الرجاء الانتظار...

لهذه الأسباب اختلفت المواقف بين فرنسا وأمريكا في أحداث إيران..

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-01-12 person_pinنضال حمادة placeفرنسا
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

باريس – نضال حمادة
على وقع التظاهرات القليلة العدد والكثيرة الضجيج التي شهدتها إيران خلال الأسبوعين الأخيرين تعالت الأصوات في واشنطن وتل ابيب والرياض تنبئ بتغيير كبير ودراماتيكي في إيران يصب في مصلحة أمريكا وحلفائها الصهاينة والسعوديين، في وقت كانت الأوساط الأوروبية وخصوصا الفرنسية أكثر تحفظا وحذرا في التعاطي مع هذه الأحداث ولم تكن ردات الفعل الفرنسية تحاكي نظيرتها الأمريكية، بل على العكس من ذلك، تنبأت كل الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية بأن ما يحصل ليس سوى زوبعة في فنجان سوف تخمد اندفاعتها سريعاً. وهذا ما حصل وكان الموقف الفرنسي لافتا في مجلس الأمن حيث لم توافق فرنسا الموقف الأمريكي الذي عمل على تدويل ما يحصل في بعض مناطق إيران لاستغلاله في الضغط على طهران بالملفات العالقة بين البلدين بدءاً بالملف النووي وصولا الى قضايا سوريا والعراق واليمن وانتهاء بفلسطين المحتلة وما نتج عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، وهذا ما ترفضه طهران ومحورها وتعمل على إفشاله عمليا ومن خلال الوقائع والميادين، وهو ما تدركه وتلمسه أمريكا وإسرائيل.

مصالح فرنسا حالت دون مجاراة المواقف الاميركية


مصادر فرنسية قالت في حديث لـ "موقع العهد الإخباري" أن "الموقف الفرنسي المخالف للموقف الأمريكي في مجلس الأمن حول إيران أتى على خلفية اعتبارات فرنسية عديدة منها ما هو متعلق بالمصالح مع إيران ومنها ما يتعلق بالخلافات مع واشنطن خصوصا بعد وصول دونالد ترامب الى الحكم في أمريكا وما يصدر عن الإعلام الفرنسي من انتقادات له ولسياساته وصلت الى حد التهكم على ترامب واتهامه بالغباء". وحددت المصادر الأسباب الفرنسية التي أملت عليها مثل هذا الموقف المتميز بالتالي:
أ‌- اقتراب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إيران والتي يعوّل عليها في باريس لفتح صفحة من التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ب – ضغوط كبيرة تعرض لها الرئيس الفرنسي من رجال أعمال فرنسيين وشركات فرنسية منها شركة توتال العملاقة في مجال النفط والغاز وشركة إيرباص لصناعة الطائرات وشركة سيتروان بيجو لصناعة السيارات التي كانت تنتج في ايران حوالي 600 الف سيارة سنوياً قبل فرض العقوبات الغربية على طهران.
ج- الاتفاق النووي الإيراني والذي كانت فرنسا أحد البلدان الموقعين عليه والراعين لمراحل التفاوض حوله لأعوام طويلة، وتريد باريس الحفاظ عل هذا الاتفاق الذي تقول انه يضمن عدم ذهاب طهران لإنتاج السلاح النووي بعدما امتلكت التقنية اللازمة لذلك حسب قولها.
هـ- المظاهرات والتحركات الإنفصالية في إقليم كاتالونيا الإسباني ومعلوم أن كاتالونيا التاريخية مقسمة حاليا بين فرنسا وإسبانيا ويتهم اليمين الوطني الفرنسي أمريكا وإسرائيل بالوقوف وراء تصلب الإنفصاليين الكتالون في إسبانيا، الذين يتلقون دعما ماليا وسياسيا من جهات نافذة في أمريكا، كما يتهم اليمين الفرنسي تجار يهود اسبان بتمويل ودعم الإنفصاليين الكتالون، وهذا النوع من التجار يعمل في أوروبا بما تمليه عليه المصالح الإسرائيلية.
في السياق تكشف المصادر الفرنسية عن اجتماع عقدته "جماعة خلق" الإيرانية المعارضة على مدى يومين في إحدى ضواحي باريس وحضره نواب فرنسيون وأوروبيون قريبون من اللوبي الصهيوني، كما حضره المعارضين السوريين ميشال كيلو وجورج صبرا"، وتقول المصادر أن "الإجتماع حصل قبل اسبوع من أحداث مدينة مشهد في إيران"، وتشير الى أن "السلطات الفرنسية ربما وجدت أن ابتعادها عن المواقف الأمريكية التي تتدخل في الشان الداخلي الإيراني يبرأ ساحتها من التخطيط والدعم لما حصل في إيران وبالتالي أرادت التفريق بين استقبالها لجماعة خلق سياسياً على اراضيها وبين تبني طروحات هذه الجماعة والتخطيط معها لإثارة الفتن والإضطرابات في إيران".
وتختم المصادر المصادر الفرنسية بالتأكيد أن "غالبية الشعب الفرنسي تؤيد عودة العلاقات الإقتصادية والسياسية بين فرنسا وإيران، وهذا ما تعرفه الادارة الفرنسية الحالية جيدا".