتوفر ذلك والتغاضي عن عدم حمل البعض منهم ثبوتيات رسمية.

ووفق حيدر، فإنّ الحكومة السورية ستعمد الى إنشاء دورة حياة اقتصادية لهم تضمن عيشتهم الكريمة، وغيرها من الضمانات السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية، التي ألزمت الحكومة السورية نفسها بها حرصاً على الوحدة الوطنية في سوريا ورفقاً بلبنان الذي يشكو ساسته من حمل النازحين في الوقت الذي لا تبادر الحكومة اللبنانية، وفق ما يقول حيدر للتنسيق مع الحكومة السورية ولاعتبارات كثيرة تتعلق بالكباش بين الفرقاء اللبنانيين، والاستثمار في الإرهاب وفي العناوين الإنسانية لهذا الملف فضلاً عن سرقة المعونات الخاصة بهؤلاء، وما يتصل بذلك من ملفات الفساد التي تجعل من الكثيرين في لبنان وخارجه غير راغبين في حل هذا الموضوع، وهنا نص المقابلة:  

*سيادة الوزير ما الذي يتطلبه عودة النازحين السوريين من لبنان؟

ـ بالنسبة لملف النازحين السوريين في دول الجوار وبالتحديد لبنان، فالحكومة السورية ومنذ بداية الأزمة ومنذ الحديث عن خروج عدد من السوريين خارج الأراضي السورية تعنى بهذا الملف لأن كل مواطن سوري في الداخل والخارج هو من مسؤوليات الدولة السورية ومن دون أي شك فإن لبنان يحتل الرقم واحد لمجموعة من الإعتبارات أولها أننا لا نقارنه بالدول الأخرى التي اعتدت على سوريا مباشرة، ويمكن التعامل معه بطريقة مختلفة عن هذه الدول، وثانيها هو العدد الكبير من النازحين السوريين الموجودين في لبنان، أما النقطة الثالثة فهي التي استجدت خلال السنتين الأخيرتين وخصوصاً في الفترة الأخيرة، حيث الحديث المتزايد داخل الأوساط السياسية اللبنانية والرسمية الحكومية وغير الحكومية عن أن هذا الملف أصبح يؤرق السياسيين اللبنانيين وأصحاب القرار اللبناني، وبالتالي أصبح ملفا مشتركا بين الجانبين ويحتاج إلى حل.

 

حيدر متحدثاً للعهد

ومما لا شك فيه، فإنّ الدولة السورية ومنذ زمن طويل وبالتحديد في الفترة الأخيرة أصبحت لديها مجموعة ظروف ساعدتها أكثر وأكثر في الحديث عن إمكانية معالجة هذا الملف، وأهمها الإنتصارات التي حققها الجيش السوري والتي طالت القسم الأكبر من الأراضي السورية حتى هذه اللحظة وعودة الكثير من المناطق وعودة مئات الآلاف من النازحين. هناك إحصائيات دولية تتحدث عن عودة أكثر من نصف مليون سوري من الحدود الأردنية والتركية، فالأحرى أن تكون العودة من لبنان إلى داخل سوريا كما حصل مع عودة السوريين إلى أغلب المناطق التي حررت في أرياف دمشق وفي ريف حلب الجنوبي والشرقي، وفي ريف الرقة الغربي وفي ريف حماة الشمالي، فضلا عن عودة أعداد كبيرة جداً إلى المدن الرئيسية كحلب وحمص وحتى درعا والسويداء وريف القنيطرة في بعض المناطق، وبالتالي فإن المساحات متوفرة، والإرادة والقرار السوري موجودتان منذ زمن.

الحكومة اللبنانية غير متعاونة معنا في ملف النازحين السوريين وهناك من الفرقاء اللبنانيين من ليس له مصلحة في حل هذا الموضوع

الإجراءات الحكومية مؤمنة بالكامل وأنا دائما كنت أقول ومن لبنان قلت أكثر من مرة بأن الحكومة السورية وضعت كل الإجراءات المطلوبة ابتداء من اجراءات وزارة الداخلية القاضية بالتعامل مع كل السوريين العائدين منذ لحظة وصولهم إلى الحدود السورية حتى أولئك الذين خرجوا بطريقة غير شرعية ولظروف معينة ولا يحملون أية وثائق، فهنالك إجراءات وتوجيهات وقرارات حتى على المعابر الحدودية للتعاطي مع هذه الحالات مرورا بتأمين نقل لائق لهؤلاء لمن يرغب أن يحضر ويعود ضمن مجموعات كبيرة بالتنسيق مع الدولة السورية إلى أماكن إقامتهم سواء كانت أماكن الإقامة الأصلية إن كان هناك من إمكانية، أو أماكن إقامة مؤقتة تتولى الحكومة السورية تأمينها كما فعلت مع جميع الذين يخرجون من مناطقهم نتيجة فعل الإرهاب وتأمين احتياجات حياتهم اليومية في المرحلة الأولى، واطلاق دورة حياة اقتصادية واجتماعية لهؤلاء ليعودوا إلى حياتهم الطبيعية وبالتالي، فإن الدولة السورية والحكومة السورية لديها خطة متكاملة من أجل عودة هؤلاء، فالقرار السياسي متخذ ونهائي ومعلن. الإجراءات مرتبة بالكامل ومن ناحية الدولة السورية أقول باختصار : لا يوجد أي مانع أو عائق.

