الرجاء الانتظار...

 

كيونت.. آمال خيالية أم أحلام تتحقق!؟

folder_openاقتصاد access_time2018-02-02 person_pinإيمان مصطفى
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

إيمان مصطفى

يقال أن القانون لا يحمي "المغفلين"، وفي لبنان القانون لا يحمي ضحايا شركات التسوق الشبكي. هذا لا يعني أن كل شركات التسوق الشبكي هي شركات نصب واحتيال. عديدة أنواع هذه الشركات. بعضها أثار جدلاً واسعاً امتدّ لسنوات. شركة "كيونت"، واحدة من هذا النوع الذي احتدم حوله النقاش مؤخراً، وذلك فيما يتعلق بمنتجاتها أو مصداقيتها في عملية التسويق الشبكي، حيث منعت وجرمت في العديد من الدول.

موقع "العهد" الإخباري تحرى عن القضية، راصداً التباين في الآراء، لمعرفة تفاصيل عمل الشركة والاستماع الى شتى الجهات المدافعة والمناهضة لها.

وللتعرف إلى شركة "كيونت" تواصلنا مع أحد مندوبي الشركة، ليخبرنا أنها شركة بيع ماليزية الأصل مقرها هونغ كونغ تبيع منتجات متنوعة، وفي المتجر اللبناني تبيع الساعات، باقات العطلات السياحية، فلاتر الماء والهواء وغيرها. وما عليك الا أن تشتري منتجاً من منتجات الشركة، لتصبح وكيلا مستقلا لها، فشراء سلعة يخولك أن تصبح ممثلاً على الانترنت لـ "كيونت" يروج لمنتجات الشركة. ويمكن للوكيل أن يبدأ الربح، حينما يتقاضى عمولة على من يشتري سلعة عبره، وينضم إلى فريقه الذي من المفترض أن يتكون في البداية من شخصين الى أربعة أشخاص، إثنين على اليسار، وإثنين على اليمين، فيتقاضى أجراً على كل عملية بيع مباشرة بين ٣٠ الى ١٥٠ دولار حسب المنتجات التي يبيعها.

وكل عميل في الفريق الذي تعمل معه، بدوره، يكرّر العملية نفسها - بشرح عملية البيع والارباح لأشخاص آخرين -، فيما تتقاضى أنت حصة من المال عن الآخرين الذين جلبهم أي عضو من فريقك بحسب عدد نقاط المبيع اليمنى واليسرى لتربح شيكاً بقيمة ٢٢٥ دولار على العملية غير المباشرة.

أنت هنا على رأس الفريق، الذي يترتب بشكل مربعات رباعية أو ثنائية، وعليك مسؤولية متابعة الفريق ليكون ذا إنتاج وبتطور دائم، علماً بأن هناك حدوداً للأرباح الأسبوعية، وذلك لضمان استمرارية الشركة منذ ٢٠ سنة.

"الكيونت" ومبدأ النقاط الالكترونية

يؤكد عدد من عملاء الشركة لموقعنا أن الحقائق والاثباتات على الأرض تبين أن الشركة تعتمد سياسة الشركات التسويقية، ونظام التسويق الالكتروني والبيع المباشر والشركة مسجلة في نقابة البيع المباشر في أكثر من ٥ دول في العالم، والذي يعتمد على ممثلين مستقلين للشركة ليقوموا بالترويج لمنتجاتها مقابل عمولات يتقاضونها عن من يجلبونهم أو من يقوم ممثلون مستقلون آخرون في فريقهم بجلبه.

ويعتبر التسويق المباشر طريقاً من طرق التسويق التي يتم من خلالها الاتصال المباشر بالمستهلك والتسويق المباشر للمنتج دون الحاجة إلى استخدام وسائل الإعلام والإعلانات المطبوعة على أوراق الجرائد والمجلات.

ويشدد مندوبو الشركة على أنّ الـ "كيونت" "تعتمد مبدأ النقاط الالكترونية أي على قدر جهدك تجني الأرباح، لهذا إن كان المجهود كبيراً لا بد من جني الأرباح العالية". وهذا الفرق بينها وبين شركات أخرى تعتمد على الشكل الهرمي والذي من هو في أعلى الهرم يربح اكثر من الذي في الأسفل، بحسب المندوبين.

كما يشير المندوبون الى أن المنتجات ذات جودة عالية ومعروفة وبعضها حاصل على براءة إختراع، داحضين المزاعم التي تقول بأن السلع تباع بأسعار خيالية وأعلى من قيمتها.

ولفتوا الى أن شركات عالمية مثل "المايكروسوفت"، "الفيفا" و"الفيرجن ميغا ستور" قد تعاقدت مع "الكيونت"، بالاضافة الى أنها الراعي الرسمي لكأس أفريقيا لكرة القدم لعام ٢٠١٨-٢٠١٩، والشريك الرسمي لفريق "المانشستر سيتي"، فكيف تكون شركة "نصب" كما أسماها البعض قد تعاقدت مع مثل هكذا شركات!.

