الرجاء الانتظار...

الاقتصاد في خدمة الانتخابات

folder_openاقتصاد access_timeمنذ أسبوع placeالدول العربية
starأضف إلى المفضلة

(كاتب صحافي مصري)

بابتسامة مطمئنة لكنها غير مبررة، يواجه الرئيس المصري أيامًا صعبة متتالية، مجردًا من أي سلاح، سوى "دراجة هوائية"، لا ندري هل تتقدم عجلة هذه الدراجة فعلًا إلى الأعلى، أم إلى الأسفل، كما تعكسها صعوبات المواطن اليومية، وشعبيته المفقودة، كما صرح هو بنفسه..


الرئيس السيسي


يرغب الرئيس في تقديم قرار لصالح الشعب أخيرًا، قرار ليس إلا ذرًا لرماد الحاجة في عيون وقلوب المصريين، لتبدأ جوقة الفضائيات التابعة لرجال أعماله في رد الدَّين للرجل الذي منحهم البلد على طبق من ذهب، يقطعون منه كيفما شاؤوا.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل يحقق القرار أو "التوجه الجديد" مصالح مصر فعلًا، أم سيتحول مثل تفريعة قناة السويس إلى كارثة جديدة؟
خفض الدولار بالتأكيد سيخفض الأسعار بالسوق المصرية، لكن ليس بالدرجة التي ينتظرها الرئيس، فالدولة لا تملك آليات وبدائل وقوانين لإجبار كبار المستوردين على تخفيض أسعار السلع بالفعل.
طابع السوق الحر والليبرالية سيحكم على الخطوة المنتظرة، والسوق الحرة ليست اختراعًا حصريًا لـ"السيسي"، فالدولة المصرية في مراحل سابقة، ومنذ اعتماد التبعية والارتهان لقوى السيطرة الدولية ابتعدت عن التدخل في الأسواق، وتركت الشعب فريسة بلا سلاح أمام تحالفات الاحتكار العالمي.
لكن الأسعار ستقل بالطبع، من مصلحة الشركات زيادة المبيعات، وعبور موجة الكساد التي تضرب السوق المحلية، وتضغط على أعصاب الجميع، من أول واضع القرار إلى المواطن العادي.
ستخفض الدولة الدولار، تنفيذًا لوعد الرئيس، وربما وصل إلى 15 جنيه مصري للدولار الأمريكي، مقابل 17.6 حاليًا، عن طريق ضخ دولارات من الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي إلى الأسواق، وبالتالي زيادة العرض من الدولار في السوق، وهذا بالطبع قرار سيستنزف الاحتياطي الأجنبي.
الاحتياطي الأجنبي بالبنك المركزي المصري تجاوز بالكاد 36 مليار دولار، وبالتالي من المستحيل أن تستمر الدولة في ضخ دولارات أكتر من شهور معدودة، أي أننا نتحدث حول فترة الانتخابات الرئاسية فقط، أي أنها مجرد مسكنات.
ويبقى "ماذا بعد" هو السؤال الأخطر.
الدولة ستعود سيرتها الأولى لاقتراض مبالغ ضخمة، لسداد ما استنزفته من احتياطي، بفوائد مرتفعة، وستقلل من التزاماتها في توفير الدولار لعمليات الاستيراد، وبالتالي سنشهد زيادة جديدة في الديون الخارجية، التي بلغت بالأساس رقما خياليًا -نحو 80 مليار دولار- والأهم أن سعر الدولار سيعبر حاجز الـ20 جنيه بحلول نهاية العام المقبل.
قرار "السيسي" بالتدخل لرفع قيمة الجنيه، بدون إنجاز اقتصادي حقيقي، مثل تحقيق طفرة في الصادرات، أو نهضة صناعية، أو حتى جذب سياحة توفر موارد دولارية ذاتية، لا يختلف كثيرًا عن قرار حفر تفريعة قناة السويس، بدون مراعاة لتوقعات نمو التجارة الدولية، أو مثل قرر تحرير سعر صرف الجنيه، دون مناقشات أو الاستماع لخبراء، ونعاني جل ما نعانيه الآن نتيجة الانفراد بالقرار.
لكن رئيس مصر يراهن على كسب ودّ الشعب قبل معركة انتخابية، يعلم الجميع أنها لن تكون مسبوقة، بعد نزيف فقدان الشعبية، وإجراءات اقتصادية خاطئة في مجملها، أحالت معيشة المصريين نارًا، بين مرّ الارتفاع اليومي للأسعار وعذاب خطاب حكومي متعال.
تعلم "السيسي"، بعد فوات الأوان، أن أي نزيف يعوض، إلا نزيف الثقة، وقد نزفت صورته في قلوب المصريين حتى النهاية.
الرئيس الآن يأوي إلى ما يحسبه جبلًا عاصمًا من غضبة شعبية، قد تترجم لمشاركة كثيفة في الانتخابات، وهو كسياسي متيقن من أنه فقد القدرة على أي حشد في الشارع المصري، وبالضرورة فأن أي حشد لن يخدم مصالحه واستمراره.
الحشد الذي حرص عليه السيسي ونظامه خلال الانتخابات الرئاسية السابقة، ما دعا اللجنة المشرفة على التصويت وقتها لمدّ الانتخابات ليوم إضافي، لا يريده اليوم، تغيرت المواقف، رغم عدم إعلان المرشحين عن مواقفهم، باستثناء المحامي الحقوقي خالد علي، حتى الآن.

التعليقات