الرجاء الانتظار...

القرار الأميركي بشأن القدس يثير موجة قلق دولية.. ومجلس الأمن يجتمع في جلسة طارئة 

folder_openأخبار عالمية access_time2017-12-07 placeفلسطين المحتلة
starأضف إلى المفضلة

ما إن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميًا مساء أمس الأربعاء اعتراف واشنطن بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، حتى خرج وزير خارجيته ريكس تيلرسون معلنًا أن وزارته ستباشر بتنفيذ توجيهات الرئيس وإعداد نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، وادعى أن "قرار ترامب حول الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" يستجيب لحقائق اليوم"، مشيرًا إلى أن "هذه المدينة تحتضن كلاً من "الهيئة التشريعية الأعلى للبلاد وقضائها الأعلى ومكتبي الرئيس ورئيس الوزراء".

القرار الأميركي الأحادي بشأن القدس والذي كان متوقعًا، دفع ثماني دول من أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر- وهي بوليفيا، مصر، فرنسا، إيطاليا، السنغال، السويد، بريطانيا وأوروغواي، إلى الطلب من الرئاسة اليابانية للمجلس عقد اجتماع طارئ قبل نهاية هذا الأسبوع، وعليه تم تحديد الجلسة صباح غد الجمعة، وفق ما أكدته البعثة اليابانية لوكالة الصحافة الفرنسية.

وطلبت هذه الدول افتتاح الاجتماع الدولي بعرض سيُقدّمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي كان ذكّر أمس بمعارضته "أيّ إجراء أحادي"، وذلك بعيد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال.

*السفارات الأميركية في أوروبا والشرق الأوسط تحذر رعاياها بعد قرار ترامب

ومع انتهاء خطاب ترامب، ظهرت موجة من التحذيرات أطلقتها السفارات الأميركية في أوروبا والشرق الأوسط، داعية رعاياها الأميركيين إلى توخي الحيطة والحذر، في ظل احتمال اندلاع احتجاجات عنيفة بعد اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال.

وفي هذا السياق، ذكرت وكالة "الأسوشيتد برس" الأميركية أن بعثاتها الدبلوماسية في كل من تركيا والأردن وألمانيا وبريطانيا وبيلاروس نشرت تحذيرات ودعت الأميركيين إلى التحلي بالحذر، كما أعلنت السفارة الأميركية في عُمان عن إغلاقها الخميس وحظرت على موظفيها مغادرة العاصمة الأردنية.

وأشارت البعثة الدبلوماسية الأميركية في تركيا إلى أنها تتوقع تنظيم احتجاجات قرب مبنى السفارة في أنقرة، وكذلك أمام القنصلية الأميركية في اسطنبول، فيما يُتوقع أن تصدر سفارات أميركية أخرى تحذيرات مماثلة في وقت لاحق.

*قلق أوروبي من قرار ترامب.. والاتحاد الأوروبي: قضية القدس موضع تفاوض

موجات الغضب التي سادت في العالمين العربي والإسلامي، انعكست قلقًا لدى دول الاتحاد الأوروبي، حيث أكدت المفوضيَّة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تمسك الدول الأعضاء في الاتحاد بالإجماع الدولي القائم بشأن وضعية القدس، داعية دول المنطقة إلى ضبط النفس.

وأعربت موغيريني في بيان عن قلق الاتحاد الأوروبي البالغ من قرار ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لـ"إسرائيل" ونقل السفارة الأميركية إلى هذه المدينة، والآثار المحتملة المترتبة على هذا الإعلان في الشرق الأوسط.

وتابعت موغيريني:"إن موقف الاتحاد الأوروبي يبقى ثابتًا، بحيث من الضروري تحقيق تطلعات كلا الطرفين-الفلسطيني و"الإسرائيلي""، وشددت على أن "الطريق إلى الأمام يجب إيجاده عبر التفاوض لتسوية مسألة وضعية القدس كعاصمة مستقبلية للدولتين".

كما أضافت موغيريني أن "دول الاتحاد الأوروبي ملتزمة بالإجماع الدولي إزاء وضعية القدس المنصوص عليها في القرارات الدولية، وخاصة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 478، طالما لم يتم اتخاذ قرار آخر بهذا الشأن"، داعيةً جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة ضبط النفس والهدوء تفاديًا للمزيد من التصعيد.

كذلك شددت موغريني على مواصلة تركيز الجهود على "خلق الظروف لإطلاق المفاوضات المباشرة والجدية التي ستتيح حل جميع المسائل حول الوضع النهائي للقدس". 

*إيطاليا تشعر بـ"الفزع"..وألمانيا: القرار الأميركي يصب الزيت على النار

وزيرا الخارجية الإيطالي والألماني نددا بالقرار الأميركي، حيث أكد وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو أن بلاده "تشعر بالفزع" بسبب قرار ترامب، موضحًا في بيان نقلته وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" أن "موقف إيطاليا من القدس يبقى ولا يزال قائمًا على الإجماع الأوروبي والدولي"، وتابع:"نحن نناشد جميع الأطراف في فلسطين والمنطقة التحلي بالمسؤولية لتفادي الحوادث والعنف التي لا تفيد أحدا".

أما وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل فرأى أن القرار "يصب الزيت على النار"، وقال في حديث لقناة "إيه آر دي" الألمانية: "أعتقد أن ذلك يمكن أن يفاقم الوضع الصعب بالفعل في الشرق الأوسط، ويمكن أن يفاقم النزاع بين "إسرائيل" والفلسطينيين بشكل أكبر"، موضحا أن "هذا القرار ينطوي على مخاطر كبيرة إذ يشكل تجاهلا للمصالح الفلسطينية".