ويشير المندوبون لـ "العهد" الى أن شركة "كيونت" كما غيرها لها الحق في الاجتماعات غير المعلنة، ذات الخصوصية لفريق من فرق الشركة ولا يحق للفريق التحدث باسم الشركة على أي محطة أو منبر إعلامي، مضيفةً "لا تعني الاجتماعات المغلقة أن هناك مؤامرة تحاك".

ويؤكدون أن عملاء الشركة يشجعون ليعمل الشباب على طموحاتهم الجامعية والدراسية، وللحصول على وظيفة بالتوازي مع العمل كوكلاء للشركة، بعكس ما يروج له البعض أن الشركة تفقد الشباب علمهم وشهاداتهم المهنية والجامعية، لا بل تدرب الافراد وتطورهم على جميع الاصعدة.

"الكيونت": بيع أحلام ووعود بحياة رغيدة

على النقيض مما سبق، يقول أحد المتضررين من إحدى الشركات التي تقوم على التسويق الشبكي الهرمي لموقع "العهد" الاخباري "بعد تجربتي مع شركة مشابهة لـ "كيونت" وجدت أن هذه الشركات ما هي الا حالات من النصب الاستثنائية لما يرافقها من تنظيم وكلام معسول".

ويضيف "يستقبلك أحد العملاء ببدلة أنيقة، يخرج ورقة بيضاء من الحقيبة التي يحملها رجال الاعمال"، ويبدأ بالشرح.. "نحن شركة تسويقية، هدفنا مساعدة محدودي الدخل على تحقيق أحلامهم، من خلال جعل كل مستهلك لمنتجاتنا وكيلاً، وبذلك نكون قد حققنا عدداً لا حدود له من الوكلاء ومن المبيعات".

"تشعر بأنك لم تفهم الفكرة جيداً، يطمئنك أنه سيشرح كل التفاصيل.." يخبرك أن هدف الشركة "الدعاية الكلامية"، عوضاً عن صرف الأموال على الإعلانات التجارية.

ويتابع الشخص المتضرر: "على رأس الهرم تقبع أنت، ويتوالى تحتك "البنائون" الذين يهندسون هذا الهرم"، لافتاً الى أن حلم تربع رأس الهرم مقابل البطالة والفقر والفراغ، يدفع الشباب إلى الجري وراء تحقيق الربح السريع الذي يظنون أنه سيقلب حياتهم.

ويستنكر المتحدث هذه الوعود بالأرباح الخيالية التي لا يمكن أن تحققها أكبر الشركات في العالم بهذه السرعة القياسية!، معتبراً أن عملاء الشركة يغسلون أدمغة الشباب بالمظاهر الخادعة من اللباس الأنيق وقاعات المؤتمرات الفخمة واللعب على العامل النفسي، وبيعهم أحلاماً ووعوداً بحياة رغيدة عبر طريقة "نصب" ذكية ومدروسة.

ويقول المتضرر لـ "العهد" "انشققت عن شركة أحلامي بعدما كنت من المدافعين عنها والمندفعين ليكونوا "مليونيرية المستقبل" "، فيعترف "لقد وقعت ضحية عملية نصب ممنهجة" حيث يتعلم المندوب فيها أساليب حوار هادئ يقنع الآخر فيها أن الهدف ليس بشراء السلعة إنما أن يكون وكيلا "لشركتهم" الموثوقة.

ويؤكد أن هذه الشركات ومن بينها "كيونت" لا تقتصر سلبياتها على الجوانب المادية فقط بدفع المبالغ الباهظة لقاء سلع "مغشوشة"، بل هناك آثار نفسية واجتماعية غيرت مفهوم العلاقات الإنسانية، وجعلتها كلها علاقات "مصلحية" قائمة على البيع والشراء ومحاولات الإقناع الدائم، بالاضافة الى أن بعض الشباب تركوا وظائفهم من أجل السعي وراء وهم الحلم الكبير.

وزارة الاقتصاد تباشر بتحقيقاتها

ولوضع النقاط على الحروف، تواصل موقع "العهد" مع وزارة الاقتصاد لتؤكد لنا المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عباس أنّ وزراة الاقتصاد باشرت تحقيقاتها بخصوص شركات التسويق الشبكي ومنها "كيونت"، مشيرةً الى أن الوزراة لم تبت أي قرار بخصوص "كيونت".

وتضيف عباس "إنّ الوزارة لا تستطيع ملاحقة أي من هذه الشركات في حال لم يثبت وجودها رسمياً في لبنان"، مشددة على أنها لا تستطيع استرداد حقوق المتضررين من أي من هذه الشركات، إذ لا صلاحية للوزراة بذلك.

وتلفت الى أن الوزراة حذرت المواطنين من التعامل مع شركات التسويق الشبكي التي قد تكون وهمية ولا وجود لها من الأساس.  

وبعدما كثر الجدال حول مدى الشرعية الدينية للتسويق الشبكي والانقسام بين مؤيد ومعارض لهذا النوع من النشاط، تواصل موقعنا مع مكتب آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي ليتبين لنا أن الفتوى تشير الى أن التسويق الشبكي لا وجه له شرعاً والمال المأخوذة بإزائه أكل المال بالمال الباطل الا المندوب المباشر.

فهل شركات التسويق الشبكي ومنها "الكيونت" مجرد آمال خيالية أم أنها أحلام تتحقق؟!