الرجاء الانتظار...

’أزمة العبودية’ توتر العلاقات بين التونسيين والليبيين

folder_openتحليلات و مواقف access_time2017-12-07 placeتونس placeليبيا
starأضف إلى المفضلة


تونس ـ روعة قاسم
شهدت العلاقات الشعبية بين التونسيين والليبيين بعض التوتر في الآونة الأخيرة من خلال الشتم المتبادل والتراشق بالتهم في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي. وهو ما ذكر المتابعين للشؤون المغاربية بسبعينيات وثمانينيات القرن العشرين حين ساءت العلاقات بشكل لافت رسميا وشعبيا بسبب عدم اتفاق الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة مع معمر القذافي حول أغلب القضايا والإختلاف اللافت بينهما في وجهات النظر.
لقد كان البلدان في تلك الأيام الخوالي قاب قوسين أو أدنى من الدخول في حرب، وقطعت العلاقات الديبلوماسية بينهما وطرد العمال التونسيون من ليبيا وتحملوا وزر صراعات الحكام. كما فشل اتفاق الوحدة بين البلدين المسمى اتفاق جربة في رص الصفوف وولد ميتا ما جعل القذافي يتورط في زعزعة استقرار جيرانه التونسيين من خلال ما عرف بعملية قفصة المتمثلة في محاولة سطو جماعة مسلحة مدربة في ليبيا تضم تونسيين على مدينة قفصة واعلانها دولة مستقلة في انتظار التحاق باقي المدن التونسية بها.
ملف العبودية
ويعود سبب الأزمة الحالية إلى ما اعتبره الليبيون تواطؤا للإعلام التونسي في تشويه صورة ليبيا خدمة لأجندات غربية وذلك من خلال الحديث عن عودة العبودية إلى ليبيا. فقد عرضت صور صادمة تداولها الناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي تظهر مهاجرين أفارقة ينكل بهم من قبل أشخاص قيل أنهم ليبيون وتم الحديث عن انتشار الإسترقاق.
وزادت إحدى القنوات الخاصة التونسية من تسميم الأجواء من خلال استضافة إفريقي قيل أنه نكل به في ليبيا وظهر لاحقا زيف ادعائه. و انطلق ليبيون في حملة شعواء على تونس وعمموا كل الصفات السيئة على كل التونسيين واتهموهم بالتآمر مع فرنسا على ليبيا.
تورط النخب
وفي هذا الإطار يرى مروان السراي الباحث في المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق في حديثه لموقع العهد الإخباري أن "التشنج على المستوى الشعبي والتلاسن بين الفىات والشرائح الشعبية أمر مألوف في المنطقة المغاربية وشعبا الجزائر والمغرب خير مثال". و يضيف السراي: "لكن غير المألوف هو تورط النخب الإعلامية والحقوقية والسياسية في هذه الحملة من السب والسب المضاد بين شعبين جارين شقيقين من المفروض بصدد البحث عن سبل التكامل و الإندماج بينهما".
و يعتقد السراي أن "العبودية في ليبيا موجودة الآن في ظل غياب الدولة وحكم الميليشيات لكن الأمر لا يرتقي إلى مستوى الظاهرة". وبالتالي وبحسب محدثنا فإن "جزء من الإعلام التونسي الباحث عن الإثارة هو الذي أثار هذه الضجة دون وجود أية صلة لفرنسا بالموضوع على غرار ما يعتقد البعض. فالفرنسون تآمروا بعد على ليبيا وحققوا أهدافهم وليسوا بحاجة لإعلام تونس فحكام ليبيا الجدد موالون لهم وبإمكانهم تمرير ما يرغبون في تمريره بشأن ليبيا من خلالهم".

التعليقات