الرجاء الانتظار...

 

الاقتصاد الاميركي يتراجع والاوروبي يتقدم

folder_openآراء وتحليلات access_time2018-02-12 person_pinصوفيا ـ جورج حداد
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

صوفيا ـ جورج حداد

دعا الرئيس الاميركي ترامب رجال الاعمال من جميع البلدان لتوظيف استثماراتهم في الولايات المتحدة الاميركية. وفي الوقت ذاته عبّر مدراء الشركات والتروستات العالمية عن رضاهم عن تخفيض الضرائب في اميركا.

كما اعلن ترامب عن خطط بقيمة 1.5 تريليون دولار لانعاش البنى التحتية.. وفي كلمته التقليدية امام الكونغرس حول "حالة الاتحاد" دعا "الدمقراطيين" للتعاون في تحقيق هذا المخطط.

ولكن الانطباع الزاهي الذي اراد "البيزنسمان" ترامب تقديمه لا يتطابق تماما مع الواقع، فقد اكد البنك المركزي الاميركي انه في السنة الجارية سيعمد الى رفع الفائدة ثلاث مرات.

واعلنت وزارة التجارة ان الاقتصاد الاميركي قد تميز بتباطؤ النمو في الاشهر الثلاثة الاخيرة من العام المنصرم، وان الناتج المحلي القائم في هذه الاشهر قد ارتفع 2.6% محسوبا على القاعدة السنوية وهو ما يمثل اضعف نسبة منذ الاشهر الثلاثة الاولى للعام 2017. وكانت توقعات المحللين تتوقع ان يكون التوسع بنسبة 2.9 – 3%، فجاءت النتائج دون هذه التوقعات.

وبالرغم من تباطؤ النمو، فقد ازداد الاستهلاك المنزلي والنفقات الفيديرالية في اميركا. ولكن هذا التوسع الاستهلاكي يعود الى زيادة الاستيراد بمقدار الضعفين عن زيادة التصدير، الامر الذي ادى حكما الى زيادة العجز في الميزان التجاري.. ان النفقات الاستهلاكية قد ازدادت 3.8% بالمقارنة مع سنة 2016، وهذه هي اعلى نسبة منذ ثلاث سنوات.

ويرى بعض المحللين ان تخفيض سعر صرف الدولار وارتفاع سعر برميل النفط سيساعدان الاقتصاد الاميركي على مواجهة انخفاض النمو.

وفي المقابل تقول الاحصاءات الرسمية المعلنة ان النمو الاقتصادي في منطقة اليورو والاتحاد الاوروبي قد تقدم على مثيله في الولايات المتحدة الاميركية. وتتوقع "اللجنة الاوروبية" ان يبلغ النمو 3.7% هذه السنة. وان ينعكس ذلك في ارتفاع اسعار اسهم الشركات الاوروبية. وتتوجه سياسات البنوك المركزية الاوروبية نحو نفخ بوالين اقتصادية ومالية. وستشهد سنة 2018 نموا متزايدا في الاستهلاك والتوظيفات. وتفيد التوقعات ان الناتج المحلي القائم سيزداد بنسب تتراوح بين 3.7% و4.4%.

ومن المتوقع ان تقوم"منطقة اليورو" بوضع ميزانية منفصلة، وبايجاد مركز وزير مالية خاص للمنطقة، وبانشاء "صندوق نقد اوروبي" مستقل عن "صندوق النقد الدولي".

وتفيد معلومات "مؤسسة الاحصاءات الاوروبية" ان الناتج المحلي القائم في الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو قد ازداد سنة 2017 بنسبة 2.5% بينما ازداد في الولايات المتحدة بنسبة 2.3%. وبعد نشر هذه المعطيات فإن سعر صرف اليورو ارتفع مستواه قليلا وبلغ 1.24 بالقياس الى الدولار.

وفي الاشهر الثلاثة الاخيرة من سنة 2017 بلغت زيادة نسبة الناتج المحلي القائم في منطقة اليورو 2.7% وفي الاتحاد الاوروبي 2.6% اي بزيادة اجمالية 0.6% للمجموعتين معا.

ويقول المحللون انه في اساس هذا التقدم يكمن الانتعاش العام في اوروبا الذي تستفيد منه اكثر ما تستفيد الدول الاوروبية الكبرى. فالاقتصاد الالماني، الذي هو محرك الاتحاد الاوروبي، قد ازداد بنسبة 2.2% في السنة الماضية، كما نما الاقتصاد الفرنسي بنسبة 1.9%. والنتائج في بريطانيا واسبانيا هي ايضا افضل.

ولكن بالرغم من الزيادة المحققة في السنة الماضية، فإن "مؤسسة الاحصاءات الاوروبية" تقول ان شهر كانون الثاني 2018 لم يبدأ بنفس القوة، وان مناخ البيزنس، ولا سيما في الصناعة، هو منخفض.

واخيرا لا بد من الملاحظة ان اميركا واوروبا الغربية خرجتا بصعوبة من الازمة المالية ـ الاقتصادية التي اندلعت سنة 2008، وذلك باعتمادهما الحلول المالية فقط. فأميركا عمدت الى رفع الدين العام وطباعة المزيد من العملة الورقية اي عمليا زيادة التضخم على حساب الاقتصاد بمجمله ولا سيما على حساب مستوى معيشة الشعب الاميركي بأسره، واوروبا عمدت الى تخفيض النفقات على الشؤون الاجتماعية وزيادة معدلات البطالة. والان ايضا تتوجه اميركا واوروبا الغربية اكثر فأكثر فقط نحو الاقتصاد المالي ـ الخدماتي، الهادف الى تحقيق الارباج السريعة، وتتجهان اكثر فأكثر نحو نهب بلدان "العالم الثالث" عن طريق القروض وتنظيم الانقلابات و"الثورات الملونة" والحروب الاقليمية لنهب خيرات تلك البلدان ولبيع الاسلحة المكدسة في ترسانات الدول الغربية. وهذا ما يفسر العداء الشديد الذي تظهرة الكتلة الغربية لدول كروسيا والصين وايران التي تتجه نحو بناء اقتصاد عالمي متطور يقوم على الانتاج لمصلحة شعوبها ومصلحة جميع بلدان العالم، وليس فقط لمصلحة حيتان الرأسمال والتروستات المالية الامبريالية واليهودية.