*أين تكمن العوائق إذاً معالي الوزير؟

العوائق باختصار تكمن أولاً  في الدعاية الغربية المعادية لسوريا التي تعمل على إخافة هؤلاء الموجودون خارج سوريا وتشجعهم على عدم العودة لأسباب متعلقة بالاستثمار السياسي والاستثمار الإقتصادي وحتى الاستثمار العسكري في بعض الأماكن، والعائق الثاني هو عدم التعاون مع دول الجوار وطالما أننا نتكلم عن لبنان يمكنني أن أتحدث عن عدم تعاون الحكومة اللبنانية التي وللأسف الشديد اختبأت خلف اصبعها ووضعت نفسها تحت عنوان النأي بالنفس لتكون بعيدة كحكومة عن معالجة هذا الملف بما فيه من مصلحة الشعب بين البلدين سوريا ولبنان.

* هل ينسحب عدم التعاون هذا على موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية.. معالي الوزير؟

– دون شك ..لا ..فأنا التقيت فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون قبل أن يصل إلى سدة الرئاسة وكان لنا مؤتمر صحفي مشترك، أظهر فيه يومها موقفا واضحا ومعلنا عندما قال بأن الدولة السورية جاهزة لمعالجة هذا الملف، الذي وضعه حينها برسم الحكومة اللبنانية، وعندما انتخب بعدها رئيسا للجمهورية اللبنانية كان في بيان خطاب القسم حديث عن المعالجة لملف النازحين وحتى في كل زياراته الخارجية كان يحمل معه هذا الملف ويتكلم به ولكن قسما من المسؤولين اللبنانيين وللأسف الشديد تعاطى مع هذا الملف من خلال الكباش الحاصل بين مختلف الفرقاء اللبنانيين ولدواعي الإستثمار سواء أكان للاستثمار السياسي وللأسف الشديد جزء منه للاستثمار ضمن ملف الإرهاب فالسجون اللبنانية تتكلم عن أعداد كبيرة من الموقوفين السوريين الموجودون في لبنان تحت عنوان ملف الإرهاب إضافة إلى ملفات أخرى يحاول البعض من خلالها ابتزاز السوريين الموجودين في لبنان من خلال العمل على تأمين الشباب للقتال ضمن مجموعات إرهابية وغيرها.

على الحكومة اللبنانية أن تذهب إلى الدور الطبيعي المتمثل في التعاطي مع الحكومة السورية لمعالجة ملف النازحين السوريين

كما أن هناك الاستثمار الاقتصادي، وللأسف فإن أغلب المؤسسات العاملة تحت عنوان دعم النازحين السوريين في لبنان لا يصل من خلالها للسوريين إلا الفتات من المبالغ الطائلة التي تصرف، وهناك مافيات وشبكات فساد كبيرة جداً يشترك فيها بعض السياسيين اللبنانيين وبعض الشخصيات التي تعمل في هذا المجال وليس لها من مصلحة في أن يعالج هذا الملف ولكنني أقول بأنه إن كان هناك فعلاً دور للحكومة اللبنانية وهي ترغب أن تدافع عن مصالح شعب وليس مصالح أفراد، فعليها أن تذهب إلى الوضع الطبيعي المتمثل في التعاطي مع الحكومة السورية لمعالجة هذا الملف الذي لا يمكن معالجته بالشكل اللائق والمطلوب إلا بالتعامل المباشر بين الحكومتين وبين الدولتين، والجميع يعرف بأن هذا الموضوع عندما طرح في مرحلة سابقة ليكون على طاولة مجلس الوزراء اللبناني رحّل حتى لا يكون مادة للتفجير، وللأسف أن يكون هذا الملف الذي يشكو منه الجميع مادة للتفجير وألا يكون مادة للإلتقاء والإجتماع والإتفاق على أنه يجب معالجته على طاولة الحكومة، وانا أقول بأن هذا الملف في لبنان لا يمكن أن يحمله إلا الفريق الحكومي ككل لأنه ملف متشابك ومتشعب تختص فيه وزارة الداخلية والبلديات ووزارة التربية وأغلب الوزارات الأخرى معنية به كل ضمن اختصاصه، فالمعالجة تتم بالعلاقة المباشرة مع الحكومة السورية واستبعاد حالات الإستفادة والمصالح الفردية لتكون عاملا مؤثرا في حله والدولة السورية جاهزة للتعاطي بالكامل وبالعنوان العام والتفصيلي مع الجانب المختص لمعالجة هذا الموضوع.