* كندا: لن ننقل سفارتنا في "إسرائيل" إلى القدس 

وفي وقت سابق من أمس الأربعاء، أكدت كندا أنها لن تنقل سفارتها في فلسطين المحتلة إلى القدس، وستُبقي عليها في تل أبيب، كما قالت إنها ما زالت لا تعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".

*فرنسا: قرار ترامب أحادي ومؤسف

وكما سائر الدول الأوروبية، وصف رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون قرار ترامب بـ"أحادي الجانب" والـ"مؤسف"، "والذي يتعارض مع المسار السابق للسياسية الأميركية قبل إعلان الأربعاء"، مؤكدًا معارضته لنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.

*بريطانيا: القرار الأميركي لا يخدم إحلال السلام في المنطقة

أما رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي فأبدت معارضتها لقرار الرئيس الأميركي بشأن القدس، والذي شكل استباقا لاتفاق الحل النهائي"، بحسب تعبير ماي.

*بلجيكا: قرار ترامب يبعث على المرارة 

وزير الخارجية البلجيكي ديديه رينديرز انضم إلى جبهة المعارضين للقرار الأميركي، وقال:"هو قرار غير صحيح ويبعث على المرارة"، معربًا عن أمله بألا يؤدي إلى ردود فعل عدائية، وأضاف:"لقد وجَّهنا إشارات عديدة لإفهام الإدارة الأميركية أن هذا القرار غير صحيح، كنا نخشى من أن خطوات كهذه ستشعل المنطقة، وحذرنا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون من ذلك خلال زيارته لبروكسل".

ورجح رينديرز أن "الوضع يمكن أن يتيح لأوروبا لعب دور أكثر أهمية في تسوية الصراع الفلسطيني-"الإسرائيلي"".

*زعيم حزب العمال البريطاني: قرار ترامب بشأن القدس طائش وخطير

زعيم حزب العمال البريطاني وعضو البرلمان جيرمي كوربن أكد من جانبه أن "اعتراف الرئيس الأميركي ترامب بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، بما في ذلك الجزء المحتل منها، تهديد طائش لـ"السلام"، ووصف كوربن القرار بـ"الخطير"، مطالبًا الحكومة البريطانية بـ"العمل على دعم تسوية عادلة وقابلة للبقاء بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين"".

واستعان سفير بوليفيا في الأمم المتحدة ساشا سيرجيو سوليز بالقانون الدولي لؤكد بدوره أن  قرار الولايات المتحدة يتعارض معه ومع قرارات مجلس الأمن"، موضحًا أنه "لا يشكل تهديدا لعملية "السلام" فحسب، بل يشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين أيضًا".

*تونس والجزائر: القرار الأميركي انتهاك صارخ للوائح الدولية 

عربيا، استنكرت كل من تونس والجزائر قرار الإدارة الأميركية واصفة إياه بـ"الخطير وبأنه انتهاك صارخ للوائح الدولية".

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الجزائرية:"اطلعت الجزائر بانشغال كبير على قرار الإدارة الأميركية المتضمن الاعتراف بالقدس الشريف عاصمة لـ"إسرائيل""، وأضاف البيان أن الجزائر "تندد بشدة بهذا القرار الخطير باعتباره انتهاكا صارخا للوائح مجلس الأمن ذات الصلة والشرعية الدولية، وباعتباره يقوض إمكانية بعث مسار "السلام" المتوقف منذ مدة طويلة"، بحسب ما نقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية.

من جهتها، أعلنت الحكومة التونسية ومنظمة نقابية كبرى، عن رفضها للقرار، وذكر بيان لوزارة الخارجية أن "تونس تعبر عن عميق انشغالها إثر إعلان الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" واعتزامها نقل سفارتها إليها".

كما نددت حركة النهضة بشدة بالقرار ووصفته "بالخطير"، ودعت كل النواب والتونسيين من دون استثناء للتصدي الجدي لهذا القرار وفضحه، معتبرة أن "الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني يشكل اعتداءً على القيم والمواثيق الدولية، وخرقا لقرارات الأمم المتحدة، ومساسًا بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وتهديدا خطيرا للسلم في المنطقة والعالم".

*المغرب يستدعي سفراء الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن للبحث في القرار الأميركي بحضور السفير الفلسطيني

أما المملكة المغربية فعبرت عن قلقها العميق واستنكارها الشديد لقرار الولايات المتحدة، وأكدت عبر بلاغ صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي أن "خطوة من هذا القبيل تتعارض بشكل صريح مع قرارات الشرعية الدولية، وتحديدا قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2253 و2254 لسنة 1967، كما تتناقض مع الاتفاقيات المعقودة والتفاهمات القائمة بين الطرفين الفلسطيني و"الإسرائيلي"".

وشددت الوزارة على أن "من شأن قرار واشنطن أن يؤثر سلبا على الجهود المكثفة التي ما فتئت الإدارة الأميركية تبذلها من أجل إحياء العملية السياسية، بل ويقضي نهائيا على ما تبقى من فرص تحقيق التسوية في المنطقة".

وفي خطوة عملية، أمر ملك المغرب محمد السادس باستدعاء سفراء الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا للتباحث بشأن القرار الأميركي بحضور سفير دولة فلسطين في الرباط جمال الشوبكي، وطالبت المملكة الأمم المتحدة وخاصة الدول الدائمة في مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياتها كاملة لتجنب كل ما من شأنه المساس بهذا الوضع أو تعطيل الجهود الدولية لتسوية النزاع الفلسطيني "الإسرائيلي"".

وكان الملك محمد السادس قد وجه في وقت سابق رسالة إلى الرئيس الأميركي، عبر فيها عن قلقه العميق من نية صاحب البيت الأبيض نقل سفارة بلاده في  الكيان إلى القدس، محذرا من خطورة هذه الخطوة على الوضع في المدينة وكامل المنطقة".
 

التعليقات