*هل انتدب اللبنانيون أحدا للتفاوض مع الحكومة السورية بهذا الشأن؟

ـ للأسف أعود إلى العنوان الأهم، وهو عنوان النأي بالنفس ودائماً أقول بأن من يتبنى هذا العنوان كمن يختبئ خلف اصبعه فلا يمكن للحكومة اللبنانية وللبنان كدولة ألا يتعاطى مع سوريا، وأن ينأى بنفسه عن هذه القضايا الهامة والجميع تابع في الفترة الماضية كيف قام وزراء لبنانيون بزيارة سوريا للبحث في الشأن الإقتصادي، كما أن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل التقى نظيره السوري في الأمم المتحدة ولا يستطيع أحد أن يقول بأنه لم يكن هناك تنسيق عسكري عندما كانت هناك حرب على الإرهاب في المناطق الحدودية ولا يستطيع أحد أن يتحدث عن  التنسيق، عندما عالجت سوريا بعض الملفات الزراعية التي كانت تهدد الفلاحين وأصحاب المصالح في لبنان ولا يستطيع أحد أن يتكلم عن التنسيق والجميع يعلم أن لبنان يستجر كهرباء من سوريا وان هذا من المدخلات الأساسية لمعالجة أزمة الكهرباء في لبنان، وبالتالي فلا أظن بأن هذا الملف بعيد عن هذه الملفات فلا نستطيع أن نتكلم بالتنسيق السياسي والإقتصادي والعسكري والإجتماعي ولا نتكلم عن التنسيق في مثل هذا الملف. أما من يحمل هذا الملف فنترك للجانب اللبناني أن يعلن عنه ليتحدث إلينا بهذا الصدد وبالنسبة للدولة السورية، فالحكومة هي المعنية بمعالجة هذا الملف كمسؤوليتها عن معالجة كل الملفات الأخرى المعنية بكل مواطن سوري سواء كان داخل سوريا أم خارجها.
 
*معالي الوزير أفهم من كلامك أنكم لم تتلقوا حتى اللحظة أي اشارة حكومية من الجانب اللبناني ويقتصر تعاطيكم بخصوصه مع أحزاب لبنانية تتقاطعون معها في الموقف السياسي؟

 صحيح ، بالمبدأ هناك قوى في لبنان الجميع يعلم بأنها تزور سوريا وتنسق معها وجزء منها يقاتل على الأراضي السورية دفاعاً عن مشروع أوسع بكثير من حدود "سايكس بيكو" التي أراد البعض أن يأسرنا بها وبالتالي هذا الملف من الملفات التي يمكن أن تبحث في مثل هذه الزيارات، وبالتالي فإنه يجب معالجة هذا الملف وخصوصا من الطرف الذي يشكو منه والمعني بمعالجته مع الجانب السوري وليس بالترحيل إلى جهات آخرى تعالجه وهم يختبؤون خلف عنوان النأي بالنفس.
 
 *تحدثت عن جهات لبنانية تتحفظ على معالجة هذا الملف لاعتبارات عديدة منها منفعية ومنها ما يتعلق بالاستثمار في الإرهاب وغيره، ولكن هل هناك جهات إقليمية أو غربية لا تزال تراهن على هذه الورقة للضغط على الحكومة السورية وعلى المقاومة في لبنان؟
 

هنالك جهات إقليمية ودولية تحاول ان تستثمر في ملف النازحين السوريين من أجل الوصول إلى حل سياسي في سوريا على طريقتها وحكومتا الأردن وتركيا مثال على ذلك

دون شك، نحن نتكلم عن التعاطي اللبناني مع هذا الملف، أما إذا تكلمنا عن هذا الملف بالمجمل فيعلم الجميع بأنه ومنذ الأيام الأولى أريد استثماره تحت عنوان الأزمة الإنسانية أو الملف الإنساني للسوريين الموجودين خارج سوريا، وأنا تكلمت عن أماكن وجود أخرى كالأردن وتركيا استثمرت حكومتهما وسياستهما  بالكامل في هذا الملف إلى الحد الأقصى في مواجهة سوريا وللحرب عليها والاستثمار بكل التفاصيل الحياتية وبكل مصالح الحياة اليومية للمواطن السوري الموجود في الخارج فهذه الدول ترهن السوريين في الخارج لما يسمى الحل السياسي على طريقتها، لأنها تعتبر أن هؤلاء رهائن وسيكونون لاحقاً أدوات للاستفادة منهم في مشروعهم السياسي والاستثمار في الطاقة القصوى والحد الأخير طالما أننا ما زلنا تحت ضغط الاشتباك اقتصادياً، وبملف الإرهاب وعسكريا لحمل السلاح والقتال وتصوير المواطن السوري بأنه منهوب الحرية ومنتهك الكرامة ومهجر من بلده والغاية كما قلت هي استمرار استخدام الملف الانساني سياسيا من قبل هذه الدول.

التعليقات